أعلنت وزارة الداخلية السورية تنفيذ سلسلة عمليات أمنية خلال الساعات الماضية، وصفتها بالنوعية، أسفرت عن اعتقال عدد من الضباط والمسئولين السابقين المتهمين بالتورط في انتهاكات وعمليات قمع خلال السنوات الماضية.
وأكدت الوزارة، مساء السبت، أن وحدات الأمن الداخلي التابعة لها، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، نجحت عبر "عملية أمنية خاطفة، في إلقاء القبض على اللواء المجرم وجيه علي العبد الله، الذي شغل لثلاثة عشر عاماً منصب مدير مكتب الشئون العسكرية للمجرم الفار بشار الأسد".
ووفق الوزارة، فإن العبد الله أحد أركان الدائرة الضيقة للنظام السابق والمسئول المباشر عن "تنسيق الممارسات القمعية والانتهاكات الجسيمة التي طاولت المدنيين السوريين طيلة فترة خدمته في القصر الجمهوري".
وأضافت أن سجلات التحقيق كشفت عن أن المذكور تولى مهامه في مكتب الشئون العسكرية منذ عام 2005 واستمر فيه حتى عام 2018، وهي الحقبة الأكثر دموية في تاريخ سورية.
وخلال الساعات الماضية، قالت الوزارة إن إدارة مكافحة الإرهاب، بالتعاون مع إدارة الأمن الداخلي في منطقة الزبداني بريف دمشق، ألقت القبض على جلال عبد الحميد المالح، المتهم بالتورط في قتل الملازم المنشق محمد عيسى، إضافة إلى تسليم المقاتل عبد الله محرز، المنتمي إلى حركة أحرار الشام (فصيل معارض سابقاً ومندمج حالياً ضمن الجيش السوري الجديد) إلى قوات النظام السابق التي قامت بقتله داخل السجن.
كما أعلنت الوزارة القبض على العميد السابق سهيل فجر حسن، أحد أبرز القيادات العسكرية في قوات النظام السابق، خلال عملية أمنية دقيقة نفذتها إدارة مكافحة الإرهاب. وبحسب بيان الداخلية، شغل حسن عدة مناصب عسكرية وأمنية بارزة، من بينها قيادة كتيبة في الحرس الجمهوري بمحافظة دير الزور وعضوية اللجنة الأمنية في مدينة حلب، إضافة إلى قيادته جبهات قتالية في محافظتي حمص وإدلب، قبل انتقاله إلى الجنوب السوري ضمن الفرقة 11 في مدينة الصنمين، ثم تعيينه نائباً لقائد الفرقة 15 في السويداء وقائداً لها لاحقاً.
وأكدت الوزارة إحالة الموقوف على الجهات القضائية المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه. وفي سياق متصل، أعلنت الداخلية السورية أمس القبض على العميد خردل أحمد ديوب، الرئيس السابق لفرع المخابرات الجوية في درعا، لافتة إلى تورطه في انتهاكات ممنهجة بحق المدنيين، والمشاركة في التنسيق اللوجستي للهجمات الكيماوية على الغوطة الشرقية في أثناء خدمته في منطقة حرستا بريف دمشق. كما اتهمت الوزارة ديوب بإدارة ما وصفته بـ"لجنة الاغتيالات" في محافظة درعا، والتنسيق مع المخابرات الإيرانية وحزب الله اللبناني.
ونهاية إبريل الماضي، أعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على اللواء عدنان عبود حلوة، أحد الضباط المتهمين بالمسؤولية عن مجزرة الكيماوي التي استهدفت الغوطة الشرقية في أغسطس 2013، وأسفرت عن مقتل أكثر من 1400 مدني، معظمهم من الأطفال والنساء. وقال وزير الداخلية السوري أنس خطاب، في تدوينة على منصة "إكس"، إن "اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسئولين عن مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية عام 2013، بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب"، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن عملية الاعتقال أو ظروفها.
وتُعد مجزرة الغوطة الشرقية، التي وقعت في 21 أغسطس 2013، من أكثر الهجمات دموية خلال سنوات الحرب السورية، حيث استخدم نظام بشار الأسد المخلوع فيها غاز السارين، وهو غاز أعصاب شديد السمية، ضمن صواريخ أُطلقت على مناطق مأهولة في ريف دمشق. وقد خلّفت الهجمات حصيلة بشرية كبيرة قُدرت بما لا يقل عن 1400 قتيل، إلى جانب مئات المصابين بحالات اختناق وإصابات خطيرة.
وأثارت المجزرة آنذاك ردات فعل دولية غاضبة، واعتبرت نقطة تحول في مسار الأزمة السورية، ما دفع إلى ضغوط دبلوماسية أدت لاحقاً إلى اتفاق دولي يقضي بتفكيك الترسانة الكيميائية السورية، رغم استمرار الجدل حول مدى اكتمال تنفيذ هذا الالتزام.