استشهد عشرة فلسطينيين، وأصيب العشرات برصاص قوات الاحتلال الصهيوني، خلال مواجهات واشتباكات اندلعت اليوم الأربعاء، في مدينة نابلس، شماليّ الضفة الغربية.

وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية، في بيان، باستشهاد 10 مواطنين وإصابة 102 آخرين بالرصاص الحيّ، بينهم 6 بحالة خطرة، على الأقل.

وأعلنت الصحة أن الشهداء هم: المسن عدنان سبع بعارة (72 عاماً)، والشاب محمد خالد عنبوسي (25 عاماً)، والشاب تامر نمر ميناوي (33 عاماً)، ومصعب منير عويس (26 عاماً)، وحسام بسام إسليم (24 عاماً)، ومحمد عمر أبو بكر (23 عاماً)، والشاب وليد دخيل (23 عاماً)، والمسن عبد الهادي أشقر (61 عاماً)، ومحمد فريد شعبان (16 عاماً)، جاسر جميل قنعير (23 عامًا).

وارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين بعد ارتكاب قوات الاحتلال مجزرة جديدة في مدينة نابلس اليوم، إلى 61 شهيدا منذ بداية العام الجاري حتى اليوم، بينهم 26 خلال الشهر الجاري.

وخلال عدوان الاحتلال على نابلس، أصيب ثلاثة صحفيين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، وهم: عمير استيتية الذي أصيب بشظية في الأذن، ومحمد الخطيب برصاصة في اليد، وأحمد خلف، بحالة اختناق بالغاز السام المسيل للدموع.

وقال الناطق الإعلامي باسم لجنة المؤسسات والفعاليات الوطنية في نابلس غسان حمدان، لـ"العربي الجديد"، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي انسحبت من المدينة بعدما ارتكبت مجزرة بكل المقاييس، فيما أكد أنه جرى الإعلان عن الإضراب والحداد بنابلس.

وأشار إلى أن قوات الاحتلال كانت قد حاصرت منزلاً في حارة الحبلة القريبة من السوق الشرقي القريبة من البلدة القديمة من المدينة، وحاصرت الشابين محمد أبو بكر الجنيدي وحسام اسليم، وأطلقت قنابل حارقة باتجاه المنزل، تزامنا مع اندلاع مواجهات واشتباكات مسلحة، أسفرت عن استشهاد 10 مواطنين وإصابة العشرات بالرصاص.

وأكد حمدان أن قوات الاحتلال اغتالت الشابين الجنيدي واسليم، وتم انتشال جثمانيهما من المنزل على وقع الهتافات والتكبيرات، بعد انسحاب قوات الاحتلال من مدينة نابلس.

ورفض الجنيدي بحسب رسالة صوتية نشرتها "كتيبة نابلس" التابعة لـ"سرايا القدس" الذراع العسكرية لـ"حركة الجهاد الإسلامي"، ورفيقه اسليم، تسليم نفسيهما للاحتلال وهما محاصرين، وأكد الجنيدي أنهما "ماضيان على درب الشهداء، ولم يهربا".

من جهة أخرى، أكدت مجموعتا "عرين الأسود"، و"كتيبة نابلس – بلاطة" التابعة لـ"سرايا القدس" الذراع العسكرية لـ"حركة الجهاد الإسلامي"، أن مقاتليهما يتصدون لقوات الاحتلال، ويخوضون اشتباكات، وخصوصاً في البلدة القديمة من مدينة نابلس.

ودعت المجموعتان في بيان صحفي خلال الاقتحام "كل من يحمل السلاح في المدينة وقرى وبلدات نابلس لخوض معركة مع قوات الاحتلال".

إلى ذلك، أدان الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، اليوم الأربعاء، العدوان على مدينة نابلس، محمِّلاً حكومة الاحتلال مسئولية "التصعيد الخطير الذي يدفع المنطقة نحو التوتر وتفجر الأوضاع".

وقال، بحسب ما ذكرته "وفا"، إن الجريمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في مدينة نابلس اليوم، "تؤكد من جديد أهمية مطلبنا بضرورة تحرك المجتمع الدولي فوراً لوقف الجرائم الإسرائيلية بحق شعبنا وأرضه ومقدساته، ووقف الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب".

وطالب أبو ردينة الإدارة الأمريكية بالتحرك الفوري والضغط الفاعل على حكومة الاحتلال، لوقف جرائمها.

"الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين"

أمّا "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين"، فاعتبرت في بيان لها، مجزرة الاحتلال في نابلس، على أنها من ثمار الصفقة الثلاثية بين السلطة الفلسطينية والولايات المتحدة وإسرائيل، التي مهّدت الطريق لتملص الاحتلال من مسئولياته عن جرائمه النكراء التي يقترفها كل يوم ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وأرضهم، وحقوقهم الوطنية المشروعة.

وشددت الجبهة الديمقراطية على ضرورة أن يكون الرد على مجزرة نابلس على مستوى المسئولية الوطنية والسياسية والأخلاقية التي يتطلبها الدفاع عن مصالح الشعب الفلسطيني، بما يعني رفض الاقتراح الأمريكي باللقاء مع  الاحتلال، لإحياء اتفاق أوسلو، والإقدام فوراً على تطبيق قرارات المجلس المركزي الفلسطيني، ونقل ملف المجزرة إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة لاتخاذ موقف صارم، دون أي اعتبار لموقف الولايات المتحدة.

"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"

إلى ذلك، أكدت "الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين"، في بيان لها، أن استمرار التصعيد الصهيوني في الضفة الغربية هو استمرار في نهج الإرهاب والعدوان الذي سيحرق لهيبه الاحتلال ومخططاته العدوانية، وسيزيد مقاومة وإصرار الشعب الفلسطيني اشتعالاً، مشددة على أن تصدي المقاومين لقوات الاحتلال هو الرد الطبيعي على العدوان.

في هذه الأثناء، عم الإضراب الشامل غالبية محافظات الضفة الغربية، وسط دعوات لاعتبار يوم غد الخميس، يوم إضراب شامل حداداً على أرواح شهداء نابلس، والدعوة لتصعيد المواجهات على نقاط التماس مع الاحتلال.