كتب- صالح شلبي

عقدت لجنتا الشئون الدينية والثقافة بمجلس الشعب اجتماعًا مشتركًا برئاسة الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس المجلس وحضرها الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية.

 

شهد الاجتماع مواجهةً حادةً بين فاروق حسني وزير الثقافة والنواب؛ حيث أصرَّ الوزيرُ على موقفه بعدم الاعتذارِ عن إساءته إلى الحجاب، مؤكدًا أنه ليس من رجالِ الدين كي يفتي في أمرِ الحجاب من الناحيةِ الشرعيةِ، وأنَّ  كلَّ ما جاء على لسانه كان يتناول الحجاب كزيٍّ وانتقد الفتاوى العشوائية التي تُباع على الأرصفةِ من خلال كُتبٍ لا هويةَ لها صادرة عن شيوخٍ بثلاثة مليمات وبعضهم لا يُساوي هذا المبلغ.

 

تدخل نوابُ الإخوان رافضين وصف الشيوخ بهذه الأوصاف، وتدخل الدكتور سرور موجهًا حديثه لوزير الثقافة إنَّ مَن تصفهم من غير الشيوخ، وردَّ الوزير أنهم من المتشنجين فقال سرور لنواب الإخوان: الوزيرَ لا يقصد الشيوخ والعلماء، وأضاف فاروق حسني: أنا لم أقصد الشيوخ، بل أتحدث عن الأفَّاقين الذين يتكلمون باسمِ الدين ويأخذون مكان العلماء وتفسح لهم القنوات الفضائية ساعات طويلة.

 

وعندما حاول وزير الثقافة توضيح موقفه من الأذان قاطعه الدكتور سرور قائلاً: "دع أمر الأذان لوزير الأوقاف"، وعقَّب حسني قائلاً: "أقصد أصحاب الأصوات القبيحة وبعض الأطفال في القرى الذين يؤذنون بطريقةٍ خاطئة!!

 

احتدَّ الدكتور سرور في مواجهةِ النواب جميعهم من الأغلبية والمعارضة والإخوان والمستقلين عندما علت أصواتهم؛ احتجاجًا على كلماتِ الوزير، وقال د. سرور إنَّ البرلمانَ لا يحق له مساءلة الوزير إلا عن سياساتٍ، ونحن لا نسأل الوزير عن تصريحاته الصحفية، وإنما لنا فقط مناقشته في هذا الأمر، ووجَّه د. سرور سؤالاً لوزير الثقافة حول سياسة الوزارة تجاه الحجاب.

 

أكد وزير الثقافة أنه لم يصرح، وكررها: "لم أصرح تصريحات رسمية، وإنَّ ما قلته كان رأيًا شخصيًّا"، وأضاف: إنني أحترم المحجبة وغير المحجبة، وتناولت في كلماتي فقط الحجاب المستورد الذي يحمل أفكارًا لا نقبلها كمصريين، وقال الوزير: إذا كنا غائبين عن هذه الحالة فأنا أنبه من الناحيةِ الثقافية وليست الدينية.

 

ووجَّه د. سرور سؤالاً آخر لوزير الثقافة هل أصدرت قراراتٍ داخل الوزراة ضد المحجبات؟ وردَّ الوزيرُ: مَن يزرني في مكتبي فسوف تستقبله محجبتان، مشيرًا إلى إحدى السيدات، مؤكدًا أنها واجهة مشرفة.

 

شهد الاجتماع تعدد محاولاتِ كرم الحفيان نائب الحزب الوطني من خلال مقاطعة الوزير فاحتدَّ الدكتور سرور على النائبِ وهدده بالطرد من الاجتماع، وظل الحفيان يصرخ إلى أن أصابته حالة إغماء وحمله النواب خارج القاعة لإفاقته.

 

وقال فاروق حسني: إنَّ أي سياسة ضد الحجاب مجنونة وخاطئة، مشيرًا إلى أنه يُقدِّر البرلمان، لكن تمَّ اغتيابه من بعضِ النواب، ولم يطلب أحدٌ مقابلته لتوضيح الحقيقة.

 

وأكد أنَّ وزارة الثقافة لم يكن فيها ثقافة إسلامية، كما هو مطبق الآن، ونحن الآن نفتخر بسياسة الوزارة وكل ما هو متصل بالتاريخ، وأصل الدين وأنه تمَّ نشر مئات الكتب، وقال إنه منح مكتبة مجلس الشعب 500 كتابٍ ثقافي وحاليًا يهديها 501 كتاب آخر، وأشار إلى ترميم 146 مسجدًا كانت في انهيارٍ تام.

 

وقال نائب الحزب الوطني بهاء أبو الحمد الإسلام يحميه الله وليس الحكومة أو وزارة الثقافة.

 

وقال النائب الشيخ السيد عسكر- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان-: إنَّ وزيرَ الثقافة أصرَّ على كلامه الذي هاجم فيه الحجاب ولم ينكره في القنوات الفضائية، وأضاف النائب: أن رئيس مجلس الشعب طالب الوزير بتركِ منصبه إذا أراد الحديث في أمورٍ شخصية.

 

وقال الدكتور سعد الكتاتني- رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين-: "جئنا لإغلاق ملف هذه القضية التي شغلت الرأي العام؛ لأن ما نُسب إلى الوزير كان صدمةً".