كتب- صالح شلبي

شهدت الجلسة الثانية لمجلس الشعب المصري أثناء مناقشة تقرير اللجنة العامة حول قرار رئيس الجمهورية بمد العمل بقانون الطوارئ ضمن يوم العمل البرلماني الأحد 30 من أبريل 2006م؛ مناقشات ساخنة أشعلها نواب الإخوان والمعارضة والمستقلين الذين رددوا هتافات "لا للإرهاب.. لا للطوارئ".

 

ووصف الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين جلسة اليوم بأنها "مهمة وتاريخية"، قائلاً: يجب أن "نخاطب فيها ضمائرنا وننظر إلى مصالح الشعب الذي انتخبنا".

 

وأضاف في كلمته خلال الجلسة: "علينا أن ننظر للدستور الذي أقسمنا على احترامه، فما يعرض علينا من مد العمل بقانون الطوارئ لمواجهة الإرهاب إنما هي كلمة يراد بها باطل ولم يوقف العمليات الإرهابية في الأقصر ودهب وطابا وشرم الشيخ"، واصفًا قانون الطوارئ بأنه المصدر الرئيسي لانتهاك حقوق الإنسان وعصف الحقوق والحريات العامة لمدة 25 عامًا.

 

وقال الكتاتني: "إن هذا القانون أثر على روح البنية التشريعية التي مالت للتشدد، وللأسف لم يوقف الإرهاب"، مضيفًا بأنه لا يوجد أي مبرر دستوري وقانوني لمد العمل بهذا القانون فلا توجد كوارث أو حرب، فقانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية فيه من المواد التي تكفل حماية مصر من الإرهاب، معلنًا رفضه مد قانون الطوارئ.

 

من جانبه أكد النائب الدكتور أحمد أبو بركة- عضو الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان- أنه من العار على النواب الموافقة على مد العمل بقانون الطوارئ الذي كان سببًا في ضياع 850 مليار دولار على مصر نتيجة تطبيق هذا القانون على مدار 27 عامًا.

 

وقال: إذا أردنا الأمن الحقيقي واستقرار الأمن السياسي والاجتماعي والاقتصادي فعلينا فتح أبواب الحرية وتقديسها وأن نتبع دول أوروبا وكوريا ودولاً أفريقية عديدة انحازت للحرية، واصفًا ما يعرض على المجلس بأنه يومًا حزينًا على مصر وشعبها، معلنًا رفضه شكلاً وموضوعًا لمد العمل بقانون الطوارئ.

 

من جهته، أكد النائب صبحي صالح- عضو الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان- أن الحقائق تؤكد أنه لا خلاف بين أغلبية ومعارضة على أمن مصر لكنه لا يوجد أي مبررات لمد العمل بقانون الطوارئ الذي يواجه عمليات الإرهاب والبلطجة والمخدرات.

 

وقال إن التقارير الأمنية تؤكد أن العصر الذهبي لتجار المخدرات حدث في ظل هذا القانون، مضيفًا بأن الواقع يؤكد تنامي ظاهرة الإرهاب في ظل هذا القانون ولسنا في حاجة إلى قانون مكافحة الإرهاب.

 

فيما فاجأ النائب أحمد أبو صبحي (وطني) الجميع بالقسم (بالطلاق) قائلاً: "هذه آخر مرة أوافق فيها على مد العمل بقانون الطوارئ".

 

من جهته أعلن النائب المعارض رجب هلال حميدة رفضه لمد قانون الطوارئ، مؤكدًا أن "العنف ولد العنف والفكر يولد الفكر"، وطالب بالحوار الهادئ الذي يحقق الأمن والأمان والاستقرار.

 

وقال إن المبالغةَ في التعقيد والوعيد أمور تزيد الأمر تعقيدًا، محذرًا من الآثار السلبية من مد العمل بقانون الطوارئ على الاستثمارات والإصلاح السياسي ونظرة العالم إلى مصر.

 

وأرجع حميدة استمرار العمل بقانون الطوارئ إلى فشل الحكومات السابقة في تهيئة المناخ المناسب للمواطنين، قائلاً إن الإرهاب يرتبط بالانحراف ويرتبط بالظلم.

 

وأعلن محمود أباظة- رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد- رفضه لمد العمل بقانون الطوارئ الذي يعصف بالحريات، وقال إذا كنا نعالج مرضًا بدواء لمدة عام واستمر إعطاء الدواء لمدة 25 عامًا دون أي فائدة فيجب علينا تغيير الطبيب.

 

وقال: لقد أصبح قانون الطوارئ دستورًا جديدًا بديلاً عن دستور البلاد، ومع ذلك لم يجفف منابع الإرهاب، ولذلك فعلينا إعطاء الحرية لنحو 72 مليون مواطن حقوقهم وحرياتهم ما زالت مسلوبة في ظل هذا القانون.