شنت قوات الاحتلال الصهيوني، مساء أمس وفجر اليوم السبت، حملة دهم وتفتيش في مناطق مختلفة بالضفة والقدس تخللها اعتقال عدد من المواطنين.
ففي بلدة العيسوية اختطفت قوة خاصة صهيونية "مستعربون"، مساء أمس الجمعة، شابين خلال المواجهات العنيفة التي شهدتها القرية. وأفاد شهود عيان أن المواجهات جاءت احتجاجا على مواصلة سلطات الاحتلال احتجاز جثمان الشهيد مصباح أبو اصبيح للعام الرابع تواليًا، حيث استخدم الشبان الألعاب النارية، وألقوا الزجاجات الحارقة تجاه الجنود. ورفع أهالي القرية صورة الشهيد على مسجد الأربعين مرددين هتافات تدعو إلى ضرورة الإفراج عن جثمانه ودفنه في مسقط رأسه، بالتزامن مع ذكرى استشهاده.
وشهدت بلدة بيت حنينا شمال القدس اقتحاما مماثلا؛ حيث أطلقت قوات الاحتلال القنابل الصوتية، واعتدت على الأهالي، وداهمت منزل عائلة الكسواني في البلدة، واعتقلت شابين؛ بدعوى إلقاء الحجارة على دورية تابعة للاحتلال.
وفي مدينة نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال حي المساكن الشعبية إلى الشمال الشرقي من المدينة، قبل أن تداهم منزل عائلة عبد الرحمن بشكار، وتقدم على اعتقال نجله الفتى عبد الله. وأفادت مصادر عائلية أن قوات الاحتلال عمدت إلى تخريب محتويات البيت، وتفتيشه قبل أن تعتقل نجلها.
واقتحمت قوات الاحتلال في ساعات متأخرة من الليل بلدة سبسطية الأثرية شمال نابلس، لتندلع على إثر ذلك مواجهات استخدمت خلالها القنابل الغازية والصوتية بكثافة.
وفي جنين، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم السبت، شابًّا وفتًى من المخيم. وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اعتقلت الشاب محمد رمزي حويل، والفتى محمد ستيتي، بعد دهم منزلي ذويهما، وتفتيشهما.
وفي الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال مواطنين من مخيم الفوار جنوب المحافظة. وأفادت مصادر محلية، أن قوات الاحتلال اعتقلت كلا من، محمد فوزي حامد الواوي، وسراج اسحاق ابو هشهش، بعد دهم منزليهما وتفتيشهما في مخيم الفوار.
وعلى صعيد آخر، نصبت قوات الاحتلال حواجزها العسكرية على مداخل الخليل الشمالية، وبلدات وسعير وحلحول ويطا، وأوقفت مركبات المواطنين وفتشتها، ودققت في بطاقات راكبيها الشخصية، ما تسبب في إعاقة مرورهم.
ووفق تقرير دوري يصدره المكتب الإعلامي لحركة "حماس" في الضفة الغربية، رصد ارتكاب قوات الاحتلال 1575 انتهاكا بحق الشعب الفلسطيني وأرضه في الضفة الغربية والقدس المحتلة خلال سبتمبر الماضي.
وفي سياق متصل حذر رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري من محاولات الاحتلال للسيطرة على مواقع محددة في الأقصى ووضع اليد عليها.
ولفت صبري في بيان صحفي إلى أن الاحتلال لا يعطي أي اهتمام وأي حرمة للأقصى، ويعمل على قطع علاقة المسلمين بالمسجد، كما أنه يوهم المستوطنين بأن فلسطين هي الأرض التي يستحقها اليهود وأن الهيكل سيبني على أنقاض الاقصى لتشجيع هجره الصهاينة إلى فلسطين. ونبه إلى أن أطماع الاحتلال لم تتوقف وتتبلور من خلال الاقتحامات المتتالية واليومية للأقصى والاستفزازية بهدف فرض واقع جديد على المسجد.
وذكر الشيخ صبري بأن الاحتلال حاول وضع يده على المصلى المرواني وإغلاق باب الرحمة ووضع البوابات الإلكترونية إلا أن المقدسيين أفشلوا ذلك، محذرا من أفكار الاحتلال القائمة ومخططاتهم الجاهزة لفرض السيادة على الأقصى من جديد. وقال خطيب الأقصى: "الأقصى يعيش على مدار ثلاثة أسابيع حالة حزن بسبب سياسة الاحتلال بمنع دخول المصلين للصلاة فيه بحجة كورونا التي يستغلها الاحتلال للتغطية على سياسته التهويدية في القدس.
وأضاف: "حريق الأقصى لم يخمد بعد والمجازر بحقه ترتكب بشكل متكرر وبصور متعددة، من خلال الإبعاد والاعتقالات والتدقيق بالهويات وغيرها من إجراءات الاحتلال بحق المقدسيين لتفريغ الأقصى من أهله". وأوضح صبري أن تشديد الحصار على البلدة القديمة في القدس ومنع من يسكن خارجها من دخول الأقصى تعني أن عشرات التجار الذين يسكنون خارج البلدة القديمة لم يتمكنوا من الدخول لفتح محلاتهم مما أدى لضرب الحركة الاقتصادية والتجارية في البلدة القديمة بهدف تفريغها من المسلمين وإجبارهم على الرحيل.
وذكر صبري أن الاحتلال يمنع وصول أي مسلم إلى الأقصى إذا كان بيته يبعد مسافة أكثر من 1000 متر، مؤكدا أن سكان حارة السعدية وسكان باب السلسلة هم من يسمح لهم بدخول الأقصى لقربها الشديد من المسجد الأقصى وهناك إجراءات أخرى تمنع وصول بعضهم لا مبرر لها. مشيرا إلى أن الاحتلال نجح في ترويج الرواية الصهيونية بأن الأقصى هو جزء من هيكل سليمان حتى أنهم أقنعوا بعض العرب بتلك الرواية ما أدى إلى التطبيع واتهام الفلسطينيين بتضييع الفرص!.
كما استنكر صبري تقصير المسلمين الواضح في نشر الرواية الإسلامية من قبل الإعلاميين والعلماء، داعيا لضرورة أن نكون أمناء على قرارات إلهية تخص المسجد الأقصى.