كتب- صالح شلبي
وجهت لجنة الصحة بمجلس الشعب تحذيرات شديدة إلى الحكومة من عودة الماضي الأليم الذي شهدته مصر في فترة الخمسينيات حتى الستينيات من انتشار مرض البلهارسيا بين الشعب المصري.
وأكدت اللجنة في اجتماعها يوم الإثنين 4/12/2006م أنَّ الخطورةَ قادمةٌ في ظلِّ تقاعس الحكومة عن مواجهة الاحتمالات نتيجة ارتفاع الملوثات داخل مياه النيل والترع وإلقاء أكثر من 12 مليون متر مكعب من مياه الصرف بكافة أنواعها مباشرةً على هذه المجاري المائية.
وشددت اللجنة أثناء مناقشته طلبات إحاطة مُقدَّمة من النواب الشيخ سيد عسكر والدكتور محمد فضل حول ما نُشر في إحدى الصحف القومية نقلاً عن مجلة تابعة لمنظمة الصحة العالمية من ارتفاع الإصابة بين أطفال المدارس بالبلهارسيا بنسبة 65% بضرورة عودة الحملات الوقائية مرةً أخرى داخل المدارس وإجراء التحاليل الدورية والتأكد من الأرقام الواردة في الجريدة وما تعلنه وزارة الصحة في هذا الصدد.
وكان النائب سيد عسكر قد أكد أنَّ هناك دراسةً نشرتها جريدة الأهرام نقلاً عن مجلة تابعة لمنظمة الصحة العالمية تُشير إلى إصابة ما يزيد عن 50% من أطفال المدارس بالبلهارسيا وقال: إن هناك مثلاً شائعًا يقول "الوقاية خير من العلاج" ومثل آخر "درهم وقاية أفضل من قنطار علاج"، إلا أنه وللأسف فإن سياسة الحكومة تُفضل العكس وتقول "قنطار علاج أفضل من درهم وقاية"، بل إنَّ سياسةَ الحكومة كانت وراء زيادة الأمراض وما نشرته صحيفة الأهرام أمر مزعج للغاية خاصةً بعد أن أضافت الدراسة أن نسبة 65% من الأطفال المبتسرين مصابون أيضًا بالبلهارسيا.
وطالب النائب بمعرفة الحقائق، وأن تقوم اللجان المعنية بزيارة كافة القرى بدلاً من الإحصائيات المكتبية.
من جانبه أكد النائب الدكتور محمد فضل أن محافظة كفر الشيخ من المحافظات التي تزيد فيها نسب الإصابة بالعديد من الأمراض مما نتج عنه أن يكون داخل مصر سنويًّا 100 ألف حالة مصابة بالسرطان، وتساءل: أين محاربة القواقع المسببة للبلهارسيا ولماذا تمَّ قطع العلاج المجاني والحملات القومية التي كانت تنتقل إلى المدارس؟
وأشار النائب د. عبد الحميد زغلول إلى خطورة القضية خاصةً انتشار البلهارسيا في شريحةٍ كبيرةٍ من الفلاحين، وقال عندما كنت رئيسًا لإحدى الوحدات الصحة في الثمانينيات كانت نسبة الإصابة بين الفلاحين تصل إلى 90% وأكثر.
وانتقد وسائل المكافحة والتحاليل التي تتم بطريقةٍ عشوائيةٍ، وتساءل: كيف يستطيع فردٌ أن يحلل لنحو 400 فرد في اليوم الواحد، موضحًا أنَّ أسلوبَ تحفيز العينة ما زال كما هو منذ 50 عامًا ولم يحدث له أي تطور.
وكشف الدكتور فريد إسماعيل أنَّ هناك خطورةً داهمةً سوف يتعرَّض لها الشعب المصري الذي تحاصره كافة الملوثات، وقال: إن 60% من حاملي فيروس C بدأت إصابتها بمرض البلهارسيا، وطالب بعودة الحملات القومية التي كانت متبعة.
وتساءل النائب محمد عبد العظيم أين الجهات الرقابية لمواجهة الأخطار البيئية الشديدة؟ وأين التحاليل الدورية التي كانت تتم في الماضي بالمدارس، ولماذا توقفت؟؟