- د. جمال زهران: وزير المالية يساوي فيفي عبده بفقراء العشوائيات

- د. سرور وشهاب يخوضان معركةً دفاعًا عن الحكومة

 

كتب- صالح شلبي

اتهم أعضاء مجلس الشعب المصري الحكومةَ بإصدارِ تشريعاتٍ لخدمةِ الأغنياء فقط، جاء ذلك أمس أثناء مناقشة مجلس الشعب لقانون تعديل رسوم التوثيق والشهر العقاري وقانون نظم السجل العيني.

 

أعلن عددٌ من النوابِ رفضَهم للتعديلاتِ المقدَّمة من الحكومةِ في مقدمتهم نواب الإخوان، وقالوا: إنَّ الضميرَ الوطني يلزمنا برفض التعديلات التي جاءت بهدف خدمة ومجاملة الأغنياء ومساواتهم بالفقراءِ عند دفع رسوم التوثيق والسجل العيني على عقاراتهم أمام الشهر العقاري ومساواة الجميع بدفع رسمٍ لا يزيد عن ألفي جنيه.

 

وجَّه النائب الدكتور جمال زهران انتقاداتٍ حادةً إلى الحكومة، وقال: إنَّ هذه التعديلات جاءت لخدمة الأغنياء.

 

وأضاف أن شقةَ الراقصة فيفي عبده تبلغ قيمتها 50 مليون جنيه، ومع ذلك سوف تدفع رسمًا عند التوثيق هو نفس المبلغ الذي سوف يدفعه المواطن الفقير الذي يمتلك شقةً في حي شعبي.

 

وطالب برفع الحدِّ الأقصى إلى مائة ألف جنيه، وقال زهران إنَّ الشعبَ المصري يعلم خطورة هذا المشروع الذي لا يخدمه.

 

وقال: إنَّ هذا القانون مقدمةٌ لمشروع قانون آخر، وهو الضريبة العقارية، واصفًا الحكومة بأنها حكومة جباية في كل شيء دون أن تقدِّم أيَّ خدمة، وقال: للأسف أنها تقدِّم خدماتِها بمقابل، حتى الشوارع والميادين العاملة يتم تأجيرها.

 

وتساءل النائبان طلعت السادات ومصطفى بكري حول منطق توحيد الرسوم بين الأغنياء والفقراء، وقال بكري: إنَّ القانون يخالف الدستورَ؛ لإهداره مبدأَ تكافؤ الفرص ومفهوم الاشتراكية، خاصةً وأن الرسوم تأتي لصالح الأغنياء الذين يملكون القصور والشقق الفارهة.

 

واتفق الدكتور زكريا عزمي مع نواب المعارضة، مطالبًا بضرورة تخفيف الرسوم الواردة في المادة الثانية والقانون بحيث تصبح 25 جنيهًا بدلاً من 50 جنيهًا عن كل عمل من أعمال شهر المحررات وصحف الدعاوى وأن تصبح 10 جنيهات بدلاً من 15 جنيهًا عن كل محرر أو ورقة أو صفحة.

 

من جانبه حاول الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية الدفاعَ عن التعديلات قائلاً: إن فلسفة القانون تقوم على التفريق بين الرسم والضريبة، وقال: إنَّ قانون الضريبة العقارية الذي سيتم عرضه على مجلس الشعب قريبًا هو الذي سيفرِّق بين الأغنياء والفقراء لأن الضريبة أداةٌ إجبارية.

 

وأشار غالي إلى أن الحكومة لا تعارض في مراعاةِ البعدِ الاجتماعي، لكنَّ ذلك سيتم في قانون الضريبة العقارية، أما فيما يخص الرسوم المفروضة فإنه لا يمكن خفضه لأنه يغطي التكلفة.

 

وقال الدكتور مفيد شهاب- وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية- إنَّ الحدَّ الأقصى كما جاء من الحكومة كان 100 جنيه، ولكن عند مناقشته في مجلس الشورى تمَّ تخفيضه إلى 50 جنيهًا، علاوةً على أنَّ هذه الرسوم هي حد أقصى، بمعنى أن هناك رسومًا ومحرراتٍ سوف يكون الرسم الخاص بها أقل من 50 جنيهًا، وتدخل الدكتور أحمد فتحي سرور- رئيس مجلس الشعب- قائلاً: إنَّ هناك فرقًا بين الرسم والضريبة، وإن الرسم يُراعى فيه قيمة الخدمة، أما الضريبة فهي التي تحقق العدالة الاجتماعية، ونحن هنا بصدد تحديد رسم وليس ضريبة، والرسم يكون بقدر الخدمة وليس بقدر ثراء مَن يتلقَّى هذه الخدمة، ونحن لا نميِّز بين شقة وأخرى؛ لأننا لسنا بصدد تحديد ضريبة، وأنَّ الأمرَ يُشبه دخول ملهى، حيث يدفع الغني والفقير نفس قيمة تذكرة الدخول.

 

وكان المجلس قد شهد مفاجأةً عند عرض الأمر للتصويتِ للمرة الأولى، حيث لم يُوافق المجلس بما فيه نواب الأغلبية على أن تظلَّ الرسوم 50 جنيهًا كما هي، إلا أن الدكتور سرور طلب من الدكتور مفيد شهاب أن يشرحَ الأمرَ للنواب، وقال شهاب: الحكومة كانت تتمنى الموافقة على التقليلِ إلى 25 جنيهًا، وعرض أن يكون الحد الأقصى 30 جنيهًا بدلاً من 50 جنيهًا، وعند أخذ الرأي على الرسم الآخر الخاص بـ 15 جنيهًا اقترح شهاب أن يكون تخفيض الرسم إلى 10 جنيهات.