طالب مركز سواسية لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز بتجنب سيطرة أو احتكار وسائل الإعلام من طرف رجال الأعمال التابعين لأحزاب وائتلافات سياسية، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة أثرت على تغطية تلك القنوات لانتخابات مجلس الشعب.

 

وأشار في تقرير له بعنوان: "وسائل الإعلام... واقع جديد وفاعلية حقيقية" والذي يرصد أداء وسائل الإعلام في الانتخابات البرلمانية التي شهدتها مصر في الفترة من 8 نوفمبر وحتى نهاية العملية الانتخابية إلى أن تغطية الصحف القومية كانت ولأول مرة أكثر حيادية من الصحف المستقلة، وإن انحازت بشكل ما للتحالف الديمقراطي الذي يحوز أكبر عدد من الأحزاب السياسية من حيث عدد المواد الصحفية، أما من حيث الاتجاه فكانت تغطية الصحف القومية إيجابية لكلِّ الأحزاب والقوى السياسية بما في ذلك أحزاب الفلول.

 

وفيما يتعلق بالصحف المستقلة أشار التقرير إلى أن أغلب اتجاهاتها كانت سلبية بشكل كبير، يستثنى من ذلك صحيفة (الدستور) التي حاولت الاتزان، وإن انحازت هي الأخرى من حيث المواد الصحفية للأحزاب الإسلامية، وللأحزاب الليبرالية من حيث اتجاهات التغطية، بينما انحازت بقية الصحف وخاصة (المصري اليوم، والشروق، والتحرير) ضد التحالف الديمقراطي وحزب النور، من حيث اتجاهات التغطية، وذلك مقابل الأحزاب الليبرالية والعلمانية التي كانت اتجاهات تغطيتهم إيجابية بنسبة تتعدى الـ60%.

 

أما القنوات الفضائية- بحسب التقرير- فعلى عكس القنوات الحكومية التي التزمت الحيادية بدرجة ما، كانت تغطية القنوات المستقلة منحازة، ففي الوقت الذي انحازت فيه بعض القنوات للفلول، انحاز البعض الآخر للأحزاب التي يتبعها رجال الأعمال المالكين لتلك القنوات، في حين انحازت قنوات أخرى لليبراليين والعلمانيين، فقد انحازت قناة المحور بشدة ضد التيار السلفي الذي كانت اتجاهاته سلبية بنسبة 100% في الوقت الذي انحازت فيه للفلول الذي كانت اتجاهاته إيجابية بنسبة 100%.

 

وانحازت قناتا "الحياة" من حيث المساحة والاتجاه لحزب الوفد الذي حاز بمفرده على 80% من تغطية القناتين، في حين تنوعت اتجاهاتهما فيما يتعلق بالأحزاب والتكتلات الأخرى ما بين السلبي والإيجابي.

 

أما قناة "الجزيرة مباشر" فعلى الرغم من أنها خصصت ما يقرب من 24% لأحزاب الفلول، إلا أن اتجاهات التغطية كانت سلبية بنسبة تزيد عن 90%، بينما كانت اتجاهات التغطية بالنسبة لبقية الأحزاب والكتل إيجابية بنسب تصل إلى ما يقرب من 100%، أما بقية القنوات وعلى رأسها (أون تي في، وسي بي سي)، فقد انحازت من حيث المساحة والاتجاه للكتلة المصرية، بينما انحازت بشدة ضد الأحزاب الإسلامية وعلى رأسها الحرية والعدالة والنور.

 

وبالنسبة للصحف الحزبية فقد انحازت تلك الصحف وعلى رأسها صحيفتا (الوفد والحرية والعدالة) من حيث الاتجاه والمساحة للأحزاب التابعة لها، وذلك على عكس انحيازها ضد الأحزاب الأخرى وخاصة أحزاب الفلول التي كانت تغطيتهم لها سلبية بنسبة 100%.

 

أما تغطية المواقع الإليكترونية وعلى رأسها (بوابة الوفد، والأهرام، واليوم السابع، وبوابة الشروق) فقد اختلفت من موقع لآخر، فبالرغم من أن هذه المواقع حاولت مسك العصا من المنتصف والوقوف على مسافات متساوية من كلِّ الأحزاب والكتلة المرشحة في الانتخابات، إلا أن الغالب على تغطيتها كان الانحياز من حيث المساحة للتحالف الديمقراطي، ومن حيث الاتجاه للأحزاب العلمانية والليبرالية وعلى رأسها ائتلاف الكتلة المصرية وحزب الوفد والوسط، في الوقت الذي انحازت جميعها ضد أحزاب الفلول، التي كانت تغطيتهم سلبية بنسبة تكاد تقترب من 100%.

 

ويعتبر الاستثناء الوحيد في ذلك موقع "بوابة الأهرام"، التي حرصت بدرجة ما على الحياد سواء من حيث المواد المنشورة أو من حيث الاتجاه، فقد كان الموقع محايدًا بالنسبة للأحزاب الليبرالية والإسلامية باستثناء حزب الوفد الذي كانت تغطيته سلبية للغاية، الأمر نفسه بالنسبة لأحزاب الفلول التي كان الموقع منحاز ضدها بشكل واضح، حيث كانت تغطيته لها سلبية بنسبة تفوق الـ50%، مثله في ذلك مثل بقية المواقع والصحف والفضائيات التي نحت نفس المنحى بالنسبة لأحزاب الفلول.

 

وشدد تقرير سواسية على أهمية تعديل القوانين والممارسات المقيدة لحريّة الصحافة والتعبير، بحيث لا توجد عراقيل تمنع الصحفي والإعلامي من أداء مهمته على أكمل وجه، فضلاً عن أهمية إزالة الحكومة للمعوقات التي تحول بين وسائل الإعلام المختلفة وبين القيام بدورها المنشود في ضمان حرية الرأي والتعبير.

 

وطالب المركز- كذلك- وسائل الإعلام المختلفة بالتزام الحياد أثناء تغطيتها للانتخابات، وذلك من خلال مراعات حقوق الناخبين والمرشحين، وأن يكون هناك صحافيون يتمتعون بالحياد والمهنية يمكنهم تغطية الانتخابات وإعداد البرامج بما يخدم جميع التوجهات والآراء.

 

كما حثّ الحكومة على ضرورة تسهيل مهمّة القائمين على مراقبة الإعلام، والاستفادة من تقاريرهم وتوصياتهم، والاستفادة كذلك من تقارير المنظمات المختصة المعنية بالحريات الإعلامية بشكل عام.

 

وأكد ضرورة وضع معايير واضحة لتفعيل مبدأ الاستقلال السياسي، لكي لا تكون الميول الأيديولوجيّة أو المذهبية ذات تأثيرات بالغة على الحياد والمهنيّة في عملها الإعلامي.

 

وطالب المركز- أيضًا- الجميع باحترام ميثاق الشرف الصحفي، والذي يتضمّن معايير واضحة بشأن النزاهة والحياد في تغطية الانتخابات، وأن يتم تقييم ومحاسبة الصحفيين والكتَّاب من قبل مؤسساتهم ومن قبل الجهات المعنية الأخرى بناءً على ذلك، وأن يتم تدريب الإعلاميين والصحفيين على المهنية والنزاهة والحياد، والمعايير الدولية المتعلقة بدور الإعلام في الانتخابات، ويتم إجراء دورات التدريب بشكل خاص في الفترات التي تسبق الانتخابات، وأن يكون هناك تعاون مع المنظمات الدولية المعنية بالحريات الصحفية، والجهات المعنية بالرقابة على وسائل الإعلام، سواء فيما يتصل بنشر التقارير أو تنفيذ التوصيات أو التدريب أو التشاور والحوار بشأن كل ذلك.

 

بالإضافة إلى ضرورة تشكيل لجنة إعلامية متخصصة من قبل الحكومة المصرية تكون مهمتها الإشراف على تغطية وسائل الإعلام الحكوميّة للانتخابات، وتوجيه النصح الدائم لها، بحيث تحرص على التزام الحياد والموضوعية في متابعتها لمجريات العملية الانتخابية، وألا تنحاز لفصيل أو حزب أو قوى سياسية على حساب أخرى.

 

كما طالب المركز وسائل الإعلام المختلفة المصرية والعربية بضرورة توخي الحياد والموضوعية، في تناولهم للانتخابات سواءً كانت برلمانية أو رئاسية.

 

وانقسم التقرير الذي يقع في 117 صفحة إلى ثلاثة أقسام، القسم الأول يتحدث عن البيئة السياسية والاجتماعية والتشريعية والإعلامية التي جرت فيها العملية الانتخابية، والقسم الثاني يرصد أداء الصحف والقنوات والمواقع في الانتخابات البرلمانية، ويقدم تحليلاً لذلك الأداء، ويبين ما إذا كان محايدًا أم إيجابيًّا أم سلبيًّا، والقسم الثالث، يتضمن التوصيات والخاتمة.

 

وأشار التقرير إلى أن الانتخابات أجريت في ظلِّ بيئة سياسية واجتماعية واقتصادية وإعلامية مغايرة تمامًا عن تلك التي كانت موجودة في عام 2010م، والتي جرى خلالها تزوير العملية الانتخابية برمتها، وسيطرة الحزب الوطني على ما يزيد عن 99% من مقاعد مجلسي الشعب والشورى فيها، وهو ما يجعل أعضاء المجلس من الأحزاب والقوى السياسية التي كانت محظورة في السابق أمام تحدٍ كبير، إذ سيكون عليهم قيادة مصر إلى برِّ الأمان، والقضاء على حالة الانفلات الأمني، وحالة عدم الاستقرار التي تعاني منها البلاد، بسبب انتشار عمليات البلطجة في العديد من مراكز ومحافظات مصر، فضلاً عن دور تلك القوى في تلبية مطالب الجماهير المصرية التي تتوق لتحسين الأحوال المعيشية، والقضاء على شبح البطالة والفقر الذي حرص النظام السابق على نشره في أوساط المجتمع المصري.

 

كما أشار التقرير إلى أنه منذ رحيل النظام السابق والبلاد تعاني العديد من التحديات الداخلية والخارجية، إذ لا يزال فلول النظام السابق حريصين على إفساد الحياة السياسية من خلال نشر البلطجة والعنف في ربوع المجتمع، وبث الفتن والمؤامرات بين عنصري الأمة، وإظهار عجز الأجهزة الأمنية عن تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد، ولذلك فإن مواجهة تلك التحديات إنما يتطلب إرادة قوية وعزيمة صادقة من كلِّ فئات وطوائف المجتمع المصري؛ من أجل الوصول بسفينة الوطن إلى برِّ الأمان، وتفويت الفرصة على المتربصين بأمن واستقرار مصر.

 

يضاف إلى ذلك أنه ولأول مرة يصبح بإمكان الإسلاميين تأسيس أحزاب سياسية بعد سنوات طويلة من التهميش والحصار والاعتقال، وتوجيه الاتهامات المختلفة من عدم الشرعية، والخروج على النظام، وتكدير الأمن العام، ومحاولة قلب نظام الحكم، إلى غير ذلك من التهم الجاهزة، والتي يتم توجيهها للجماعات الإسلامية وغيرها في مصر.

 

وتتمثل الصحف التي تمت مراقبتها في ثلاث صحف قومية هي (الأخبار، والأهرام، والجمهورية)، وخمس صحف مستقلة هي (المصري اليوم، والشروق، والدستور، والتحرير، واليوم السابع)، وصحيفتان معارضتان هما، صحيفة (الوفد)، وصحيفة (الحرية والعدالة).

 

أما القنوات التي تمت متابعتها، فتتمثل في: (القناة الأولى المصرية، وقناة النيل للأخبار، والقناة المصرية الفضائية، وقناة المحور، وقناة دريم2، وقناة أون تي في، وقناة السي بي سي، وقناة الجزيرة مباشر مصر، وقناة مصر 25، وقناة الحياة 1، وقناة الحياة 2).

 

وتتمثل المواقع الإليكترونية التي تمت متابعتها في (موقع اليوم السابع، وموقع بوابة الوفد، وموقع بوابة الأهرام، وموقع بوابة الشروق، وموقع إخوان أون لاين).