كتب- صالح شلبي

في تطور جديد للأحداث المصاحبة لتعديل قانون العقوبات في جرائم النشر فاجأت الحكومة أعضاء مجلس الشورى بإدخال تعديلات إضافية على مشروع القانون، وأعلن مفيد شهاب وزير الشئون المالية والمجالس النيابية أن الحكومة تراجعت عن تعديل المادة 308 من القانون والتي تتطرق إلى عقوبة الحبس على الطعن في الذمة المالية، وكشف عن أسباب تراجع الحكومة.

 

مشيرًا إلى انقسام الرأي ما بين مؤيد ومعارض لتعديل المادة، وهو الانقسام الذي شهده الحزب الوطني خلال مناقشة تعديلات القانون وتقديرًا للموقف بميزان دقيق حسبما وصف شهاب؛ حرصًا من الحكومة على تحقيق التوازن ما بين حرية الرأي ودور الصحافة في كشف الحقائق والتوفيق بين الاعتراضات المصاحبة لمشروع القانون.

 

وكشف شهاب عن اقتراح الحكومة بإدخال تعديلات على نص المادة (303) القانون الحالي، وتقضي بأن يعاقب على القذف بغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تزيد على 15 ألف جنيه، وإذا وقع القذف في حق موظف عام أو شخص عادي في صفة نيابية عامة أو مكلَّف بخدمة عامة وكان ذلك بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة كانت العقوبة غرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه، وإذا تضمن القذف طعنًا في الذمة المالية فيما يتعلق بأعمال أي من هؤلاء كانت العقوبة الحبس مدةً لا تزيد على سنتين أو غرامة لا تقل عن 15 ألف جنيه ولا تزيد على 30 ألف جنيه.

 

صرَّح شهاب أن عقوبة الحبس أصبحت موازيةً مع الغرامة بعد أن كانت وجوبيةً مع الغرامة، مؤكدًا أن الحكومة حريصة على دعم حرية الرأي وتعزيز حرية النقد البنَّاء والحفاظ على رسالة الصحافة السامية المعبرة عن الرأي العام وعلى الحريات واحترام الحريات الخاصة للمواطنين طبقًا للدستور.

 

وتقضي المادة 308- التي طلبت الحكومة إلغاء التعديلات التي أدخلت عليها- بعقوبة الحبس والغرامة على ألا يقل الحبس في حالة النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات عن 6 شهور، وألا تقل الغرامة عن نصف الحد الأقصى إذا تضمن النشر عيبًا أو إهانةً أو قذفًا أو سبًّا في عرض المجني عليه أو في ذمته أو خدش لسمعة العائلات.

 

وكانت قد شهدت تلك التعديلات الغاضبة رفع الجلسة لمدة نصف ساعة للتشاور ما بين الحكومة ورئيس مجلس الشورى لوضع التصور النهائي وواصل بعد ذلك مناقشة باقي المواد، في الوقت نفسه وافق المجلس على اقتراح آخر مقدَّم من الحكومة بإبقاء المادة 308 من مشروع القانون المقدم على حالها القديم، والتي تنص: إذا تضمن العيب أو الإهانة أو القذف والسب الذي ارتُكب في بإحدى الطرق المبنية في المادة 171 طعنًا في عرض الأفراد أو خدش سمعة العائلات لكون الحبس والغرامة معًا في الحدود المبينة في المواد 171 و181 و182 و303 و306 و307 ألا تقل الغرامة في حالة النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات عن نصف الحد الأقصى، وألا يقل الحبس عن 6 شهور، وهو ما يعني استمرار عقوبة الحبس والغرامة معًا، فيما وصف أعضاء مجلس الشعب الدكتور حمدي حسن ومحمد عبد العليم داود وحمدين صباحي ما التزمت به الحكومة بأنه نوعٌ من التحايل على اعتراضات الصحفيين والتمسك بحبسهم.

 

ووافق المجلس في ظل جلسته على تمرير مواد القانون دون إجراء أي تعديلات في ظل مساندة الأغلبية من الحزب الوطني لكافة التعديلات المقدَّمة من الحكومة، رغم الحضور الضعيف للنواب والذي لم يتجاوز 55 نائبًا من إجمالي 268 نائبًا.

 

رفضت الحكومة ونواب الأغلبية تحذيرات نواب المعارضة ناجي الشهاب والدكتور أسامة شلتوت ومحمد فريد زكريا، ومعهم الكاتبان الصحفيين سمير رجب وصلاح منتصر من إبقاء بعض التعديلات الحكومية بصورتها الحالية، وطالبوا بإجراء تعديل عليها بإلغاء عقوبة الحبس وتخفيض قيمة الغرامة؛ حيث أكدوا أن توسيع عقوبة الحبس والغرامة ومضاعفتها من شأنه تكبيل حرية الصحافة وأيضًا رؤوساء الأحزاب عند توجيههم أي نقد إلى ممثلي الدول الأجنبية والعربية المتواجدين على  أرض مصر وتوجيه الاتهامات إليهم عندما يتدخلون في الشئون الداخلية للبلاد، وما يقوم به السفير الأمريكي من تدخلات سافرة في الشئون الداخلية لمصر وجولاته المستمرة إلى كافة محافظات الجمهورية، وتقديمه للهبات والأموال والهدايا إلى بعض منظمات المجتمع المدني التي تسيء إلى مصر، وقال النواب إن مضاعفة الغرامة عند التعرض لهؤلاء أمرٌ خطيرٌ، ومن شأنه تشجيع هؤلاء السفراء على التدخل في الشئون الداخلية للبلاد.

 

عقب الدكتور مفيد شهاب- وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية- أن حديث النواب وتحذيراتهم مردودٌ عليه بأن الحكومة عندما تشرِّع لا تشرِّع للحالات الاستثنائية لكنها تشرِّع للحالات العامة، ورعايا الدول يجب أن يحظوا بالاحترام الكامل، وهذه قاعدة من قواعد العلاقات الدولية، وهم يتمتعون بالحصانة حتى يستطيعوا أن يؤدوا دورهم ومهام وظيفتهم، وقال عندما يتدخل هؤلاء في الشئون الداخلية للبلاد فهناك إجراءاتٌ يتخذها وزير الخارجية المصري، وأكد شهاب أن الدعوى الجنائية لا تقام هنا إلا بطلب من وزير العدل وبالتنسيق مع وزير الخارجية.

 

وأكد وزير العدل أن الدعوى الجنائية تُقام هنا عندما يتعرض ممثلو الدول الأجنبية لكل عمل ينتقص من رئيس الدولة الأجنبية وممثليها، سواءٌ من خلال التحقير والهيبة والازدراء والشرف.

 

كما وافق المجلس على إعفاء رئيس التحرير من المسئولية الجنائية إذا ثبت أن النشر حصل بدون علمه وقدم منذ بدء التحقيق كل ما لديه من المعلومات والأوراق المساعِدة على معرفة المسئول عما نشر أو إذا أرشد أثناء التحقيق لإثبات مسئولية أو ثبت فوق ذلك أنه لو لم يقم بالنشر لعرَّض نفسه لخسارة وظيفته في الجريدة كما كانت تنص المادة 195 من قانون العقوبات.

 

كما ألغى المجلس المادة 199 التي تتضمن أمرًا بتعطيل الجريدة في حال ارتكاب جريمة من جرائم قانون العقوبات فيما يخص النشر واستمرت الجريدة في النشر خلال التحقيق.

 

وأكد الدكتور مفيد شهاب- وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية- أن الحكومة قد حققت انتصارًا للحريات، بإلغاء هاتين المادتين؛ لأنه ليس من المعقول أن يكون هناك تشجيعٌ لانتشار الصحف واحترامٌ للقلم وحرية التعبير أو حرية الصحافة في ظل قانون ينص على تعطيل الصحف.

 

وقد شهدت الجلسة جدلاً حول حق النواب في التقدم باقتراحات وتعديلات على مشروع القانون بخلاف ما تقدمت به الحكومة، واتفق الرأي على أن التعديلات المقدَّمة تتعلق فقط بالمواد والفقرات الخاصة بقضايا النشر، وأن أي اقتراحات من النواب في المواد والفقرات الخاصة في قانون العقوبات بخلاف قضايا النشر ليست مطروحةً الآن.

 

وأوضح الدكتور مفيد شهاب- وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية- أن هناك فقراتٍ وموادَّ أخرى في قانون العقوبات تحتاج إلى إعادة نظر وتحتاج إلى تعديل، مشيرًا إلى أن الحكومة سوف تتقدم بها فيما بعد، وقال الدكتور شهاب إن الحكومة كانت تبحث في قانون العقوبات في المواد والفقرات التي تتحدث عن جرائم النشر فقط وأغمضت عينيها عما عدا ذلك.

 

وقال صفوت الشريف إن القضية المطروحة ليست اختصاصات مجلس الشورى ولكننا أمام تعديلات تشريعية مقدَّمة من الحكومة لإبداء الرأي فيها.