كتب- صالح شلبي
تعهَّد مجلس الشعب المصري بإصدار قانون بالتعويض المادي عن الحبس الاحتياطي بعد ثبوت براءة المتهم، وذلك بعد إقرار مبدأ التعويض الأدبي ونشر حكم البراءة على نفقة الحكومة في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار.
وقرَّر البرلمان- في ختام مناقشاته الأربعاء 14/6/2006م حول مشروع قانون تعديل قانون الإجراءات الجنائية- إضافة فقرة جديدة للمادة الخاصة بالتعويض الأدبي، ويكون فيها (وتعمل الدولة على إقرار مبدأ التعويض المادي في الأحوال السابقة وفقًا للإجراءات ولقواعد التي يحددها القانون).
وجاء هذا القرار بعد معركةٍ قويةٍ خاضها نواب الإخوان المسلمين في المجلس: عبد العزيز خلف الله، وأحمد دياب، والسيد عسكر، ويحيى المسيري، ومحمود مجاهد، ومحمد العادلي ومحمد البلتاجي، وماهر عقل، لإقرار مبدأ التعويض المالي في المشروع.
وأكد نواب الإخوان أنه لا بد أن نحتذيَ بجميع دول العالم التي تقر مبدأ تعويض المال، مشيرين إلى أن هناك آلافًا من المواطنين قد ظُلموا عدوانًا وتمَّ حبسهم احتياطيًّا لمدد طويلة ثم بعد ذلك حصلوا على البراءة.
وأكد النواب أن التعويض الأدبي والمادي حقٌّ شرعي أقرَّه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الله عليه وسلم في قوله: "لا ضرر ولا ضرار"، وقالوا إنه يجب على نواب الشعب أن يكونوا مع الشعب وضد الظلم، وأن يُعطى المواطن حقَّه، ولا بد أن تردَّ الدولة كرامةَ المواطن، ولا بد من ردِّ اعتبار المحبوس احتياطيًّا ماديًّا وأدبيًّا.
وأيَّد هذا الطلبَ النائبتانِ المعينتان: جورجيت قليني، وابتسام حبيب اللتان طالبتا بضرورةِ التعويض المادي والأدبي، ومعهما النائب محمد أبو العينين رئيس لجنة الصناعة.
وكان نواب الحزب الوطني قد رفضوا أن يُقِرَّ البرلمان التعويضَ المادي في هذا القانون، وفضَّلوا أن يتمَّ إقراره في قانون جديد يلحق بهذا القانون لإجراء مزيد من الدراسة حوله، بالرغم من موافقة نواب الإخوان المسلمين والمعارضة والمستقلين.
ووافق مجلس الشعب أيضًا على اقتراح الحكومة بأن يكون قرار منع السفر كبديل عن الحبس الاحتياطي صادرًا من المحامي العام، وليس وكيل النيابة كما جاء في مشروع الحكومة، وثار جدلٌ حول الجهة المخوَّل لها إصدار هذا القرار، خاصةً وأن النائب العام هو المسئول عن قرارات منع السفر.
كما وافق المجلس على إنشاء دائرة خاصة بغرفة الشورة في المحكمة تكون هي الجهةَ المختصةَ بمناقشة استئناف أوامر الحبس الاحتياطي بدلاً من نظره أمام دائرة أخرى من دوائر المحكمة، وتوصَّل البرلمان إلى حقِّ النيابة العامة في الاستئناف على قرارات الإفراج في حالات الحبس الاحتياطي في الجنايات دون الجنح.