كتب- عبد المعز محمد
طالب حسين محمد إبراهيم- نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- رئيسَ مجلس الشعب باتخاذ الخطوات اللازمة لمساءلة الدكتور حمدي زقزوق (وزير الأوقاف) على ما اعتبره النائب إهانةً من الوزير للدستور، وذلك بعد عدم التزامه بمبادئه، واعترافه بالاستعانة بوزارة الداخلية لتحديد صلاحية المتقدمين لشغل وظيفة إمام وخطيب بالوزارة.
وقال النائب- في مذكرة لرئيس مجلس الشعب- إنه في خطوة غير مسبوقة وبجرأة شديدة وفي مخاطبة رسمية من وزير الأوقاف لرئيس مجلس الشعب.. اعترف الوزير شخصيًّا بأنه قد "داس" على الدستور، وأنه نقل مصر من دولة قانونية كما نصت على ذلك المادة 64 من الدستور "سيادة القانون أساس الحكم في البلاد" إلى دولة بوليسية يمنح فيها الوزير تقارير الأجهزة الأمنية، والتي تستند إلى تحريات مخبريها، والتي هي في الكثير منها وشايات المرشدين المتعاونين معهم، كما أن الكثير منهم من أصحاب السوابق يعطي الوزير هذه التقارير حجية الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء، بعد أن كانت المادة 67 من الدستور تنص على أن "المتهم بريءٌ حتى تثبت إدانته في محاكم قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه، وكل متهم في جناية يجب أن يكون له محامٍ يدافع عنه".
وأضاف: أنه في دولة وزارة الأوقاف أصبح الداعية خريج الأزهر حافظ القران متهمًا!! ويجب عقابه!! وقطع عيشه وعزله عن الجماهير!! بسبب أن هناك تقريرًا أمنيًّا ضده!! وتساءل النائب: هل يستطيع أن يخاطب المستبعَد رسميًّا بأن سبب استبعاده كانت بسبب تقارير الأمن والتي تطالب بذلك لخطورته؟!
وقال: إن الإجابة معلومة بأن الوزير لا يستطيع أن يفعل ذلك؛ لأنه يعلم أن المستبعد سيلجأ إلى القضاء، وسينصفه القضاء، وأضاف: أن وزير الأوقاف ردَّ على طلب إحاطة للزميل محسن راضي بخصوص استبعاد جهاز مباحث أمن الدولة 800 داعية شاب نجحوا في مسابقة الأئمة والدعاة.
وقد ذكر الوزير صراحةً في مخاطبته لرئيس مجلس الشعب- الذي بدوره حوَّل الردَّ إلى الزميل النائب- ما يلي: "إن الأخذ برأي أجهزة الأمن في مجال تعيين الأئمة يدخل في إطار التعاون البنَّاء بين وزارة الداخلية ووزارة الأوقاف في ممارستها لأحد أنشطتها المهمة، وهي سلامة اختيار الأئمة الذين هم من أهم عناصر نشر الدعوة الإسلامية على وجهها الصحيح، وخاصةً في هذه المرحلة التي ظهرت فيها العديد من تيارات الغلوّ والتشدد البعيد عن وسطية الإسلام واعتدال مبادئه".
وقال النائب: إنه وبمنتهى السهولة، وفي تحدٍّ صارخ للدستور والقانون يستبدل وزير الأوقاف الذي هو أدنى بالذي هو خير، فيستبدل المخبرين والمرشدين بالأزهر وجامعته وأساتذته ومناهجه!! وأصبح الذي يحكم على الغلوّ والتشدُّد هم المخبرين والمرشدين وليس الأزهر وأساتذته.
مضيفًا أن الوزير في ردِّه الموجَّه لمجلس الشعب ذكر أن تصرفات الوزارة هذه، والتي "داست" فيها الوزارة على الدستور تستند إلى نص المادة 20 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 التي تحدد الشروط الواجب توافرها فيمن يعيَّن في الوظيفة العامة، ومنها أن يكون محمود السيرة، حسن السمعة، وألا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة جنائية في إحدى الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات والقوانين الخاصة، أو بعقوبة مقيّدة للحرية في جريمة مخلَّة بالشرف والأمانة، وإنَّ طَلَبَ تقريرٍ من جهات الأمن عن المرشح لشغل وظيفة إمام وخطيب ومدرس فيه ضمانٌ لتوافر هذه الشروط.
وأشار النائب إلى أن ما سبق إن دل على شيء فإنما يدل على عدم دراية بالقانون، وتساءل النائب: أين الإدارات القانونية؟ بل أين المستشارون القانونيون لوزير الأوقاف؟ بل إن الوزير لو استشار محاميًا حديثًا في الوزارة لأوضح له أن صحيفة الحالة الجنائية وحدها هي التي يحتجُّ بها على توافر هذه الشروط، وإن أحكام النقض والإدارية العليا أوضحت بجلاء أنه لا يلتفت على الإطلاق إلى تلك التقارير الأمنية، والتي جعلها الوزير بديلاً عن شهادة الأزهر وجامعته.