أعلنت الحكومة الأمريكية أن روسيا أجبرت الولايات المتحدة على إغلاق مكاتب الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في موسكو في ضربة للمساعي الأمريكية لتحسين العلاقات، وفي خطوة قد تكون مفيدة للإجراءات التي يتخذها الكرملين ضد الجماعات المطالبة بالديمقراطية.
وأمهلت روسيا الوكالة الأمريكية حتى الأول من أكتوبر لوقف عملياتها بعد 20 عامًا وإنفاق أكثر من 2.6 مليار دولار في محاربة المرض وحماية البيئة وتقوية المجتمع المدني وتحديث الاقتصاد.
ولدى إعلان وزارة الخارجية الأمريكية أمس الثلاثاء عن قرار إغلاق مكاتب الوكالة في روسيا لمحت إلى أن الحكومة الروسية شعرت أنها يجب ألا تحصل على مثل هذه المساعدات الخارجية. وتجني روسيا إيرادات مرتفعة من النفط.
كما قال محللون إن هناك دافعًا سياسيًّا وهو الحد من الدعم الخارجي للجماعات الروسية التي تطالب بالديمقراطية وسيادة القانون لكن الكرملين ينظر لها بريبة شديدة.
وتولى فلاديمير بوتين- الذي ظل رئيسًا للبلاد طوال ثماني سنوات حتى 2008 ثم تولى رئاسة الوزراء أربع سنوات- الرئاسة مرة أخرى في مايو لفترة ثالثة بعد أن حصل على ثلثي الأصوات في انتخابات يقول مراقبون دوليون إنها جرى التلاعب بها لصالحه.
وفي مؤشر على عدم استعداده للتسامح مع المعارضة أدخل بوتين قوانين جديدة لرفع الغرامة التي تفرض على المحتجين وتشديد عقوبة التشهير وفرض أشكال رقابة جديدة على الجماعات التي تمول حملاتها جهات خارجية.
وقال ماثيو روجانسكي من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي: "أوضحت السلطات الروسية خلال الجزء الأكبر من العقد أنها تعتبر روسيا قوة كبرى ومقدمة للمساعدات وليست متلقية لها".
ومضى يقول: "أضف إلى ذلك التوترات بسبب احتجاجات ما قبل وما بعد الانتخابات التي يزعم الكرملين أن منظمات غير حكومية ممولة من أمريكا هي التي خططت لها إلى جانب الخلاف العميق بسبب الأنشطة الأمريكية المروجة للديمقراطية في الشرق الأوسط لتعرف السبب الذي ربما جعل روسيا تتخذ مثل هذا القرار الآن".
ولدى إعلان وزارة الخارجية الأمريكية عن قرار موسكو قالت إن وكالة التنمية الدولية تواصل تشجيع الديمقراطية والمجتمع المدني رغم أنها لم يعد لها مكتب في روسيا. وقال مسئول بالحكومة الأمريكية إن قرار إغلاق المكتب سيشمل 13 دبلوماسيًّا أمريكيًّا و60 من الموظفين الروس المحليين.
وقالت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم وزارة الخارجية في بيان مكتوب: "في حين أن الوجود الفعلي للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في روسيا سيتنهي.. ما زلنا ملتزمين بدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان وتنمية مجتمع مدني أكثر قوة في روسيا ونتطلع إلى مواصلة تعاوننا مع المنظمات الروسية غير الحكومية".