اعتبر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أن بعض الممارسات المرتكبة ضد أقلية الأويجور المسلمة في إقليم سينكيانج (تركستان الشرقية) ترقى إلى حد "جرائم ضد الإنسانية".

وقالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليت، في بيان، صدر مساء الأربعاء، بالتزامن مع انتهاء ولايتها في 31 أغسطس الماضي، أن الاحتجاز التعسفي للأقلية المسلمة في سينكيانج "قد يشكل جريمة ضد الإنسانية".

وأشار البيان إلى رصد المكتب الأممي "أحداثا موثوقة بشأن تعذيب أو إساءة معاملة للمعتقلين" في منطقة سينكيانج.

وشدد على أن ممارسات الصين القمعية والتمييزية في تركستان الشرقية تجاوزت الحدود، وأن العديد من الأشخاص انفصلوا عن أسرهم بسبب الاعتقالات والعمل القسري في معسكرات التثقيف أو اضطروا إلى مغادرة بلادهم هربا من القمع.

وناشد التقرير الأممي الحكومة الصينية الإفراج الفوري عن المحتجزين تعسفيا في معسكرات إعادة التأهيل والسجون ومراكز الاحتجاز المماثلة، وإعادة النظر في القوانين المتعلقة بمكافحة الإرهاب والأمن القومي وحقوق الأقليات.

كما أنه دعا الصين إلى وضع خطة عمل من شأنها أن تؤدي إلى نظام تعليمي أفضل، والتحقيق الفوري في انتهاكات الحقوق في معسكرات إعادة التثقيف، وتوضيح الادعاءات حول تدمير المساجد والمعابد والمقابر.

وأعلنت المفوضية، في 10 ديسمبر أن تقريرها الخاص بممارسات الصين في تركستان الشرقية سيصدر في غضون أسابيع وهو ما لم يحصل.

وأثار تأخر الأمم المتحدة في نشر التقرير حفيظة المنظمات الحقوقية الدولية وخاصة التابعة منها للأقلية الأويجورية التركية.

اتهامات ومؤامرة

وتتهم دراسات غربية تستند إلى تفسير وثائق رسمية وشهادات لضحايا مفترضين وبيانات إحصائية، بكين بأنها تحتجز في "معسكرات" ما لا يقل عن مليون شخص، معظمهم من الأويجور، وبإجراء عمليات تعقيم وإجهاض "قسرا"، أو بفرض "عمل قسري".

وتنفي الصين هذه الاتهامات وتؤكد أن "المعسكرات"، التي أُغلقت الآن، هي في الواقع "مراكز للتدريب المهني" تهدف إلى إبعاد السكان عن التطرف الديني. كما أنها تنفي أي "تعقيم قسري" مؤكدة أن كل ما تفعله هو تطبيق السياسة الوطنية التي تقضي بالحد من الولادات.

ولا يؤكد تقرير الأمم المتحدة أي أرقام محددة لكنه يشير إلى أن "نسبة كبيرة" من الأويجور وأفراد الأقليات المسلمة في سينكيانج قد تم اعتقالهم.

جرائم وانتهاكات

وسجل مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في التقرير أن "الادعاءات المتعلقة بتكرار التعذيب أو سوء المعاملة بما في ذلك العلاج الطبي القسري وسوء الظروف في السجن هي معلومات ذات مصداقية، وكذلك الادعاءات الفردية بالعنف الجنسي والجنساني".

وقالت مديرة منظمة هيومن رايتس ووتش في الصين، صوفي ريتشاردسون، إن التقرير "يعرّي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الصين".

وأضافت أن مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان "يجب أن يستخدم هذا التقرير لبدء تحقيق كامل في جرائم الحكومة الصينية ضد الإنسانية".

وتطالب منظمة العفو الدولية أيضا المجلس "بإنشاء آلية دولية مستقلة للتحقيق" في هذه الجرائم في شينجيانغ.

أما المنظمات الأويجورية في الخارج، فقد رحب بعضها بالتقرير بينما رأت أخرى أنه يجب أن يذهب أبعد من ذلك في إدانته لبكين.

وقال عمر كانات، المدير التنفيذي لمشروع الأويجور لحقوق الإنسان وهو منظمة للدفاع عن هذه الأقلية، إن التقرير "يغيّر مقاربة قضية الأويجور على المستوى الدولي".

وأضاف: "على الرغم من النفي الشديد من الحكومة الصينية، فقد اعترفت الأمم المتحدة رسميًا بأن جرائم مروعة ارتكبت".

وفي أغسطس 2018، أفادت لجنة حقوقية تابعة للأمم المتحدة بأن الصين تحتجز نحو مليون مسلم من الأويجور في معسكرات سرية بتركستان الشرقية.

ومنذ عدة سنوات تخضع المنطقة لمراقبة مكثفة، من كاميرات منتشرة في كل مكان إلى بوابات أمنية في المباني وانتشار واسع للجيش في الشوارع وقيود على إصدار جوازات السفر.

ومنذ 1949، تسيطر بكين على إقليم "تركستان الشرقية"، الذي يعد موطن الأتراك "الأويجور" المسلمين، وتطلق عليه اسم "سينكيانج"، أي "الحدود الجديدة".

وارتكاب إبادة بحق الأويجور هو اتهام موجه لبكين من الحكومة الأمريكية وكذلك من الجمعية الوطنية الفرنسية والبعثات الدبلوماسية التابعة للمملكة المتحدة وهولندا وكندا.