كتب- صالح شلبي
شنَّ أعضاء لجنة الصناعة بمجلس الشعب المصري هجومًا حادًّا على السياسات الحكومية الرامية إلى بيع كافة الشركات والمصانع التابعة للدولة ووضعها في يد حفنة من الأشخاص للسيطرة على الإنتاج وممارسة العمليات الاحتكارية وفرض أسعارهم على السوق كما حدث في أسعار الحديد والأسمنت.
وأكد الأعضاء على ضرورة مواجهة قطار الخصخصة فائق السرعة وفرملته حفاظًا على ما تبقى من الشركات والمصانع، محذرين من أنهم قد يفاجأون بالحكومة تبيع السد العالي والآثار الموجودة في الأقصر وتمثال رمسيس، ثم بعد ذلك تبيع الشعب المصري.. جاء ذلك خلال مناقشة اللجنة لقرار الحكومة بيع شركة مصر للألومنيوم بنجع حمادي.
حيث أكد النائب الدكتور خليفة رضوان- في سخرية لاذعة للدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار- أننا مع قطار الخصخصة الذي يحقِّق العديد من المزايا، منها انخفاض أسعار الإسمنت والحديد وعودته على المواطن الفقير بالنفع، وقال: إننا نؤيِّد أن تبيعَ الحكومة الشعبَ المصري أولاً، وتساءل: ماذا تريد الحكومة من الشعب المصري؟! ولماذا تتجه إلى بيع مصنع الألومنيوم أحد القلاع الصناعية الكبرى على مستوى المنطقة العربية!!
وقال: على الحكومة عدم الاقتراب من هذا المصنع ومن منطقة الصعيد، دعونا وشأننا حتى لا ننضم إلى السودان أو إقليم دارفور.
وأشار النائب أن مصنع الألومنيوم من المصانع الرابحة، وبه العديد من المدن السكنية ونحو 10 آلاف عامل، وقال: للأسف الدولة باعت ما تملك، ثم تحولت واستولت على أموال التأمينات، وتساءل النائب صابر أبو الفتوح: ما الهدف من الخصخصة؟!
ثم أجاب: إن الهدف كما يتردَّد هو مواجهة عجز الموازنة، وقال: مع ذلك فالعجز في الموازنة يزداد عامًا بعد آخر، حتى وصل إلى أكثر من 54 مليار جنيه، موضحًا أنه لا توجد تنمية للصناعات بل تقوم الحكومة بهدمها وتدميرها، وتساءل: ما ضوابط وزارة الاستثمار عند البيع وهل البيع من أجل البيع فقط؟
![]() |
|
محمود مجاهد |
وطالب النائب محمود مجاهد بضرورة الحفاظ على ممتلكات الشعب المصري ومصانعه التي شُيِّدت في فترة الستينيات، والتي كانت تُقام فيها الأفراح ابتهاجًا بإنشاء هذه القلاع الصناعية العملاقة، وأيده النائب مؤمن زعرور، والذي طالب بضرورة الحفاظ على البُعد الاجتماعي الذي أصبح في دائرة الانفلات والخطر.
وبعد الهجوم الضاري أبدى الدكتور محمود محيي الدين- وزير الاستثمار- تراجَعه، مؤكدًا أن مصنع ألومنيوم نجع حمادي غير مطروح للبيع، وإنما كان المطروح هو طرح 17% فقط من أسهمه في البورصة بسعر السهم 45 جنيهًا، وتمَّ وقف التعامل لأن السعر كان غير مناسب، ولم يتقدَّم أحدٌ للشراء أبدًا، وقال: إن الموضوع مؤجل إلى العام القادم.
اعترف وزير الاستثمار بأن مصنع الألومنيوم من المصانع الناجحة وبه إدارة على أعلى مستوى من الكفاءة، وقال: نحن لا نتحدث من باب المجاملة، وقال: إن الدولة تملك 92% من مصنع الألومنيوم، و8% ملكًا لبعض المؤسسات.
وأشار الوزير في ردِّه على النواب أنه "لا يوجد قطار سريع ولا حاجة"، وقد قامت الحكومة العام الماضي ببيع خمس شركات وشراء أربع شركات في نفس الوقت، وقال: إن حصيلة الخصخصة حتى مارس 2006م بلغت 11 مليارًا و950 مليون جينه، تمَّ توريد 7 مليارات و488 مليون جنيه للخزانة العامة ونحو 12 مليار جنيه للبنوك والشركات المساهمة في تلك الشركات وتوريد مليار و300 مليون جنيه للصيانة وإعادة هيكلة بعض الشركات.
وقال: إن عوائد الخصخصة تخضع للعديد من الجهات الرقابية، وكل جنيه عليه رقابة ولجان ورقابة إدارية وأموال عامة، وقال: إن شركة السكر من الشر
