وصف الأمريكي من أصول فلسطينية هيثم عرفات، العائد من سجون الاحتلال بعد مشاركته في أسطول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، الصهاينة بأنهم "أسوأ من النازيين"، مؤكداً أنه اختُطف من المياه الدولية قبل احتجازه في سجون الاحتلال.

واستقبل أكثر من 100 شخص عرفات في مطار دالاس بولاية فيرجينيا الأمريكية، على بعد أميال من العاصمة واشنطن، رافعين الأعلام الفلسطينية ولافتات كُتب عليها: "حمداً لله على السلامة".

وكانت والدته أول من احتضنه، فيما هتف المشاركون: "مرحباً بك هيثم في منزلك.. لقد جعلتنا فخورين بك".

وبدا المشهد مؤثراً مع تقديم أطفال مراكب ورقية تحمل اسمه ورسومات كتب عليها "أحبك"، خلال الاستقبال الذي تخللته مسيرة طالبت بوقف المساعدات الأمريكية للاحتلال الصهيوني، ونددت بقتل الأطفال والنساء والمدنيين واعتقال المدنيين الفلسطينيين، كما دعت إلى الإفراج عن الأسرى وردد المشاركون شعارات منها: "فلسطين حرة، والصهيونية ستنتهي".

وبرغم علامات التعب والإرهاق التي ظهرت على وجهه بعد رحلة بحرية استمرت أسابيع في محاولة لكسر الحصار عن غزة، قلل عرفات من معاناته، قائلاً إنها "لا تمثل شيئاً" مقارنة بما يعيشه الفلسطينيون في القطاع.

وأضاف في أولى كلماته عقب وصوله: "لقد تمكنت من العودة إلى المنزل. كنا في السجن نفسه الذي كان فيه سكان غزة. وجدت أسماءهم مكتوبة على الجدران، ولا أعرف أين هم الآن، ولا إن كانوا عادوا إلى منازلهم أم لا. هذا ليس سجناً، إنه معسكر اعتقال".

وتابع: "ما مررنا به في يوم واحد لا يساوي شيئاً مقارنة بما يمر به الفلسطينيون. ما يحدث في معسكرات الاعتقال ليس فقط للإذلال، بل لكسر كرامتك وإنسانيتك، ولإشعارك بأنك لست إنساناً".

وأشار عرفات إلى أن آلاف الفلسطينيين يتعرضون يومياً للإذلال داخل السجون، مضيفاً: "لقد كشفنا جزءاً بسيطاً مما يعانيه الفلسطينيون، لكن هناك آلافاً يعيشون هذه المعاناة يومياً، وعلينا أن نفعل شيئاً حيال ذلك".

وكشف عن أنه شاهد أثناء مغادرته من مطار رامون 18 طائرة تابعة لسلاح الجو الأمريكي تحمل الأعلام الأمريكية والصهيونية، وقال: "لهذا السبب تستطيع إسرائيل اختطاف أشخاص من المياه الدولية بتواطؤ هذه الحكومة"، معبراً عن شعوره بالخجل من الجنسية الأمريكية التي يحملها.

وأوضح أنه استمد قوته خلال فترة احتجازه من أسماء الأسرى الفلسطينيين المحفورة على الجدران، مضيفاً أنهم "يمرون بالجحيم".

وسرد عرفات تفاصيل ما وصفها بمحاولات كسر إرادتهم بسبب مشاركتهم في محاولة إنهاء الحصار على غزة وإدخال المساعدات الإنسانية، واصفاً جيش الاحتلال الصهيوني بأنه "جيش مغتصب للنساء".

وأضاف: "عندما تنظر إلى إجراءاتهم، تشعر وكأنك في معسكرات اعتقال وأسلاك شائكة. يعطونك رقماً بدلاً من الاسم، وهناك جنود بأسلحة رشاشة يراقبونك طوال الوقت، وإذا فعلت أي شيء قد يطلقون النار عليك".

وأشار إلى أن المعتقلين كانوا مقيدين بالأصفاد معظم الوقت، ولم يُسمح لهم بالنوم من دون قيود سوى 4 ساعات فقط خلال يومين ونصف يوم، مضيفاً: "كانوا يجبروننا على الانحناء وخفض رءوسنا، وإذا حاول أحد الوقوف بشكل مستقيم يبدأون بضربه".

كما تحدث عن الفيديو الذي نشره إيتمار بن غفير وأثار ردود فعل واسعة، قائلاً: "غطرسة أعدائك قد تكون مفيدة أحياناً، فلولا هذا الفيديو لما صدقنا أحد".

واتهم عرفات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتواطؤ مع الاحتلال الصهيوني والمشاركة في "الإبادة الجماعية"، منتقداً فرض عقوبات على الفلسطينيين والقيادة الفلسطينية. وقال: "يجب ألّا نخجل من القول إن لدينا الحق في الدفاع عن أنفسنا، فالقانون الدولي يمنحنا هذا الحق، ومن يجب أن يكون على قوائم العقوبات هم مرتكبو الجرائم، لا نحن".