قال مفوض عام وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" فيلب لازريني، إن قطاع غزة كالبركان الذي ما يلبث أن يهدأ حتى يشتد الصراع فيه، مشددًا على ضرورة معالجة جذور المشاكل وحل القضية الفلسطينية بشكلٍ عادل.

وأعرب لازريني خلال مؤتمر صحفي عقده بمقر أونروا الرئيس بمدينة غزة اليوم الأحد، عن إحباطه من جولة العنف والصراع مع الاحتلال من غير المعقول قتل المدنيين وتدمير البنى التحتية وجعل غزة تعود سنين طويلة إلى الوراء.

وتساءل: كيف يمكن خوض هذه الجولة الرابعة من العنف خلال 14 عاما؟ قضى الغزيون معاناة كبيرة من حصار مشدد وتدمير جديد لمناحي الحياة.

ولفت لازريني إلى أن أكثر من 60 طفلاً قتلوا خلال العدوان الصهيوني على غزة، من بينهم 19 طالبًا في مدارس أونروا لقوا حتفهم خلال هذا الصراع.

وبيّن أن أونروا تقدم الخدمات لـ1.4 مليون لاجئ في قطاع غزة، "وهم ينظرون إلينا كمكان استقرار في حياتهم؛ الناس هنا يريدون العودة لمنازلهم والشعور بالأمن، يريدوا أن يعود أبناؤهم إلى المدارس، ويتلقوا التطعيم والحصول على الوظائف".

وأكد لازريني أهمية أن تكون أونروا قوية؛ لأنها ستكون في مصلحة الجميع، مشيرًا إلى أننا أطلقنا نداءً عاجلاً قبل أيام، وبدأنا نتلقى الآن بعض المساعدات، وسنستخدمها لمساعدة الفئات الأكثر تضررا خلال هذه الأزمة.

وأضاف "اللاجئون في غزة يريدون الإحساس بالطبيعة مصدر الأمل، يجب أن يكون هناك سلام وحقوق إنسان للجميع؛ سأغادر غزة ولدي مهمة واحدة، وهو أن يشعر اللاجئون بالطبيعة والاستقرار من خلال أن تكون أونروا قوية".

وذكر أنه سيقوم خلال جولته القادمة بمهمة كبيرة وهي تذكير المجتمع الدولي أن جذور هذا النزاع مستمرة، وأن الاحتلال والإخلاء القسري والذي تكرر في الشيخ جراح والحصار والدمار في غزة يجب أن تحل جميع الأسباب وإلا فإن جولة العنف ستبقى".

ولفت لازريني إلى أن العلاقات بين أونروا والولايات المتحدة الأمريكية عادت، "ونحن الآن في وضع لمسات أخيرة لوضع اتفاقية تعاون بيننا وبين قسم مخصص للاجئين بالإدارة الأمريكية".

وأضاف "كان هناك دفعة أولى من الدعم، وذلك يعكس العلاقات الطويلة والمتواصلة مع أونروا، ويجب أن تكون هناك أونروا قوية تستطيع أن تقدم خدماتها لتحقيق المزيد من الاستقرار".

وعلى صعيد ملف الإعمار، قال لازريني إن هناك الكثير من الناس دمرت بيوتهم سنبدأ قريبا عملية تقييم لهذه الأضرار، ويجب التنبيه إلى أن هناك مئات العائلات بمدارسنا دمرت بيوتها تدميرًا شاملاً؛ لذا سنبدأ عملية تقييم ومساعدة مشابهة لما قمنا به عام خلال عدوان عام 2014.

وفي معرض ردّه على تساؤل حول جهود أونروا في حماية المدنيين واللاجئين خلال العدوان الصهيوني، قال "يجب ألاّ تكون هناك جولة جديدة من الحرب".

وأضاف "نؤكد أن الأماكن التي تلجا إليها الناس يجب أن تحترم وألاّ يتم استهدافها على الإطلاق، وحتى لا يكون هناك جولة جديدة، يجب أن يعالج أساس وجذور المشاكل".

معاناة واضحة

وأوضحت المنسقة الإنسانية للأرض الفلسطينية المحتلة لين هاستينجز أنها أمضت اليومين الماضيين في غزة، "وتحدثت إلى الناس الذين تحملوا معاناة لا يمكن تخيلها على مدى أحد عشر يومًا من العدوان.

وأوضحت هاستينجز أن هناك أكثر من 1000 منزل دُمر بغزة، ويوجد أكثر من 800 ألف لاجئ بلا مياه، "ما حدث هذه المرة يفوق عدوان 2014، والصدمة اليوم أكبر بكثير مما حدث هناك".

وأوضحت أن هناك عدة أماكن دمّرت وكان لا يستغنى عنها فيما مضى لتقديم الخدمات الأساسية أو لحقت بها الأضرار، بما فيها مختبر طبي كان يؤمن فحوصات الإصابة بفيروس كورونا.

كما ذكرت أن خطوط مياه الصرف الصحي تضررت؛ مما يهدد بانتشار الأمراض، وأصابت الأضرار مركز الرعاية الصحية الأولية الوحيد في الشمال– الذي شهد أفضل معدل لتقديم التطعيم - إلى حد بات معه غير قادر على خدمة المجتمع المحلي – وكل ذلك في خضم وباء عالمي.

وأشارت هاستينجز إلى أن مستودع للوازم الزراعية – ومعه محاصيل موسم كامل على الأقل دمّروا خلال العدوان الصهيوني على غزة؛ مما يهدد الأمن الغذائي ويشكل خطرًا على الصحة والبيئة.

وأوضحت أنها زارت إحدى المدارس المتضررة، "ويزيد هذا الضرر من تعقيد إمكانية وصول الأطفال إلى التعليم، بالإضافة إلى الانقطاعات التعليمية الموجودة مسبقًا المتعلقة بفيروس كورونا.

وأضافت "الناس في غزة تعرضوا لصدمة فاقت كل ما سبقها: الفتيات والفتية والنساء والرجال؛ فالضربات على شدتها لم تتوقف، وعدد هائل من البيوت فقدت والأحبة قضوا نحبهم".

كما ذكرت هاستينجز معاناة الشعب الفلسطيني في الضفة المحتلة وخاصةً "شرقي القدس" حيث يتصاعد العنف هناك ويسفر عن إصابة الآلاف من الناس بجروح.

وأكدت أن مجتمع العمل الإنساني يعمل جاهدًا لإحضار المواد الأساسية، بما فيها الغذاء والدواء والوقود.

وقالت "في هذا الأسبوع سوف أطلق نحو 18 مليون دولار من صندوق التبرع الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلة، وسوف يطلق منسق الإغاثة في حالات الطوارئ في نيويورك مبلغا إضافيًّا قدره 4 ملايين دولار لاستعادة قدرة الناس على الحصول على الخدمات الأساسية، كالرعاية الصحية والمياه".

ولفتت إلى أنها ستطلق خلال الأيام المقبلة مناشدة مالية مشتركة بين الوكالات الإنسانية لدعم جهودنا على صعيد معالجة الاحتياجات الإنسانية الجديدة.

وأضافت "لكي يكون الدعم الذي نقدمه فعّالاً في نهاية المطاف؛ ينبغي ألا نألو جهدًا لنضمن أن هذه المأساة لن تتكرر، ويجب تعزيز وقف إطلاق النار مع الجميع وتفادي الاستفزازات".

وتابعت حديثها "ينبغي إخضاع أولئك الذي ينتهكون القانون الدولي الإنساني للمساءلة؛ ويحب إتاحة أفق سياسي يعالج الأسباب الجذرية التي تقف وراء استمرار النزاع".

ودعت لضرورة فتح معابر غرة وإعادة ربطها ببقية أنحاء فلسطين، بما فيها "شرقي القدس".