كتب- ياسر هادي

أكد تقرير حقوقي خطورة تنامي صلاحيات السلطة التنفيذية على حساب دور البرلمان في الرقابة والتشريع بشكلٍ يهدد حق الشعب في إدارة ثرواته والرقابة على التصرف فيها دون مساءلة.

 

كما لفت التقرير الانتباهَ إلى دور البرلمان في تمرير خطط وبرامج السلطة التنفيذية والتسامح مع الحكومة؛ بسبب الأغلبية التي تصوِّت لصالح سياسات حزبها، وتقويض دور المعارضة في ضبط أعمال السلطة التنفيذية والرقابة عليها؛ وهو ما نتج عنه تمرير قوانين تفتقد الدستورية وتصاب بالعوار التشريعي.

 

ورصد التقرير وقوع 283 جريمةً، وكان قطاع الصحة أعلى القطاعات في تسجيل نسبة الجرائم؛ حيث وصل إجمالي الجرائم المرتكَبة فيه 30 جريمةً بنسبة تقدَّر 12.76% من إجمالي الجرائم، كما سجلت جريمة الأضرار العام أعلى المؤشرات؛ حيث وصلت نسبتها بالنسبة لباقي الجرائم حوالي 8.51%.

 

وكشف التقرير الذي أصدره مركز "ماعت للدراسات الحقوقية والدستورية" اليوم الثلاثاء 29/8/2006م عن عجز واضح في أداء الأجهزة الرقابية المتنوعة وانحسار دورها في التصدي لجرائم الفساد المتكررة خلال سنوات الإسراع في تطبيق برنامج الخصخصة والتحولات التشريعية السالبة لاختصاصات سلطات عديدة لحساب السلطة التنفيذية، وفي ظل نمو تشريعات مصابة بالعوار أحدثت خللاً في قدرة البرلمان على مواجهة الفساد مع تنامي قوة سياسية واحدة وطغيانها وسطوها على مقاعد البرلمان عقب انتخابات مشكوك في حيادها ونتائجها.

 

وأكد أن المشرع المصري لم يتعامل مع الفساد كجريمة مستقلة؛ باعتبار ما يحمله المصطلح من مرونة تتجافى مع عمومية وتجريد القاعدة القانونية، وأوصى التقرير بوضع حدود ومعايير لتنامي صلاحيات السلطة التنفيذية، من خلال العمل على الفصل بين منصب رئيس الجمهورية ورئاسة الجهاز التنفيذي من ناحية ورئاسته للحرب الحاكم من ناحية أخرى، والتأكيد على ضرورة العمل على تدعيم دور البرلمان؛ باعتباره المشرع الأصلي في مكافحة الفساد، واحترام مبدأ استقلال السلطة القضائية، وتكريس مبدأ الممارسة طبقًا لمعايير الشفافية، بجانب العمل على تدويل آليات مكافحة الفساد على المستوى الدولي والعربي، من خلال تفعيل الاتفاقيات الدولية المعنية بمكافحة الفساد، وأهمها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والاستفادة من الخبرات الدولية في هذا المجال.