نشرت مجلة "بوليتيكو" تقريراً قالت فيه إن حلفاء الولايات المتحدة يتجاهلون مساعي الولايات المتحدة لتشكيل دوريات في مضيق هرمز، وذلك بعدما حثت إدارة ترامب كلاً من بريطانيا وفرنسا لقيادة تحالف بحري لتأمين المضيق، حيث اشترطوا التوصل إلى وقف لإطلاق النار أولاً.
وجاء فيه أيضاً رفض الحلفاء الأوروبيين دعم مساعي الولايات المتحدة لتشكيل دوريات مشتركة في مضيق هرمز، وهي أحدث مؤشر على أن هجوم واشنطن المتكرر على أقرب حلفائها قد أتى بنتائج وخيمة.
وأضافت المجلة أن وزير الحرب الأمريكي حث كلاً من بريطانيا وفرنسا على المساعدة في قيادة التحالف البحري. لكن حتى مع مساعدة وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينج، يواجه هيغسيث تشكيكاً واسعاً في أوروبا، وذلك حسب أربعة مسئولين بريطانيين ومسئول أمريكي واحد.
وأوضحت المجلة أن كلاً من هيجسيث والرئيس دونالد ترامب ظلا وعلى مدى أشهر يوجهان النقد إلى الدول الأوروبية بسبب رفضها التدخل في الحرب مع إيران.
ومع ذلك، فمحاولة تشكيل تحالف بحري تُعدُّ المحاولة الأكثر تنسيقاً لطلب المساعدة من الحلفاء، وتأتي بعد شهور من القتال الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز وزيادة الاستياء الشعبي وإغلاق إيران للمضيق لفترة طويلة.
وقالت المجلة إن المسئولين الأمريكيين والبريطانيين يهدفون إلى عقد مؤتمر دولي في لندن لتحديد أدوار الدول وتحديد السفن الحربية التي ستتولى مهمة البحث عن الألغام البحرية أو حماية الملاحة المدنية عبر المضيق، الذي أغلقته إيران بشكل فعلي. لكن المسئولين الخمسة حذروا من أن الجهود لم تحرز تقدماً يُذكر، وأنهم لا يتوقعون تحركاً قريباً.
وأشارت المجلة إلى أن الولايات المتحدة أوقفت ضرباتها على إيران منذ يوم الجمعة بعد 12 يوماً من القصف المتواصل، على الرغم من أن المسئولين لم يحددوا سبب التوقف.
وقد طرح هيغسيث فكرة الدورية خلال مكالمة هاتفية مع ستريتينغ يوم الجمعة، وفقاً لمسئول بريطاني، وأوضح المسئول أن المحادثة تركزت على كيفية حشد بريطانيا والولايات المتحدة حلفاءهما لدعم الدفاع الأمريكي، بدلاً من دعم شن ضربات هجومية على إيران.
ثم أجرى هيجسيث وستريتينغ مكالمة هاتفية مع وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، كاثرين فوتران، يوم الاثنين لمناقشة سبل "العمل معاً لطمأنة الملاحة البحرية في المنطقة"، حسبما أفاد أحد المسئولين البريطانيين.
وعلى الرغم من هذا التأخير، يُتوقع أن يقوم ستريتينغ بالتحدث مع نظرائه من مختلف أنحاء أوروبا لتنسيق مهمة متعددة الجنسيات مستقبلية في المضيق، وفقاً لاثنين من الضباط البريطانيين.
ونُقل عن أحد المصدرين قوله: "يجري وزير الدفاع مباحثات بناءة مع الحلفاء حول الجهود الدبلوماسية والعسكرية لتعزيز الأمن البحري، وستستمر هذه المباحثات في الأيام المقبلة"، وامتنع البنتاغون ووزارة الدفاع البريطانية عن التعليق، فيما لم يرد البيت الأبيض والسفارة الفرنسية على طلب للتعليق.
وبحسب مسئولين أوروبيين، لا يزال الحلفاء القدامى يشعرون بالإحباط إزاء رفض إدارة ترامب إبلاغهم مسبقاً قبل بدء الغارات الجوية الأمريكية الصهيونية على إيران في شباط/فبراير. وهم متخوفون من الانخراط في مهمة جديدة محفوفة بالمخاطر في ظل عدم معاملتهم كشركاء من قبل البيت الأبيض.
وقال السناتور الديمقراطي عن ولاية ديلاوير، كريس كونز: "لم يكن هناك أي تشاور مع الكونجرس ولا مع الحلفاء، بل مجرد قرار مفاجئ"، وأضاف: "ترامب يشعر بإحباط شديد لأن الكونغرس لا يدعم ذلك والشعب الأمريكي لا يدعمه وحلفاؤنا الأساسيون لا يدعمونه، ولا يمكنك أن تتفاجأ عندما تقيم حفلاً ولا تدعو أحداً".
من جهته، حذر ستريتينج يوم الأحد من أن بريطانيا "لم تنضم ولن تنضم إلى أي عمل عسكري أمريكي هجومي في إيران، فهذا مجال اختلفنا فيه مع الولايات المتحدة. لكن عندما يتعلق الأمر بتأمين حرية الملاحة البحرية وحرية الملاحة التجارية في مضيق هرمز، فإننا نتفق تماماً".
وفي الوقت الذي يتحدث فيه ترامب عن جهود للتحادث مع إيران وأن هناك "فرصة جيدة" لأن تسفر جولة جديدة من الدبلوماسية مع إيران عن وقف إطلاق نار أكثر استدامة أو انفراجة دبلوماسية، تقلل القيادة الإيرانية من فرص حدوث هذا.
وبحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: "في الوقت الراهن، لا يمكن وصف الوضع القائم بوقف إطلاق نار". ولا تزال حركة الملاحة التجارية في المنطقة متوقفة، حيث تزدحم عشرات السفن المحملة بالنفط وغيرها من البضائع في الخليج.
ويبدو أن التأخير في عبور الناقلات قد فاقم من الأزمة، ففي 27 يوليو لم تعبر أي ناقلة نفط مضيق باب المندب، الذي كان يشهد حركة مرور كثيفة، وفقاً لشركة "ويندوارد إنتليجنس"، وهي شركة أمنية خاصة تراقب حركة السفن في المنطقة.
وانخفضت حركة السفن التجارية في المضيق الضيق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن بنسبة 22% منذ أن أعلن الحوثيون اليمنيون الحصار في 20 يوليو.
كما انخفضت حركة ناقلات النفط بنسبة 39%، والسفن المرتبطة بالسعودية بنسبة 4% لتصل إلى 6 عمليات عبور، ولا تزال حاملتا طائرات أمريكيتان راسيتين في الشرق الأوسط إلى جانب عدد من السفن الحربية الأخرى، بما في ذلك سفن تحمل نحو 2,500 من مشاة البحرية.
وقد أثارت عمليات الانتشار المتتالية مخاوف في البنتاغون بشأن استمرار وجودها هناك. وقال ضابط عسكري سابق مطلع على المناقشات داخل البنتاجون: "يكمن التحدي الخاص بسفن البحرية، ولا سيما حاملات الطائرات والغواصات، في أننا نؤجل صيانتها، وفي مرحلة ما، لا بد من دفع الثمن"، و"هناك بعض المخاوف الجدية المتعلقة بالاستعداد والتي يجب مناقشتها بجدية مع استمرارنا في توفير الموارد اللازمة لهذه العملية".