انطلقت صباح اليوم الأحد، "قمة العقبة الأمنية"، بين وفد رسمي عن السلطة الفلسطينية، ومسئولين من حكومة الاحتلال، وذلك بمشاركة وفود من واشنطن والقاهرة وعمّان التي قامت بالتنسيق لانعقادها، حيث تتمحور القمة الأمنية على بحث ومناقشة ملفات سياسية وأمنية وعسكرية، ترمي بمجملها إلى إجهاض حالة المقاومة المتصاعدة بالضفة.

ويأتي انعقاد هذه القمة، عقب الأنباء التي أوردتها وسائل إعلام الاحتلال الأسبوع الماضي بشأن تفاهمات تم التوصل إليها بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" بوساطة أمريكية، تقضي التراجع عن طرح مشروع قرار في مجلس الأمن يدين الاستيطان، مقابل تسهيلات للسلطة لم يكن من ضمنها وقف العدوان والاستيطان وفق معطيات على الأرض.

وذكرت وسائل إعلام الاحتلال إن "قمة العقبة التي انطلقت عند العاشرة صباحا ومن المتوقع أن تنتهي عند الخامسة مساء، تناقش الخطة الأمريكية لخفض التوتر بالضفة الغربية، وإنهاء المقاومة المسلحة فيها"، على حد زعمها.

وأمس السبت، نقلت مروحية عسكرية أردنية من رام الله وفد السلطة الفلسطينية، الذي يضم كل من حسين الشيخ أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ، ومدير المخابرات الفلسطينية وماجد فرج، والناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، ونبيل ابو ردينة، والمستشار الدبلوماسي للرئيس الفلسطيني ومجدي الخالدي.

وأكدت السلطة الفلسطينية، مشاركة "وفد رفيع المستوى" في القمة الخماسية التي تستضيفها الأردن في مدينة العقبة اليوم الأحد.

ولتبرير مشاركة وفد السلطة الفلسطينية في قمة العقبة الأمنية، قالت رئاسة السلطة في بيان لها، اليوم الأحد، إن الوفد الفلسطيني المشارك في أعمال هذا الاجتماع، سيعيد التأكيد على التزام دولة فلسطين بقرارات الشرعية الدولية كطريق لإنهاء الاحتلال.

وفي المقابل، يترأس الوفد الصهيوني المشارك في قمة العقبة الأمنية، مستشار الأمن القومي، تساحي هنجبي، إلى جانب رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" رونين بار، وقيادات أمنية وضباط من جيش الاحتلال.

وشارك في قمة العقبة ضمن الوفد الصهيوني أيضا، مدير عام وزارة الخارجية رونين ليفي، ومنسق عمليات حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، غسان عليان، ورئيس الشعبة السياسية الأمنية بوزارة الأمن درور شالوم.

وتشير مشاركة بار في القمة إلى أن الأجهزة الأمنية للاحتلال تولي أهمية كبيرة لمحاولة منع انهيار السلطة الفلسطينية، وتعزيزها كوسيلة لوقف التصعيد الأمني في الضفة الغربية وتجنب اندلاع انتفاضة ثالثة.

ومن الجانب الأمريكي، شارك في القمة مستشار الرئيس لشئون الشرق الأوسط بيرت ماكجرك، ومساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشئون الشرق الأوسط باربرا ليف.

ومن الجانب الأردني، حضر قمة العقبة الأمنية، وزير الخارجية أيمن الصفدي، ورئيس المخابرات أحمد حسني، أما الجانب المصري فيحضر رئيس المخابرات عباس كامل.

كما قالت القناة 12 للاحتلال إن الأردن استضاف القمة، ضمن محاولات تهدئة الأوضاع بالأراضي المحتلة قبيل شهر رمضان، وسيشارك في القمة وفد فلسطيني وآخر صهيوني بالإضافة إلى مصر والأردن والولايات المتحدة.

وأضافت القناة أن المسئولين الفلسطينيين سيعرضون خلال القمة قائمة من الطلبات.

ونقلت القناة عن مسئول سياسي لدى الاحتلال قوله إن الهدف من عقد هذه القمة الأمنية هو صنع ثقة ومسار للمحادثات لتهدئة الأوضاع في الأراضي المحتلة.

 وأضاف المسئول، أن الجميع يعرف بأنه يجب فعل كل شيء لمنع التصعيد، وقال إن السلطة الفلسطينية تطالب بوقف الأفعال أحادية الجانب ولكن لا يمكن للاحتلال التوقف عن اقتحام المدن الفلسطينية.

وأكد أن مشاركة رئيس جهاز الشاباك في القمة تشير إلى وجود رغبة للاحتلال لفحص مدى قدرة السلطة الفلسطينية على تحمل مسئولياتها في المناطق التي ينعدم وجودها بها، مثل جنين.

مصادر صحفية أكدتأن  القمة تتمحور حول بنود "الورقة الأمريكية" لإحباط الحالة الثورية، في الضفة المحتلة، والتي تنص بشكل أساسي على مشاركة فلسطينية في "قمع" مجموعات المقاومة مع إشراف أمريكي ودولي وترتيبات تتمحور حول "إجراءات أمنية - اقتصادية".

وتحدثت المصادر عن ضغوطات مصرية - أردنية على السلطة للقبول بالمبادرة الأمريكية، في ظل تأكيدات المحللين أن دولاً في الإقليم تعمل بقوة لمنع اندلاع هبة أو انتفاضة، في رمضان، على غرار ما حدث في مايو 2021.