تخشى عشرات العائلات الفلسطينية، من طرد "وشيك" لها، من منازل، عاشت فيها منذ العام 1956 بحي الشيخ جراح، في مدينة القدس الشرقية المحتلة، لصالح مستوطنين صهاينة.

وخلال زيارة قام بها دبلوماسيون أوروبيون ومسئولون من الأمم المتحدة إلى حيّهم، الأربعاء، قال الفلسطينيون إنهم يأملون بأن تضغط دول العالم على الكيان الصهيوني، لاحترام "القانون الدولي وعدم تهجيرهم".

ووصلت العائلات إلى الحي بعد نكبة العام 1948، وأقامت فيه بالاتفاق مع الحكومة الأردنية (حكمت الضفة حتى العام 1967)، ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".

ولكن العائلات، وعددها 27، تقول إنها تعيش منذ سنوات تحت وطأة مخاوف من تهجير جديد، ازدادت وطأته في الأشهر الماضية.

فمن بداية العام الجاري، صادقت المحكمة المركزية الصهيونية بالقدس الشرقية، على قرارات إخلاء 7 عائلات من منازلها لصالح مستوطنين صهاينة.

وتقول جماعات استيطانية إنها امتلكت الأرض التي أقيمت عليها المنازل الفلسطينية، ما قبل العام 1948 وهو ادعاء يدحضه السكان.

وقالت جوين لويس، مديرة عمليات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بالضفة الغربية، لوكالة الأناضول إن زيارة اليوم مهمة جدا لأن العائلات التي تعيش في القدس الشرقية وفي حي الشيخ جراح يواجهون إخلاءً وشيكا من قبل سلطات الاحتلال.

وأضافت "هناك 7 عائلات الآن تحت خطر إخلاء منازلها، وهي جزء من عائلات اللاجئين الذين نزحوا إلى هنا في العام 1948، ويعيشون هنا ويواجهون الآن إخلاءً ثانيا".

وتابعت لويس "ما نحاول القيام به هو الدفاع عن العائلات، لأننا نريد احترام القانون الدولي الإنساني في القدس الشرقية، وأن تتمكن هذه العائلات من البقاء في منازلها".

وحذرت المسئولة الأممية من تداعيات "التأثيرات الإنسانية العميقة لما تتعرض له العائلات، فجميعها لديها أطفال، وهذه منازلهم وهم يواجهون خطر طردهم من منازلهم، ومن المهم جدا دعم هذه العائلات".

وقدم السكان الفلسطينيون شرحا للدبلوماسيين الأوروبيين والأمميين عن أوضاعهم في ظل قرارات الاحتلال بطردهم من منازلهم.

وقال نبيل الكرد، أحد السكان، لوكالة الأناضول "أسكن في الشيخ جراح منذ العام 1956، بناء على اتفاق ما بين وكالة أونروا والحكومة الأردنية ممثلة بوزارة الإنشاء والتعمير، وينص الاتفاق على أن تقوم الحكومة الأردنية بتسجيل الأرض بأسماء السكان خلال 3 سنوات، ولكن شاءت الظروف انه حتى الآن لم يتم تسجيل الأرض بأسمائنا".

وأضاف "في الشهرين الماضيين، صدرت قرارات ضد 3 عائلات من قبل المحاكم الصهيونية بإخلاء منازلهم في شهر أغسطس و4 عائلات أخرى صدرت قرارات بإخلاء منازلها في شهر مايو".

وتابع الكرد "كل هذه القرارات هي ظلم واحتيال على القانون، لأن القانون المطبق هو سياسي، يهدف لحماية الصهاينة وبالمقابل تهجير الفلسطينيين وما يحدث هو تهجير عرقي وجريمة حرب لأننا نعيش تحت الاحتلال".

وقال "أتوجه إلى جميع أحرار العالم للحديث عن قضية الشيخ جراح، إذا تم اخلائنا سنكون بالشوارع لأننا لا نمتلك أي مقومات للحياة".

وقبل سنوات طرد مستوطنون 3 عائلات فلسطينية من منازلها بالشيخ جراح، فيما يتهدد الطرد باقي العائلات.

وسبق أن قالت جماعات استيطانية صهيونية إنها تنوي إقامة مستوطنة تضم 250 وحدة استيطانية على أنقاض الحي.

ولفت الكرد إلى أن قضية الشيخ جراح، بدأت عقب الاحتلال الصهيوني للقدس عام 1967، وتحديدا في العام 1972 عبر ادعاء جماعات استيطانية امتلاك الأرض التي أقيمت عليها المنازل.

وقال "الأمور ازدادت سوءا في العام 1982 حينما قبلت المحكمة بوثيقة مزورة قدمها الصهاينة بأن هذه أرضهم، رغم أنهم لم يقدموا أي وثيقة يعتد بها الى المحاكم".

وأضاف "بعد وصول (الرئيس الأمريكي السابق دونالد) ترامب الى البيت الأبيض شن الصهاينة هجمة مسعورة على كل فلسطين بشكل عام وعلى القدس بشكل خاص".

وتابع الكرد "لا أدري كيف يمكننا أن نواصل حياتنا إذا لم يقف معنا العالم أجمع وأصحاب الحق وتركيا والأردن والسلطة الفلسطينية".

وأشار الكرد إلى أن "الدبلوماسيين الأوروبيين ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية "أوتشا" ووكالة أونروا جاؤوا من أجل الاستماع إلى مطالب الحي ومطالبنا بسيطة جدا، وهو أن نبقى في منازلنا".

وأضاف الكرد "شرحنا لهم القضية بالتفصيل وطلبنا من أونروا، لأنها طرف رئيسي بتثبيتنا بالحي، يجب أن يكون لديهم موقف حاسم ضد التصرف الصهيوني لأنه غير قانوني وإنما سياسي بحت".