خيم الحزن على الأوساط الأكاديمية والثقافية في مصر والعالم العربي، عقب إعلان وفاة الأستاذ الدكتور خالد فهمي، أستاذ علوم اللغة بكلية الآداب بجامعة المنوفية وخبير مجمع اللغة العربية بالقاهرة، بعد مسيرة علمية حافلة ترك خلالها إرثا معرفيا واسعا وإسهامات بارزة في الدراسات اللغوية والمعجمية العربية.
ونعى مجمع اللغة العربية بالقاهرة، الأربعاء، الدكتور خالد فهمي، الذي وافته المنية الثلاثاء بعد رحلة طويلة من العطاء العلمي والثقافي، تاركا خلفه إرثا فكريا بارزا وبصمة مؤثرة في مجال الدراسات اللغوية العربية.
وقال المجمع، في بيان رسمي، إن الراحل أسهم في إثراء المكتبة العربية بأكثر من 60 كتابا ودراسة منشورة في مجالات اللغة واللسانيات والتحقيق والمعجمية، مشيرا إلى دوره البارز في خدمة اللغة العربية والبحث العلمي، إلى جانب حضوره المؤثر في المؤسسات الثقافية والتعليمية المصرية.
وتقدم المجمع بخالص التعازي إلى أسرة الفقيد وتلاميذه ومحبيه، داعيا الله أن يتغمده بواسع رحمته، على أن يتم الإعلان لاحقا عن تفاصيل الجنازة ومراسم العزاء.
وشكل نبأ وفاة فهمي صدمة واسعة في الأوساط الأكاديمية والثقافية، حيث نعاه عدد كبير من الباحثين والمثقفين والكتاب، مستذكرين حضوره الإنساني والعلمي، ومكانته بوصفه أحد أبرز المتخصصين المعاصرين في علوم اللغة والمعاجم العربية.
مسيرة أكاديمية حافلة
ولد الدكتور خالد فهمي إبراهيم في محافظة القليوبية عام 1970، وتخرج في كلية الآداب بجامعة عين شمس عام 1991 بتقدير "جيد جدا مع مرتبة الشرف"، وحصل على درجة الماجستير عام 1995 عن رسالته المتعلقة بـ”الجهود اللغوية للثعالبي”.
وفي عام 1999 نال درجة الدكتوراه من جامعة المنوفية بمرتبة الشرف الأولى عن أطروحته "تراث المعاجم الفقهية في العربية"، التي عدت من الدراسات البارزة في حقل المعجمية العربية.
وتدرج الراحل في المناصب الأكاديمية من معيد بجامعة حلوان إلى أستاذ بكلية الآداب في جامعة المنوفية عام 2011، كما شغل عددا من المواقع الثقافية والعلمية المهمة، من بينها رئاسة مجلس إدارة دار الكتب والوثائق القومية، وعضوية المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي، والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، واتحاد كتاب مصر، إلى جانب عمله خبيراً في مجمع اللغة العربية بالقاهرة.
مشروع فكري يتجاوز حدود اللغة
لم يقتصر حضور الدكتور خالد فهمي على البحث الأكاديمي التقليدي، بل ارتبط اسمه بمشروع فكري وثقافي تعامل مع اللغة باعتبارها حاملا للهوية والوعي الحضاري، وسعى إلى الربط بين التراث العربي واللسانيات الحديثة.
وقدم الراحل عشرات المؤلفات التي تنوعت بين التحقيق العلمي للنصوص التراثية، والدراسات اللسانية، والمعجمية، وتحليل الخطاب البلاغي، إضافة إلى اهتمامه بقضايا التنمية والإعاقة وعلاقة اللغة بالمجتمع.
ومن أبرز مؤلفاته: "ثقافة الاستهانة"، و"زمان المعجم"، و"سطوة اللسانيات"، و"أنشودة المتن والهامش"، وهي أعمال حظيت باهتمام واسع في الأوساط البحثية والثقافية.
ونعاه أستاذ اللغة واللسانيات العلامة الدكتور سعد مصلوح قائلا: "ابني الحبيب خالد فهمي أحقّ كلمة أن تقال في هذا المقام الحزين : قد كنتُ أوثر أن تقول رثائي في رحمة الله ورضوانه يا بني !".