يتزايد القلق دولياً إزاء السياسات الصينية في تركستان الشرقية (سينكيانج) من تهميش مظاهر الدين إلى تغييب الدين ذاته، بل تغييب أصحاب الدين أنفسهم في هذه المنطقة، عبر إستراتيجية جديدة تقوم على الخفض القسري للمواليد المسلمين.
مؤخراً، أشارت مجلة «فورين بوليسي»، في تقرير لها، إلى دراسة تناولت انخفاضاً ملحوظاً في معدل المواليد لدى القوميات المسلمة في تركستان الشرقية، قام بها الباحث الألماني «أدريان زينز»، والأستاذة في كلية القانون بجامعة سنسيناتي «إيرين روزنبيرج»؛ حيث قالا: إن الصين تنتهج سياسات لخفض عدد المواليد، وهو ما يمثل إبادة جماعية ضد قومية الأويجور، بحسب اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948م بشأن منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، التي تنص على أن «فرض تدابير تهدف إلى منع المواليد داخل مجموعة ما، يشكل عملاً من أعمال الإبادة الجماعية، إذا كانت ارتكبت بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لمجموعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية».
واستندت الدراسة إلى تقارير صينية رسمية ترى أن القوميات المسلمة، وفي مقدمتهم الأويجور، على هذا النحو بحكم معدل الإنجاب يشكلون تهديداً للأمن القومي الصيني، من وجهة نظر بكين، التي تريد أن تكون الغلبة للوافدين الصينيين من قومية الهان الذين تم جلبهم إلى تركستان عبر إغراءات متنوعة لإحداث تغيير ديموجرافي على حساب أصحاب الأرض.
فمن جانبه، يرى عميد معهد تاريخ وجغرافيا الحدود في جامعة تاريح في سينكيانج «لياو تشاويو» أن مشكلة الإرهاب المزعومة في المنطقة هي نتيجة مباشرة لتركز الأويجور المرتفع في تركستان الشرقية، وأن عدم التوازن في تركيبة السكان بين الأويجور وقومية الهان الصينيين الذين جيء بهم في هجرات جماعية وصل إلى درجة خطيرة، وبالتالي فهو يرى ضرورة «تغيير التركيبة السكانية والتخطيط لإنهاء هيمنة الإيغور».
وبحسب الدراسة، فإن الإستراتيجية الجديدة التي تنتهجها الصين تستهدف كبح معدلات مواليد الأويجور وغيرهم من القوميات المسلمة في «سينكيانج»؛ ما من شأنه أن يقلل النمو السكاني لدى الأويجور ما بين 2.6 و4.5 مليون مولود خلال الـ20 سنة القادمة.
لكن هذه الخطة بدأت الصين في تطبيقها خلال السنوات الأخيرة عبر السجن الجماعي للرجال والنساء في المعسكرات، التي يتم بداخلها إجبار النساء على تناول أدوية من شأنها أن تسبب العقم، فضلاً عن الإجهاض القسري للنساء الحوامل، وسبق أن أظهرت بيانات صينية رسمية انخفاض معدل المواليد في تركستان الشرقية إلى نحو النصف بين عامي 2017 و2019م؛ وهو ما اعتبر أكبر انخفاض في جميع المناطق الصينية والأكثر تطرفاً على مستوى العالم منذ عام 1950م، بحسب تحليل أجراه معهد السياسة الإستراتيجية الأسترالي.
يشار أيضاً إلى أن مجلة «صوت تركستان» نشرت في عددها بسبتمبر 2020م إحصاءات عن انخفاض المواليد إلى جانب إجراء أكثر من 60 ألف عملية تعقيم قسري لنساء مسلمات خلال عام 2018م.
كما يكثر إجبار الفتيات المسلمات من الأويجور على الزواج من صينيين من قومية الهان غير المسلمين، إلى جانب الإبقاء على أعداد كبيرة من الرجال والنساء من الإيغور في المعسكرات الصينية واستخدامهم كعمالة مجانية في المصانع الصينية التي أقيمت خصيصاً داخل أو بجوار المعسكرات؛ ما يعني منع الإنجاب على المدى الطويل في حرب صريحة على بقاء أصحاب الأرض.