كتب- صالح شلبي

شهدت الدورة البرلمانية الثانية لمجلس الشعب المصري والتي بدأت فعالياتها اليوم الأربعاء 8/11/2006م منافسة ساخنة على أول انتخاباتٍ على منصبِ رئيس مجلس الشعب ولأول مرة في تاريخ البرلمان المصري منذ الثمانينيات يحقق مرشح الحزب الوطني الفوز بأصوات حزبه فقط لا غير، حيث حصل الدكتور أحمد فتحي سرور على 319 صوتًا من إجمالي 404 نواب إجمالي مَن شاركوا في التصويت، بينما حصل منافسه الرئيس الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين على 79 صوتًا في حين حصل المرشح الثالث وهو الدكتور جمال زهران على 6 أصوات فقط.

 

وعلى منصب الوكيلين لم يكن فوز مرشحي الحزب الوطني إلا من خلال ضغوطٍ شديدةٍ مارسها أحمد عز- أمين التنظيم في الحزب الحاكم- على النواب والتي وصلت إلى حدِّ التهديد بفتح ملفات خاصة للنواب إذا انتخبوا مرشحي الإخوان على مقعدي الفئات والعمال، وفازت الدكتورة زينب رضوان بمنصب وكيل المجلس على مقعد الفئات بعدد أصوات 272 صوتًا من إجمالي 347 صوتًا، بينما حصل الدكتور محمد البلتاجي الأمين العام لكتلة الإخوان على 75 صوتًا، وعلى مقعد وكيل المجلس (العمال) فاز عبد العزيز مصطفى مرشح الحزب الوطني بـ276 صوتًا من إجمالي 347 صوتًا، بينما حصل حسين محمد إبراهيم نائب رئيس الكتلة الإخوانية على 71 صوتًا.

 

كانت الانتخابات على منصب الرئيس قد تمَّت لأول مرةٍ بالنداء بالاسم، وقيام كل نائب بوضع ورقة التصويت في الصناديق أمام اللجنة المشكلة للإشرافِ على الانتخابات والمكونة من المهندس إسماعيل هلال وكيل لجنة الصناعة وفاروق طه رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي وطارق سباق عن حزب الوفد وعزب بدوي وكيل لجنة النقل وعادل نصار، وقد فشلت محاولات النائب د. جمال زهران المرشح لرئاسة المجلس بأن تضم اللجنة المشرفة على الانتخابات نائبًا عن المستقلين، فطالب مرةً أخرى بأن تضم اللجنة في عضويتها النائب مسعد عبود عن حزب الكرامة إلا أن محاولته الثانية فشلت.

 

كما تدخل نواب الإخوان أثناء الانتخابات لمراقبة عملية التصويت بجوار اللجنة التي شكَّلها المجلس ووافقت عليها الأغلبية.

 

وأعلن الشاذلي توفيق والذي كان يرأس جلسة الإجراءات بعد ساعتين من عملية التصويت عن فوز الدكتور أحمد فتحي سرور رئيسًا لمجلس الشعب للمرة السابعة عشرة بعد حصوله على 319 من إجمالي عدد أصوات 404 في حين حصل الدكتور محمد سعد الكتاتني على 79 صوتًا والدكتور جمال زهران على 6 أصوات.

 

وقد سارع كلٌّ من الدكتور محمد سعد الكتاتني والدكتور جمال زهران إلى الدكتور سرور موجهين له التهنئةَ بالفوز وقابلهم الدكتور سرور بعد أن تلاقيا بالأحضانِ بالابتسامةِ وسط تصفيق حادٍّ من جميع النواب.

 

أما الانتخابات على وكيل المجلس فئات وعمال فقد كشف نواب الإخوان عن محاولاتِ تزويرٍ وتجاوزاتٍ أيَّدهم فيها النائب محمد مصطفى شردي ممثل حزب الوفد وعضو اللجنة المشرفة على انتخابات الوكالة.

 

ووصف نواب الإخوان انتخابات وكالة المجلس بالتزوير مرددين بصوتٍ عالٍ: "باطل باطل باطل".... في الوقت الذي سارع فيه الدكتور سرور لاحتواءِ الأزمة بالنداءِ على شردي الذي صعد إلى المنصة وكشف عمَّا شاهده من تزويرٍ، وقام شردي بسردِ الوقائع للدكتور سرور وأطلعه على الأوراق المزورة.

 

فطلب الدكتور سرور من شردي تحرير مذكرةٍ بالمخالفات التي تمَّت أثناء عملية التصويت على مقعدي الوكيلين وأحالها إلى اللجنة المشرفة لبحثها وإعداد تقريرٍ عنها يعرض على المجلس.

 

وكانت الانتخابات على الوكالة قد شهدت واقعة أخرى بعد أن اتهم نواب الإخوان النائب رجب هلال حميدة بالتزويرِ لصالح مرشحي الحزب الوطني، وكادت تحدث أزمة تحت القبة بين نواب الإخوان وحميدة إلا أن نواب الوطني نجحوا في إخراج حميدة من القاعة لنزع فتيل الأزمة.

 

كما تدخل الدكتور سرور لإنقاذ صورةِ المجلس ودعا اللجنة المشرفة على الانتخابات بمواجهة أي مخالفةٍ وكلَّف عبد الرحيم الغول رئيس اللجنة بأن يحكم عملية الإشراف ونبَّه الدكتور سرور الغولَ بأنه لا يجوز لأي نائبٍ أن يحتفظ بورقة التصويت بعد أن يحصل عليها، وقال سرور إنه يجب على كل نائبٍ أن يُدلي بصوته فور تلقيه ورقة التصويت وغير ذلك لا يجوز.

 

وكشف الدكتور سرور عن تلقيه أربع اعتراضات حول إجراءات عملية التصويت التي جرت على مقاعد وكيلي المجلس، وقال: إن هذه الاعتراضات تمَّت إحالتها إلى اللجنة المشرفة للرد عليها وإعداد تقرير يتم عرضه على المجلس.

 

فيما شهدت الجلسة تجاوزات صارخة في انتخابات الوكالة ووقعت مشادة كلامية حادة بين عبد الرحيم الغول رئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات المنتمي للحزب الوطني وحسين إبراهيم نائب رئيس كتلة نواب الإخوان والمرشح لمقعد الوكالة عن العمالة حتى تدخَّل النواب الذين قاموا بدفع الغول إلى خارج القاعة.