تحقيق- روضة عبد الحميد
فيما مضى كانت الجامعة مجالاً للتنافس العلمي والنشاط السياسي والمحاورات العلمية، لا يختلف البعض منهم عن بعض في الشكل كثيرًا؛ حيث كان الجميع "أفندية" يرتدون الحلة والطربوش، وبلا شك كان ما يميِّز هذا عن ذاك هو أنه يحمل مرجعًا أو يطرح قضيةً ثقافيةً أو أدبية.
وأيضًا قد يميّزهم فكرهم عن بعضهم، فهناك الوفدي والإخواني وغير ذلك، أما الآن فقد دخلت الجامعة طورًا مختلفًا تمامًا؛ إذ ربما تحتاج لأن "تدْعك" عيونك عدة مرات من كثرة ما ترى من "منوَّعات" ودرجات ألوان وأشكال وأزياء.
يقول أحمد حسين (19 سنة)- طالب في السنة الأولى بكلية التجارة بجامعة القاهرة-: عندما أوشكت على دخول الجامعة نصحني أقراني بشراء ملابس كاجوال وكوتشي واحد وشبشبان!! وتغيير الموبيل وحمَّلوا لي عددًا رهيبًا من النغمات، ومع كل هذا لم أفهم لماذا هذا الاستعداد وكأني ذاهب لحفلة سمر، ولكن بعد أن دخلت الجامعة فهمت.
![]() |
|
شباب الجامعات بين هوَس الموبايلات ومعاكسة الفتيات!! |
ويرفض عادل مصطفى- الطالب بالفرقة الثالثة بكلية الهندسة- رأْيَ أسماء، قائلاً: ليس عندنا وقت أصلاً للتفكير في أي شيء سوى المعادلات وما يعادلها!! وأبدى تعجبَه من طالبات الكليات الأخرى اللاتي يرسمن على وجوههن بعِلَب ألوان كاملة، وأضاف: لا أدري من أين يأتين بالوقت؟!
ويؤكد سامح عزمي- الطالب بكلية الإعلام- أنه يهتمّ بتغيير الموبايل وتحميل أحدث النغمات، قائلاً: إن ذلك جزءٌ من اهتمامه بمظهره الذي تتطلَّبه دراسته، على حد قوله، وأضاف عزمي أن ذلك لا يؤثر على دراسته، وإنما جزء من اهتمامه بنفسه كطالب جامعي أن يكون متميزًا في الملبس والمأكل؛ مما يلفت النظر له، فيضطَّر إلى أن يكون متميزًا، إلى جانب أن فترة الليل غالبًا مخصصة للمذاكرة.
أما أسماء فهمي (خريجة تجارة القاهرة) فتعترف أنها كانت تأتي إلى الجامعة كل عام عدة مرات لزيارة المعرض الذي يقام بقاعات السكاشن؛ لأن هناك أنوعًا من كل شيء!!
مهرجان!!
ولعل ما طرحه الطلاب والطالبات دفعَنا إلى سؤال الدكتور محمد الشحات (العميد السابق لكلية الحقوق بجامعة حلوان) عن رأيه فيما يراه داخل المدرَّجات؟! فقال إنه يلاحظ سلوكياتٍ غريبةً لبعض الطلاب، أبرزها الزىّ غير المناسب للطلاب والطالبات؛ مما جعله يشعر في المحاضرة وكأنه وسط مهرجان، وذلك في صورة لا تتفق مع وقار العلم وجلال العلماء.
ويضيف: أيضًا ظهور بعض الطالبات بشكل لا يتفق تمامًا مع كرامة الأنثى، فنجد أن البعض منهن كأنها تعرِض زينتَها على زملائها؛ نتيجةَ ما تضعه على وجهها من مساحيق، ويؤكد الشحات أنه أمرٌ غيرُ أخلاقي ومخالف للمبادئ والأصول والتقاليد الجامعية التي توارثتها الأجيال جيلاً بعد جيل، الأمر الذي يجعل الجامعة ميدانًا لعرض الأزياء ومسابقةً في التفاوت بين المظاهر وتعبيرًا عن الفوارق الاجتماعية في المجتمع، وهو أمرٌ لا يتفق مع الأصول الإسلامية.
ويشير إلى أنه من واقع المشاهدة كثيرًا ما يجد سلوكيات الطلاب مختلفةً عما مضى؛ حيث كان طلاب الماضي يهتمون بتحصيل العلم، أما الآن فمنهم من لا يحضر ليتلقَّى العلم أصلاً!!
