كتب- هاني عادل
انسحب النائبان السيد عسكر وعادل البرماوي- عضوا الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- من اجتماع لجنة الدفاع والأمن القومي والذي عُقِد صباح اليوم الثلاثاء 2/5/2006م، وذلك اعتراضًا على عدم حضور وزير الداخلية حبيب العادلي لمناقشةِ البياناتِ العاجلةِ الموجهة له حول ما يتعرَّض له العلماء والأئمة من الإهانة والمضايقة على يد ضباط أمن الدولة، والتي كان آخرها ما حدث مع الشيخ محمد عبد الحميد إمام وخطيب مسجد أم القرى بالعريش؛ حيث قام الضابط محمد رضا بضربه ضربًا مبرِّحًا على وجهه وصدره بمشاركة اثنين من المخبرين، كما قام بسبِّه وقذفه وهدَّده بالاعتقال.
وأكد السيد عسكر أن غياب وزير الداخلية أصبح أمرًا دائمًا ومستمرًّا، وهذا غير مقبولٍ، خاصةً في ظل مناقشة قضايا خطيرة تمس صميم عمله.
واتفق النائب المستقل طلعت السادات مع ما ذكره عسكر، منتقدًا عدم حضور الوزير جلسات المجلس أو اجتماعات اللجان، مؤكدًا أن الأئمة والدعاة يتم نلقهم بناءً على طلبات أمنية صريحة، وسبق أن شكَونا من هذا الوضع دون جدوى.
وقال النائب سعد الحسيني- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- إنه مضى شهرٌ كامل على واقعة الاعتداء على الأئمة، وحتى الآن لم تأتِ الداخلية بأي ردٍّ، وهذه المنطقة شديدة الحساسية، وما تفعله الداخلية يولِّد شعورًا بالاضطهاد، ويكون بيئةً خصبةً للتطرف والإرهاب، ويكون دافعًا وراء العمليات الإرهابية؛ حيث إن شمال سيناء تعاني من سوء المعاملة الإنسانية؛ حيث يتم القبض على الأمهات والسيدات وإهانتهن وتعذيبهن؛ مما يفجِّر بركانَ الغضب في نفوس ذويهم.
وتساءل النائب علي لبن- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين-: ما علاقة الداخلية بالعلماء والأئمة؟ وقال إن العالم مثل القاضي له حصانةٌ تضمن له حريته واستقلاله الفكري حتى ينطق بما يُرضي الشرع وما يمليه عليه ضميره، وليس ما يرضي الحاكم.
وقد أكد حسين محمود- وكيل أول وزارة الأوقاف- أنه إذا ثبت على أي إمام أنه يروِّج لأفكار إرهابية نقوم باستدعائه فورًا لنتبيَّن الحقيقة، وقال: لقد قمت باستدعاء أئمة شمال سيناء الأربعة لمعرفةِ الحقيقة، وتمَّ تحديد موعد يوم السبت القادم، موجِّهًا انتقادًا شديدًا للأمن لقيامه باستدعاء الخطباء دون إذن الأوقاف وبعيدًا عن عملهم، مطالبًا بأن يكون الاستجواب من خلال مديرية الأوقاف المختصة بعيدًا عن تدخل الأمن.
وبرَّر اللواء أحمد ضياء الدين- مساعد وزير الداخلية- أسباب تجاوز الأمن في حقِّ بعض الخطباء بأنهم يتجاوزون في خطبهم بشكل يعرِّض حالة الأمة لمخاطرَ جسيمةٍ؛ لعل أخطرَها تناول قضية الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين، وقال إن التنسيق مع مديريات الأوقاف دائمٌ ومستمرٌّ، ويتم التعامل مع المتجاوز من خلال جهته الأصلية.
وأكد أن عدم حضور الوزير لا يُعدُّ مخالفةً إطلاقًا للائحة المجلس؛ حيث إن المادة 62 من اللائحةِ الداخليةِ تسمح للوزير بالحضور أو من ينوب عنه، وإنني لديَّ كافة الصلاحيات لاتخاذ أي قرار تستوجبه طلبات الإحاطة.
وزعم ضياء الدين عدم وقوع انتهاكات للعلماء بالعريش، وقال إن المعلومات تؤكد عدم صحة ما قِيل، ولو أن هناك وقائعَ محددةً فهي جرائمُ يعاقَب مجرموها، ويمكن تقديم بلاغاتٍ بهذا الشأن إلى النائب العام، وهنا قاطعه نواب الإخوان، مؤكدين أن ردَّه غير واقعي وغير صحيح، وقال سعد الحسيني: أقرِّر أن كل ما ذكرته في بياني صحيحٌ، وأسأل محافظ شمال سيناء عن أسباب اعتذاره للأئمة؟!
من ناحية أخرى عقدت لجنة الدفاع والأمن القومي جلسةً ثانيةً لمناقشة طلبات الإحاطة المقدَّمة من د. إبراهيم زنوني ود. حسن يوسف، وبهاء الدين عطية، ومحمد يوسف ود. فريد إسماعيل، وهشام أحمد حنفي، وزكريا الجنايني، ود. حمدي زهران، ود. رجب عميش، وكمال نور الدين، وموسى غنوم، ومحمود حلمي، ود. عبد العزيز خلف، وعبد اللطيف قطب أعضاء الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين حول حملة الاعتقالات غير المسبوقة وغير المبرَّرة التي تقوم بها قواتُ الشرطة بالنسبة لطلاب الجامعات والمعاهد؛ مما يعرِّض مستقبلَهم للخطر وهم على أعتاب امتحانات الفصل الدراسي الثاني.
وأكد النواب أن ما قامت به قوات الأمن من اعتقال أكثر من 100 طالب بجامعتي أسيوط والمنوفية أمرٌ غير مقبول إطلاقًا، ولا بد من وقف هذه الحملة الأمنية الشرسة التي تنزع الانتماءَ من نفوس شباب الجامعة وتجعلهم ساخطين على وطنهم.
ودعا نواب الإخوان الداخلية إلى وقفةٍ مع النفس لمصلحة مصر وأمنها واستقرارها وإجراء إصلاح حقيقي مع الشعب ووقف تجاوزات جهاز أمن الدولة ضد الأبرياء فورًا.
وفي ردِّه زعم أحمد ضياء الدين- مساعد وزير الداخلية- أن هؤلاء الطلاب يحملون فكرًا متطرفًا يمثِّل خطورةً على الأمنِ القومي، وقد تمَّ ضبط منشورات بحوزتهم معدة للتوزيع، وتمَّ تحرير محاضر، وعرضوا على النيابة التي أمرت بحبسهم ثم أخلَّت سبيلَهم على ذمةِ القضية.
وأضاف: أن ما حدث مع الطلاب خارج إطار الاعتقال؛ حيث إننا أمام إجراءاتٍ قانونيةٍ محددةٍ والنيابة هي التي أصدرت قرارًا بحبسهم.
وعلَّق النائب مصطفى محمد مصطفى على ما ذكره ضياء الدين، مؤكدًا أن الفكر لا يمكن تجريمه أيًّا كان هذا الفكر، ولا يمكن إلصاق التهم بهؤلاء الطلاب لفكرهم دون أن يقترفوا أي جرم يعاقب عليه القانون.