أرسل النائب علي لبن- عضو الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين بالبرلمان المصري- ردًّا على جريدة (المصري اليوم) كشف فيه عدةَ افتراءاتٍ تناولها مقال الكاتب الصحفي حمدي رزق، وفيما يلي نص الرسالة:

السيد الأستاذ الفاضل/ مجدي الجلاَّد- رئيس تحرير جريدة (المصري اليوم)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نشرت الصحيفةُ الغرَّاء (المصري اليوم) يوم الثلاثاء الموافق 11/7/2006 عمودًا بعنوان (قانون أبو لبن) للكاتب الصحفي حمدي رزق، فقد تعرَّض فيه الكاتب الصحفي بشكلٍ خاطئٍ لمداخلتي تحت القبة في المناقشات التي صاحبَت إقرارَ تعديلاتِ بنودِ موادِّ قانون العقوبات والخاصة بالحبس في قضايا النشر، وأحبُّ أن أُوضِّحَ موقفي لسيادتكم ولكاتب المقال والرأي العام، على أن يُنشَرَ في نفس المساحة وبنفس البُنط؛ إعمالاً لحق الرد.

 

بدايةً فإني شخصيًّا وجميع نواب الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ننْحاز لحرية الصحافة وحرية النشر والتعبير كأحد الحريات الأساسية التي أقرَّها الدستور، والذي نعتز بما جاء في مادته الثانية بأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع والإسلام قد رغَّب المواطنين إلى الإيجابية والمشاركة الاجتماعية والاهتمام بالأمور العامة ونقْد المسئولية العامة.

 

ولعل دليلَنا في هذا قول عمر بن الخطاب في خطاب توليه الخلافة "لا خيرَ فيكم إن لم تقولوها، ولا خيرَ فينا إن لم نسمعها" والتي استهدى فيها بالحديث النبوي الشريف "إذا رأيتم أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودِّع منها" وجعل أفضل الشهادة كلمةَ حق تقال عند سلطان جائر تتسبَّب في قتل صاحبها، وسيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمامٍ جائرٍ فنصحه فقتله؛ ولذا رفض نوابُ كتلة الإخوان الحبسَ والغرامةَ المغلَّظةَ في المشروع الحكومي المقدَّم.

 

أما اقتراحي الذي تناوله البعض مشوّهًا فإنما قصدت به أن العقاب في أقسى صُوَرِه بالنسبة لمن يقذف المؤمنات المحصنات، أي مَن يخوض في الأعراض، لم يتجاوز إلا أن يكون جلداتٍ غير مبرحات، فما بالنا حين يخطئ صحفيٌّ عندما يتصدَّر لمقاومة الفساد وفضْح المفسدين، لا ينبغي أن نشدِّد في عقابه وتغريمه بالعقوبات السالبة للحرية أو الغرامات التي لا يستطيعها مواطن مصري وفق الدخول المتدنية للشعب المصري، ولم أقصد استبدالَ عقوبة الحبس والغرامة بالجَلْد وكل ما قصدتُّه رفْض الحبس والغرامة معًا.

 

وأخيرًا.. فإن نواب الإخوان حينما ينحازون إلى الصحفيين في أزمة الحبس في قضايا النشر إنما ينحازون بصفتهم نوابًا عن الأمة كلها، منحهم الشعبُ ثقتَه لحماية حرياته والدفاع عن حقوقه، وليس بصفتهم فصيلاً سياسيًّا يسعى لتغليب أيدلوجيته؛ لذا انحاز نوابُ كتلة الإخوان إلى ضحايا العبَّارة وأزمة أنفلونزا الطيور التي دمَّرت الثروة الداجنة في البلاد، وانحازوا إلى استقلال السلطة القضائية التي نادى بها القُضاة والشعب بأَسْرِه بنص الدستور.

 

فلا يليق بأحدٍ أن يدعو إلى استبعادِ فصيلٍ سياسيٍّ عن المشاركة في عملية الإصلاح، فالكل مدعوٌّ إلى إنقاذِ هذا الوطن من الاستبداد والفساد.

 

ولكم وافر التقدير والتحية

علي أحمد لبن

عضو مجلس الشعب