أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن وعد بلفور الغادر الذي أسس لمأساة القرن، وأوجد أكبر مظلمة تاريخية ما زالت قائمة، هو وعد باطل منذ إطلاقه، وسرقة للتاريخ، ولحقوق شعبنا، وبريطانيا مَن تتحمل إلى جانب الاحتلال وأعوانه الكوارث والمآسي التي حلت بشعبنا بسببه، وعليها تصحيح جريمتها التاريخية.

وأكدت الحركة في بيان صحفي اليوم الاثنين، بمناسبة الذكرى الثالثة بعد المائة لوعد بلفور المشئوم أن زوابع التطبيع ومؤامرات تصفية القضية الفلسطينية إلى زوال.

وجددت حركة حماس رفضها لعمليات التطبيع، عادةً إياها طعنة غدر في ظهر القضية الفلسطينية، ورهانًا خاسرًا على عدو سينقلب على مَن مدُوا له اليد قبل غيرهم، ولن يعود منه المطبعون سوى بالخسارة والخذلان.

وقالت الحركة إن ذكرى وعد بلفور المشئوم تعود وما زال شعبنا الفلسطيني يعاني من الاحتلال ما يعانيه من وحشية وقمع وقتل وتهجير، والمجتمع الدولي يواصل صمته، وأمريكا تلعب الدور ذاته الذي مارسته حليفتها بريطانيا في سعيها إلى استنساخ وعود جديدة مغلفة بمسميات حديثة، صفقة القرن، وهي ليست بأقل شؤمًا وأخطر مؤامرة من وعد بلفور.

وتابعت؛ "تمر الذكرى ومؤامرة التهويد والتشويه والتحريف للقدس والتقسيم للمسجد الأقصى تمضي بِخُطى سريعة برعاية أمريكية وصمت عربي مريب، ومباركة دول التطبيع مع الاحتلال". وشددت على أن المقاومة بكل أشكالها من الشعبية وحتى المسلحة ستظل خيارًا مشروعًا أثبت جدواه، ولا تراجع عنه لاسترداد حق شعبنا المسلوب وكنس الاحتلال.

ونبهت الحركة إلى أن مسار الوحدة الوطنية ووحدة الكلمة الفلسطينية في هذه المرحلة العصيبة الخطيرة هي خيار استراتيجي، وسلاح نمتشقه لمواجهة هذه المؤامرات، والتصدي لكل محاولات شرعنة الاحتلال، ومنح وجوده في الشرق الأوسط صفة الطبيعي. وأكدت حق عودة اللاجئين إلى أرضهم وديارهم التي هجروا منها، وتعويضهم عن سنوات الهجرة والحرمان، وأن هذا حق ثابت ومشروع لا يسقط بالتقادم.

وتوجهت بالتحية إلى شعبنا المرابط في القدس وغزة والضفة والـ48 والشتات والمنافي، على صمودهم وثباتهم وتصديهم لكل المؤامرات والمخططات التي تهدف إلى تصفية حقوقنا الوطنية، مبدوءة بوعد بلفور المشؤوم، وصولًا إلى صفقة القرن وانعكاساتها المرفوضة.

وتصادف اليوم الاثنين، الثاني من نوفمبر، الذكرى الـ103 لصدور وعد بلفور المشؤوم، الذي منحت بموجبه بريطانيا الحق لليهود في إقامة وطن قومي لهم في فلسطين.

"وعد بلفور" كان بمثابة الخطوة الأولى للغرب على طريق إقامة كيان لليهود على أرض فلسطين؛ استجابة مع رغبات الصهيونية العالمية على حساب شعب متجذر في هذه الأرض منذ آلاف السنين .وجاء على شكل تصريح موجه من قبل وزير خارجية بريطانيا آنذاك آرثر جيمس بلفور في حكومة ديفيد لويد جورج في الثاني من تشرين الثاني عام 1917، إلى اللورد روتشيلد، أحد زعماء الحركة الصهيونية العالمية، وذلك بعد مفاوضات استمرت ثلاث سنوات دارت بين الحكومة البريطانية من جهة، واليهود البريطانيين والمنظمة الصهيونية العالمية من جهة أخرى، واستطاع من خلالها الصهاينة إقناع بريطانيا بقدرتهم على تحقيق أهداف بريطانيا، والحفاظ على مصالحها في المنطقة.

وكان عدد من أعضاء من التجمع الوطني للمستقلين الفلسطينيين، والمؤسسة الدولية لمتابعة حقوق الشعب الفلسطيني، رفعوا دعوى قضائية في محكمة الصلح بمدينة نابلس، شمال الضفة الغربية، ضد الحكومة البريطانية بسبب مسؤوليتها عن إعلان "وعد بلفور" الذي صدر عام 1917.

وقال التجمع، في بيان له إن "هذه القضية تأتي بعد 103 أعوام على إصدار الحكومة البريطانية لوعد بلفور الذي أنكر حقوق الشعب الفلسطيني واعتبره أقلية ليس لديه أية حقوق، وهو ما أدى إلى قيام دولة (إسرائيل) على مداد من المجازر والمآسي والنكبات التي تعرض لها الشعب الفلسطيني".