كتب- أحمد رمضان

نظَّمت الكتلةُ البرلمانية للإخوان المسلمين بالدقهلية ندوةً عن التعديلات الدستورية بمقرِّ الكتلة بشارع الدراسات بالمنصورة شاركت فيها القوى السياسية والحزبية والشعبية بالمحافظة، واستضافت عبد الرحمن سالم، الخبير السياسي، وأدار الندوة د. إبراهيم العراقي.

 

تحدث عبد الرحمن سالم عن الهدف من التعديلات الدستورية، موضحًا أنَّ التعديلات تهدف إلى إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات وإلغاء الإسلام من حياة المجتمع وعدم السماح بتكوين مجلس شعب قوي عن طريق إقصاء الإخوان المسلمين من الحياة السياسية وتأبيد الاستبداد؛ حيث لا توجد مادة واحدة في المواد المعدلة قللت من صلاحياتِ رئيس الجمهورية- أيًّا كان هذا الرئيس أيضًا-، وفتح الطريق للتوريث وتأبيد الطوارئ عن طريق دسترة الإرهاب والتزوير.

 

وأشار إلى كثرةِ الدساتير التي مرت بها مصر والتي قال فقهاء القانون الدستوري عنها: إن مصر تعاني من عدم استقرارٍ دستوري بعد مرور مصر بسبعة دساتير منذ عام 1882م حتى الآن؛ أي أنَّ مصر بها دستور كل 18 عامًا.

 

وتناول فلسفة الدستور المصري التي تقوم على الشمولية وتركيز كل السلطات في يدٍ واحدة وتساءل: هل يعقل أن تكون كل هذه السلطات في يد شخص واحد؟؛ حيث لا فصلَ بين السلطات، فرئيس الجمهورية يتمتع بكل السلطاتِ ولا يُحاسَب ولا يُسأل أمام أي جهةٍ في مصر ولا يملك أحد إقالته أو استجوابه أو مجرد مراجعته.

 

مشيرًا إلى أنه يتوقع بعد إقرار التعديلات حل مجلس الشعب؛ ولن ينجح بعد ذلك إلا مَن يختاره الحزب الوطني على قائمته؛ حيث لن يوجد مستقلون ولا إخوان مسلمون.

 

وأضاف أنه يتوقع أيضًا زيادة صلاحيات رئيس الجمهورية؛ وهو الأمر الذي يُؤبِّد الاستبداد؛ حيث إنَّ التعديلَ في المادة 74 يقول إنَّ الرئيس له حق اتخاذ القرار بعد استشارة كلٍّ من رئيس الوزراء ورئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الشورى، موضحًا أنَّ هذه المادة تُروِّج لها وسائل الإعلام تحت عنوان تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية متسائلاً: هل يستطيع أحدٌ من هؤلاء الثلاثة المعينين رد قرارٍ لرئيس الجمهورية الذي عيَّنه؟ وكيف يحق لمجلس الشعب استجواب رئيس الوزراء في حالةِ قيامه بأعمال رئيس الجمهورية؟!.

 

وأبدى تعجبه من التعديل الخاص بتفويض رئيس الوزراء في حالاتِ سفر الرئيس أو مرضه، وقال: إنَّ هذه المادة غير دستورية؛ حيث إنه معين ولا يجوز لمعين أن يحكم الدولة.

 

وطالب بتأسيس حركة سلمية تجمع كل قوى الشعب لمواجهة هذه التعديلات الجائرة.
وفي كلمته تحدَّث م. إبراهيم أبو عوف- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب- عن رأي الكتلة في التعديلات الدستورية وتتلخص في سيادة الشعب والفصل بين السلطات بما يحقق الرقابة المتبادلة والاستقلال التام وحتمية التلازم والتوازن بين السلطة والمسئولية وحتمية ممارسة السلطة السياسية، وما ينبغي عليه من حتمية تداول السلطة في إطار الديمقراطية.

 

وطالب عبد الحميد عرفة- ممثل حزب الغد- فئات الشعب بالوقوف يدًا واحدةً وترك خلافاتهم والالتقاء على نقاط الاتفاق، وهي أكثر بكثير جدًّا من نقاط الاختلاف.

 

وأضاف إبراهيم صالح- ممثل حزب الكرامة تحت التأسيس- أن النظام الحاكم ليس كُفئًا لإجراء تعديلاتٍ دستورية، ودلل على ذلك بفضيحة تعديل المادة 76 والتي تمَّت قبل ذلك بهذا الشكل السيئ.

 

وانتقد حامد رزق- المحامي- عدم طرح المادة 77 والخاصة بمدة الرئاسة للتعديل، وحمَّل جماعةَ الإخوان عبء تحريك الشارع المصري للوقوف ضد هذه التعديلات لما لها من شعبيةٍ وقبولٍ لدى الناس.

 

أما مصطفى خليل- ممثل حركة كفاية- فقال: إنَّ النظامَ المصري كرة من الثلج ينصهر من داخله، فها هو النظام يُعادي كل الطبقات والفئات الشعبية ووصف الدولة بأنها دولة بوليسية.

 

وحذَّر د. أحمد كسبة- المرشح السابق لدائرة دكرنس- من اليأس والإحباط، موضحًا أن النظام يريد من هذه التعديلات إقصاء أي فصيلٍ سياسي من على الساحة وليس الإخوان فقط، وطالب بتفعيل لجنة التنسيق بين الأحزاب.

 

ثم تحدَّث بعد ذلك طلعت مأمون- ممثل الجبهة الشعبية- لمساندة فلسطين، وطالب بتوحيد الجهود؛ لأن النظامَ أعدَّ التعديلات سلفًا وبقي الشكل القانوني والدستوري حتى يتم إقرارها، كما بيَّن أن الفيصل بين أي فردٍ وآخر أو حزب وآخر هو صندوق الاقتراع، وهو الأمر الذي يخيف النظام.

 

وخرجت الندوةُ بعدة توصياتٍ أهمها تأسيس حركة شعبية من الأحزاب والقوى السياسية للوقوف ضد التعديلات الدستورية، ونشر ثقافة التعديلات، وزيادة معرفة المواطن بواقع هذه التعديلات وتأثيرها عليه وعلى أولاده، والإعداد لمؤتمر شعبي.