كتب- ياسر هادي
شنَّ عددٌ من الخبراء والمتخصصين في العمل البرلماني ومعهم عددٌ من أعضاء مجلس الشعب هجومًا حادًّا على مجلس الشعب، ووصفوه بأنه أصبح مجرد تابع للحكومة، مطالبين في الوقت ذاته بضرورة تغيير اللائحة التي تنظم عمل مجلس الشعب، التي وصفوها بأنها لا تصلح إطلاقًا للتطبيق.
مؤكدين أن اللائحة حوَّلت مجلس الشعب إلى مكتب تابعٍ لرئيس الوزراء، وحولت القرارات التي يتخذها إلى قرارات وزارية صادرة من البرلمان.
وانتقد الخبراءُ تضمين الدستور نحو 25 مادةً تتناول مجلس الشعب، في الوقت الذي لا تنظِّم عمل وزارة الداخلية على سبيل المثال سوى مادة واحدة؛ الأمر الذي أدى إلى تكبيل اللائحة وتحصين موادها ضد الطعن والتعديل.
وأشار المشاركون- في الندوة التي عقدتها مجموعةٌ من منظمات المجتمع المدني (ضمَّت مركز حوار للتنمية والإعلام، ومركز ماعت للدراسات القانونية والدستورية، والبرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان، وجمعية الدفاع العربي) تحت عنوان "من أجل لائحة ديمقراطية لمجلس الشعب"- إلى أن اللائحة تحتوي عددًا كبيرًا من القيود على أداء المجلس لدوره في رقابة عمل الحكومة والتشريع، بدءًا بطرق تقديم الأدوات البرلمانية، ومرورًا بسحب الثقة من الوزراء، أو تحديد مسئولية رئيس الوزراء، وطلب تعديل أحد مواد اللائحة.
واتفق المشاركون في الندوة التي عُقدت الثلاثاء 15/8/2006م بنقابة المحامين على تدشين حملة لتغيير اللائحة؛ حتى يتمكن مجلس الشعب من أداء دوره بشكل حقيقي بعيدًا عن العراقيل التي تضعها اللائحة أمام العمل البرلماني، لافتِين إلى أهمية أن يكون المناخ العام في مصر مواتيًا لتغيير تلك اللائحة التي تحوَّلت إلى أهم وسائل تكبيل العمل البرلماني في مصر.
![]() |
|
علي فتح الباب |
من جانبه أشار علي فتح الباب- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب- إلى أهمية مناقشة تغيير لائحة المجلس التي تتميز بأنها كلها عُوارٌ يجب التخلص منه، لافتًا إلى العديد من الدراسات التي طالبت مسبقًا بضرورة التخلص من تلك اللائحة لإحياء العمل البرلماني.
وأشار فتح الباب إلى العقبات التي يتم وضعها أمام الأعضاء- وفقًا للائحة- لمنعهم من مناقشة هموم الأمة، مثل الاستجواب الذي يجب أن تحدد اللجنة العامة موعد مناقشته، رغم أنها لجنة شبه حكومية؛ الأمر الذي يترتب عليه تأخير مناقشة الاستجوابات؛ لتكون استجوابًا واحدًا كل شهر؛ مما يقلِّل من عدد الاستجوابات التي يتم مناقشتها، كما لا تُدرَج وفقًا لأسبقية تقديمها.
أما طلب سحب الثقة من أحد الوزراء فيمرُّ بمجموعة من الإجراءات؛ حيث يشترط موافقة 10% من الأعضاء على مجرد مناقشة المبدأ، ثم يناقَش الموضوع، وإذا وافق المجلس على المناقشة تحدد جلسة بعد 3 أيام على الأقل، أما تحديد مسئولية رئيس الوزراء فيمكن أن تؤدي إلى حل المجلس وفقًا للائحة.
أما إذا فكَّر أحد الأعضاء في التقدم بطلب لتعديل أحد مواد اللائحة فيَلزم موافقة 50 عضوًا، ثم تطرح المناقشة حول هل تحتاج المادة تعديلاً، ثم يُعرَض الأمرُ على اللجنة العامة التي ترفض التعديل في معظم الأحيان.
وأشار فتح الباب إلى أن المادة الوحيدة التي كانت تَمنح حقًّا للنائب في رفض التصويت تَمَّ الالتفافُ عليها من جانب المجلس؛ حيث كانت اللائحةُ تنص على أن يتحدث النائب شارحًا أسباب امتناعه عن التصويت، فتم الاكتفاء بتقديم ورقة يتم إرفاقها بمحضر الجلسة لمنع الأعضاء من استغلال تلك الوسيلة البرلمانية لإبداء آرائهم في القضايا العامة.
وأكد فتح الباب أن نفس المواد يمكن استغلالها بشكل يخدم العمل البرلماني إذا
