كشف موقع "مديل إيست آي" البريطاني، أمس السبت عن حال الآلاف من مسلمي نيوزيلندا بعد أن تم الكشف عن بعض نتائج التحقيقات حول الهجمات الإرهابية التي استهدفت المساجد والمسلمين في البلاد، على يد متطرف يميني، لافتا إلى أن مسلمي نيوزيلندا يشعرون بالقلق والحيرة والإحباط أيضاً.
فمن جانيه قال المدافع عن المجتمع المسلم واللاجئ السابق جوليد ماير إن نتائج التقرير كانت "محيرة"، موضحًا أن "هناك اعترافا صريحا في التقرير بشأن التقصير الممنهج، لكنه لا يشير إلى من المسئول عن هذا، وماذا سيفعلون حيال هذا الأمر".
ضعف الاستخبارات
وكانت لجنة التحقيق التي شكلتها رئيس حكومة نيوزيلندا سلمت الحكومة تقريراً من 800 صفحة، يحتوي على اكتشافاتهم مع 44 توصية.
فيما يرى البعض أن ما وصلت إليه اللجنة هي الحلقة الأخيرة في سلسلة المظالم التي يواجهها المسلمون في نيوزيلندا.
لكنْ هناك شعور أيضاً بأن التوصيات الملموسة التي خلص إليها الاستقصاء قد تسفر عن تغيير حقيقي إذا اجتمعت الحكومة والمجتمعات لضمان تنفيذها على نحو صحيح.
ووفقا لما جاء في الاستقصاء فإنه تم رصد عيوب في لوائح السلاح ونظام تراخيص الأسلحة النارية ووصفه بأنه "متساهل، ويمكن استغلاله بسهولة، وتلاعب هذا الشخص به".
كما وجد أيضًا أيضاً قصوراً في الأجهزة الاستخبارية "الضعيفة" للدولة، التي كانت تركز مواردها المحدودة على التهديد المحسوس على ما سماه التقرير "الإرهاب الإسلامي المتطرف"، بينما تتجاهل تطرف أصحاب البشرة البيضاء المتصاعد.
على الرغم من التقصير المشار إليه في التحقيق، لم يجد أي إخفاقات داخل أي من المؤسسات الحكومية التي ربما كانت قادرة على اكتشاف تخطيط واستعدادات منفذ الهجوم.
قال التقرير إن "المجتمعات المنقسمة حول الاختلافات السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية أو البيئية أو الاقتصادية أو الدينية ستشكل بيئة خصبة لازدهار أيديولوجيات التطرف".
وأضاف: "يمكن للجهود المبذولة في بناء الترابط الاجتماعي والدمج والاختلاف أن تساهم في الوقاية من التطرف أو مواجهته".
وعلى الرغم من التقصير الذي اعترف به التحقيق، إلا أنه أكد أن تخطيط وتنفيذ تارانت للهجوم باستخدام أسلحة نصف آلية بشكل فردي جعل من مهمة الكشف عنه قبل الحادث أمراً في غاية الصعوبة. وقال التقرير: "لم تكن هناك طريقة معقولة يمكن اكتشافه بها إلا عن طريق الصدفة".
اعتذار رئيسة الوزراء
وكانت رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن اعتذرت الثلاثاء الماضي عما وصفته بفشل الأجهزة الأمنية وذلك عقب صدور نتائج تحقيق بشأن حادث مذبحة مسجدي مدينة كرايستشيرش الذي راح ضحيتة 51 مسلماً ومسلمة العام الماضي.
وقالت أرديرن: "لم تتوصل اللجنة إلى نتائج تفيد بأن هذه القضايا كانت ستوقف الهجوم، لكنهم رغم ذلك كانوا فاشلين، ولذلك أعتذر".
وقتل اليميني المتطرف برينتون تارانت (30 عاماً) 51 مسلماً من بينهم أطفال ونساء أثناء صلاة الجمعة في من العام الماضي وحُكم عليه لاحقاً بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط.