أدان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الجريمة الجديدة التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني باستهداف مسجد المتقين في قطاع غزة، والتي أسفرت عن تدميره، في استمرارٍ لحرب ممنهجة تستهدف الإنسان والأرض والمقدسات، في انتهاكٍ صارخ لكل الشرائع السماوية والقوانين الدولية والمواثيق الإنسانية.

جاء ذلك في بيان للاتحاد، اليوم، هذا نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم

 

ندين بأشد العبارات الجريمة الجديدة التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني باستهداف مسجد المتقين في قطاع غزة، والتي أسفرت عن تدميره، في استمرارٍ لحرب ممنهجة تستهدف الإنسان والأرض والمقدسات، في انتهاكٍ صارخ لكل الشرائع السماوية والقوانين الدولية والمواثيق الإنسانية.

 

وبتدمير مسجد المتقين، يرتفع عدد المساجد التي دمرها الاحتلال تدميرًا كليًا منذ بدء العدوان إلى (1049) مسجدًا، إضافة إلى (210) مساجد تعرضت للتدمير الجزئي، في جريمة غير مسبوقة بحق بيوت الله، ومحاولة يائسة لطمس الهوية الإسلامية واستهداف الشواهد الحضارية والدينية للشعب الفلسطيني.

 

وإن من أشد ما يعتصر القلوب في هذا المشهد المؤلم سقوط مئذنة المسجد، تلك المئذنة التي لم تكن مجرد بناء من حجارة، بل كانت رمزًا لنداء التوحيد، وعنوانًا لعزة الإسلام وحضور الإيمان. وإن سقوطها أمام أعين العالم يحمل دلالات مؤلمة على ما بلغته الأمة من ضعفٍ وتخاذل، بينما تقف كثير من المؤسسات الدولية عاجزة أو صامتة أمام هذا الإجرام المتواصل.

 

كما نستنكر استمرار هذه السلوكيات الإجرامية التي تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن الاحتلال لا يحترم أي اتفاق، ولا يلتزم بأي إعلان لوقف إطلاق النار، فقد امتدت اعتداءاته لتطال الأطفال والنساء والشيوخ، والمستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء ودور العبادة، واستشهد منذ إعلان وقف إطلاق النار أكثر من 1100 فلسطيني، وأصيب آلاف آخرون، في استخفافٍ سافر بكل الأعراف والقوانين الدولية.

 

وإننا، ونحن نتابع هذا المشهد المأساوي، نجدد مناشدتنا الملحّة إلى أمتنا الإسلامية والعربية، وبخاصة إلى قادتها وحكوماتها، أن يتقوا الله في مسؤولياتهم، وأن يرتقوا إلى مستوى هذه المحنة التاريخية، وألا يقفوا موقف المتفرج أمام الجرائم التي تستهدف الإنسان والمقدسات في فلسطين. إلى متى يستمر هذا الصمت؟ وإلى متى يُترك أهل غزة وحدهم يواجهون آلة القتل والدمار؟ إن أمتنا تمتلك من الإمكانات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، فضلًا عن عناصر القوة والقدرة، ما يؤهلها لاتخاذ مواقف فاعلة وضاغطة توقف هذا العدوان، وتكسر حالة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها الاحتلال. وإن التاريخ لن يرحم المتخاذلين، كما أن الأجيال القادمة ستسجل المواقف، وسيُسأل كل صاحب مسؤولية أمام الله تعالى عما قدمه لنصرة المظلومين والدفاع عن مقدسات الأمة.

 

ومع ذلك، فإننا على يقين بأن هذا الدين باقٍ ومنتصر، وأن رسالة المساجد لا يمكن أن تهدمها الصواريخ، ولا أن تطفئ نورها آلة العدوان. وستعود مساجد غزة، بإذن الله، شامخةً عامرةً بالمصلين، وحلقات العلم، وحفظة القرآن، والدعاة والعلماء، كما كانت عبر تاريخها.

 

وإننا في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين نجدد عهدنا بأن نبقى سندًا لأهل غزة، ودعاتها، وعلمائها، وأن نبذل كل ما نستطيع للمساهمة في إعادة إعمار مساجدها ومؤسساتها الدينية، والقيام بواجب النصرة والدعم حتى يرفع الله عنهم هذا البلاء، ويكتب لهم النصر والتمكين.

 

ونسأل الله تعالى أن يتقبل شهداء غزة، وأن يحفظ أهلها، وأن يعجل برفع الظلم عنهم، وأن يهيئ لهذه الأمة من أمرها رشدًا، فتقوم بواجبها تجاه مقدساتها ومظلوميها.

 

والله أكبر، ولله الحمد.

 

الدوحة: 15 صفر 1448هـ الموافق لـ 29 يوليو 2026م

الشيخ علي محيي الدين القره داغي

رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

الشيخ علي الصلابي

الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين