كتب- عبد المعز محمد
انتقد الدكتور حمدي حسن- المتحدث الإعلامي للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب المصري- لعدم قيامه باتخاذ أية إجراءاتٍ في محاسبةِ المسئولين عن قضية بني مزار بعد أن فضح القضاء المصري انتهاكات وزارة الداخلية لإجبار المتهم البريء للاعتراف بارتكابه الجريمة.
وتساءل النائب في مذكرةٍ لرئيس مجلس الشعب كيف يدافع الشعب عن الدستور ويحميه، ويؤكد احترامه له، وقال: إنَّ المحكمةَ المختصةَ أودعت أسباب حكمها بالبراءة في قضية مذبحة بني مزار، وجاء فيها أفعال يشيب لها ومنها الولدان نتيجة انتهاك الدستور وعدم احترامه من قِبل بعض المسئولين النافذين، ومما ذكرته المحكمة:
- اعترافات المتهم نتيجة إكراهٍ مادي ومعنوي.
- اعتداء وتعذيب من مساعد وزير الداخلية ولواءات وضباط شرطة على المتهم وتعذيب والده وشقيقه لعدةِ أيام وهتك عرض أمه "زينب" وشقيقاته "عزة وصفاء وميرفت" بل وابنتيها "رانيا ومروة" كل هذا لإجباره على الاعتراف بارتكاب الجريمة.
ويقول التقرير: "وتأكدت المحكمة أنه يستحيل على المتهم أن يرتكب جريمة قتل عشرة أشخاص بإحداث إصابات حيوية عنيفة بهم، وكذا إحداث إصابات غير حيوية ببقر جدارِ بطونهم دون المساس بالأمعاء الدقيقة والأحشاء الداخلية واستئصال الأعضاء التناسلية للذكور منهم، في زمنٍ مدته ساعتين ونصف الساعة".
وأضاف المتحدث الإعلامي أنه قد جاء في وثيقةِ إعلان الدستور المصري "أن كرامة الفرد انعكاسٌ طبيعي لكرامةِ الوطن، ذلك أن الفرد هو حجر الأساس في بناءِ الوطن، وبقيمة الفرد وبعمله وبكرامته تكون مكانة الوطن وقوته وهيبته".
ثم تساءل: هل ما حدث مع متهم بني مزار ينطبق عليه هذا النص؟ وهل أصبح للوطن مكانة وقوة وهيبة بعد أن ضاعت كرامة المواطن وانتهك عرضه وعرض أبيه وأخيه وأمه وشقيقاته وأبناء شقيقاته وكل مَن له به صلة، خاصةً وأنه قد جاء في وثيقةِ إعلان الدستور المصري: "أن سيادة القانون ليست ضمانًا مطلوبًا لحرية الفرد وحسب, لكنها الأساس الوحيد لمشروعية السلطة في نفس الوقت".
وتساءل: هل هناك مشروعية للسلطة الحالية في ظل الانتهاكات المستمرة للدستور المصري والذي أصبح أمرًا عاديًّا يحدث يوميًّا؛ لا يحاسب عليه أحد، مؤكدًا أنَّ حكمَ المحكمة في قضية مذبحة بني مزار يؤكد أنَّ هناك مَن انتهك الدستور واعتدى عليه ولم يحترمه وهناك أحداث أخرى كثيرة مثل هذه القضية وغيرها مثل الممثلة حبيبة التي اعترفت بقتلِ زوجها نتيجة التعذيب وإهدار كرامتها في أقسام الشرطة.
- وهذا ما يحدث أيضًا في كثيرٍ من مؤسساتِ الدولة الأخرى، إضافةً للاعتقال المتكرر لآلاف من المصريين الذين صدرت لهم أحكام قضائية بالبراءة استخفافًا بالقضاء واستهتارًا بالدستور وتأكيدًا بعدم احترامه، بل إنَّ تقريرَ المجلس القومي لحقوق الإنسان فيه من الجرائم والمخالفات ما يُسقط حكومات وأنظمة بدءً من اعتقال الأبرياء مرورًا بالتعذيب بل والتعذيب بالوكالة ونهايةً بالاختفاء القسري.
وتساءل النائب أيضًا: كيف يدافع الشعب عن دستوره؟ وكيف يحميه؟ وكيف يُجبر المسئولين على احترامه؟ وهل يكون ذلك عن طريق صناديق الانتخابات؟ أم بالمظاهرات والاحتجاجات؟ أم بالعصيان المدني؟ أم بالثورة؟ أم بوسائل الرقابة البرلمانية والتي تنتهي جميعها بالانتقال إلى جدول الأعمال رغم أحكام القضاء!! وكيف يتم الإعلان عن أنَّ النظام لم يعد يحترم الدستور وفقد الأساس الوحيد لمشروعيته؟ ومَن الذي يعلن ذلك؟ أم أنَّ الأمرَ متروك لفهم كل واحد وإدراكه؟ أم بالإعلان في الصحف والمجلات؟.
وأضاف أن المادة الثالثة من الدستور تنص على أنَّ "السيادة للشعب وحده وهو مصدر السلطات ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها".
وقال إنه للدفاع عن الدستور وحمايته وفرض احترامه فإنه يدعو رئيس مجلس الشعب وأحد أكابر رجال القانون، بدعوة اللجنة العامة للمجلس ولجانه المختصة لدراسة أسباب حكم المحكمة، وبقية الانتهاكات الأخرى خاصةً الاعتقال المتكرر دفاعًا عن الدستور وحمايةً له ولفرض احترامه.