كتب- حسونة حماد
تقدم المهندس سعد الحسيني- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب- بطلب إحاطة لكلٍّ من: الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء، وأحمد المغربي وزير الإسكان، وأمين أباظة وزير الزراعة؛ حول إهدار ملايين الجنيهات وانعدام الشفافية وشيوع الفساد في مشروعات التخطيط العمراني!!
وأشار الحسيني- في المذكرة الإيضاحية- إلى أن الهيئة العامة للتخطيط العمراني قرَّرت في عام 2003م إعداد مشروع المخططات العمرانية الإرشادية للقرى، بزعم حرصها على الأراضي الزراعية، مضيفًا أن الفكرة تقوم على نقل السكَّان المقيمين خارج الأحوزة العمرانية المعتمدة على أساس التصوير الجوي لعام 1985 إلى داخلها باستغلال الأراضي الفضاء داخل الأحوزة وبالإحلال والتجديد للمباني المتهالكة وزيادة ارتفاع المباني.
وأوصت الهيئة بإزالة المباني التي توجد خارج الحيِّز وإعادة تهيئتها للزراعة مرةً أخرى، وبناءً عليه تم توقيع عقود مع الجامعات لإعداد دراسات المشروع بتكلفة 50.000 جنيه للقرية الواحدة صغيرة أو كبيرة، وبإجمالي 25 مليون جنيه لعدد 500 قرية.
وأوضح أن التكليف كان بدون عطاءاتٍ أو مناقصاتٍ أو شرطِ التخصص في التخطيط العمراني أو التوزيع الجغرافي، بمعنى أن التوزيع كان عشوائيًّا بدون ضوابط، وأنه لم تكن هناك آليةٌ معدَّةٌ لمراجعة النتائج.
وقال إن الدراسة لم تكن ملائمةً للواقع وغير معتمدة من أي جهة متخصصة، ولذلك انتهى المطاف بها إلى أن تكون حبيسةَ أدراج الهيئة، ثم ظهر فكرٌ جديدٌ مع الرئيس الجديد للهيئة يقوم على إعداد حيِّزٍ عمرانيٍّ جديدٍ يشمل تقنينَ جميع المخالفات.
ولإعداد الدراسات تم توقيع عقود جديدة بمسمَّى المخططات الاستراتيجية للقُرى بتكلفة 30.000 جنيه للقرية وبإجمالي 15مليون جنيه لعدد 500 قرية وبنفس السلبيات السابقة بدون عطاءاتٍ أو مناقصاتٍ أو شرطِ التخصص أو التوزيع الجغرافي أو وجود آلية للمراجعة، وأثناء التجربة وقبل تحديد مدى نجاحها ومدى التزام المتعاقدين ببنود وشروط التعاقد تم إضافة 1400 قرية أخرى، وهو أمرٌ يبعث على الرِّيبة والشك.
وطرح الحسيني العديد من الأسئلة حول الموضوع، قائلاً: مَن المسئول عن ضياع مبلغ 25 مليون جنيه "تكلفة الدراسات الأولى"؟ ومَن المسؤل عن إهدار مبلغ 57 مليون جنيه تكلفةَ الدراسات الثانية؟! وكيف تُدار المؤسسات في مصر مؤسسيًّا أو فرديًّا تبعًا لرؤية مسئوليها؟ ولماذا التعجيل ببدء المرحلة الثانية لدراسات المخططات الاستراتيجية قبل انتهاء المرحلة الأولى وتقييمها؟! وما الأسس التي عليها تم اختيار الجامعات المتعاقد معها؟! وما مصير الدراسات الأولى؟ وعلى أي أساس تم تحديد التكلفة في المشروع الأول بـ50.000 جنيه للقرية الواحدة، ثم 30.000 جنيه في المشروع الثاني؟! وما هي ضمانات جدِّيَّة العمل؟ وهل الفترة الزمنية المحددة بـ4 أشهر كافية لإتمام وحدة محلية؟ وعلى أي أساس تم اقتراح المشروعات الخدمية، مثل مضارب الأرز ومزارع الدواجن والمواشي والمجازر؟! ومن أين ستأتي الموارد اللازمة لتنفيذها؟! وما هذا السَّفَه في إهدار الأموال؟!
وأكد الحسيني أن مصر تمر بتحديات صعبة في ظل حكومة عاجزة عن القيام بأعباء وظيفتها مع التدهور السريع في البُنَى التحتية والشلل الذي يزحف على منظومة الحياة، مطالبًا بإحالة القضية للجنة تقصِّي الحقائق؛ للإجابة على ما طرحه من استفسارات وتساؤلات على وجه السرعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.