كتب- صالح شلبي
حذَّر نوابُ الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين من خطورة السياسة الأمنية واستمرار حالات الاعتقال وتكرارها رغم الأحكام القضائية الصادرة في حق هؤلاء بالبراءة.
وأكد النواب خلال اجتماع لجنة الدفاع والأمن القومي اليوم الأحد 11/2/2007م أنَّ ما يحدث انتهاكٌ لأحكام القضاء، وأنَّ هذه السياسة وراء هروب 40% من الأموال المصرية إلى الخارج من البيئة غير الصالحة لجذب الاستثمار، وتساءل النوابُ أين وزارة الداخلية من المواد 41، 44، 45 من الدستور التي تكفل الحرية الشخصية.
ووجَّه النواب يحيى المسيري وعزب مصطفى وجمال شحاتة ومحمود عامر وعادل حامد وعصام مختار ومجدي عاشور العديدَ من الأسئلة إلى اللواء أحمد ضياء الدين مساعد وزير الداخلية حول تحديد حالة الخطورة، وقالوا: للأسف، إنها كلمةٌ فضفاضةٌ يحددها كل ضابط حسب ما يراه، ولا بد أن يكون هناك تحديدٌ واضحٌ لحالةِ الخطورة حتى لا يخرج عنها أحد.
![]() |
|
مجدي عاشور |
كما تساءل النوابُ عن معنى كلمة "الإرهاب"، وقالوا إنه لا يوجد لها معنى أو تعريف واضح، كما تساءل النواب عن المعايير التي تطبقها وزارة الداخلية في إبقاء المعتقل إلى مدة 20 عامًا، وتساءلوا عن الخطورةِ التي يمكن أن يقوم بها المعتقل بعد إصابته بالعديد من الأمراض.
وقال النائب مجدي عاشور: ما فائدة القضاء الذي يُصدر أحكامًا بالبراءة ثم تصدر الداخلية قرارًا جديدًا بالاعتقال؟ مضيفًا أنني أتمنى أن تصل مصر إلى مرحلةِ الحريات، وأن يشعر الإنسانُ بكرامته ولا يشعر بالخوف.
![]() |
|
عزب مصطفى |
وأشار النائبُ عزب مصطفى إلى أنَّ الدولةَ الحديثةَ قائمة على الفصل بين السلطات الثلاثة، ولكن هنا في مصر نجد السلطة التنفيذية فوق السلطتين التشريعية والقضائية، ورغم الأحكام القضائية الصادرة من القضاء بالإفراج عن المعتقلين إلا أنَّ الأمرَ في النهاية يكون بقرارٍ من أحد الضباط الذي يقرر موعد الإفراج.
وقال: للأسف لقد حكم القضاءُ ببراءةِ قيادات جماعة الإخوان المسلمين من قضايا غسيل الأموال والتي تندرج قضاياها تحت الدعارة وتجارة السلاح والمخدرات، ومع ذلك أصدرت السلطة التنفيذية قرارًا بتحويل هؤلاء إلى المحكمة العسكرية؛ ولذلك فإن ما يحدث يشير إلى أننا نُحكم من خلال النظام الشمولي وحكم الفرد، بينما نريد بلدًا شامخةً بدلاً من استمرار حالات الاعتقالات وتسول الأسر لقمة عيشها، مطالبًا بضرورة تغيير هذه السياسة.
وطالب النائب عصام مختار بضرورة التوازن بين السلطات، وتساءل: هل الدولة في طريقها إلى إلغاء القضاء بعد إهدار أحكامه بالإفراج عن المعتقلين.
وطرح النائب عادل حامد عددًا من الأسئلة حول أسباب الاعتقال؟ ومَن الذي أفرز ظاهرة الإرهاب داخل المجتمع المصري؟، وقال: إنه يظن أنَّ وزارةَ الداخلية تعلم أسباب ظهور الإرهاب، مشيرًا إلى أن السبب في ظهور الإرهاب يرجع إلى أننا لم نستطع الاستماع الى هؤلاء الشباب واستخدام سياسة الجزرة والعصا، وتساءل: ما المخرج لإعادة هؤلاء المعتقلين ليكونوا أيادي بنَّاءة بدلاً من الأيدي الهدامة؟ وأكد أنَّ ما يحدث عيبٌ في حقِّ الدولة.
وقال: إن أسبابَ الإرهاب هي الفساد والبطالة وإقصاء كل من يخالف في الرأي.
وانتقد النائب جمال شحاتة توسيع دائرة الاشتباه، مؤكدًا أن أحداث الأزهر شهدت توسيع هذه الدائرة والقبض على أكثر من ألفي شخص تمَّ نقل العديد منهم إلى سجن برج العرب عقابًا لهم بسبب قيام أسرهم بتقديم تظلمات.
وقال: إن مَن يتم الإفراج عنه من هؤلاء لا يتعدى 30 شخصًا في العام رغم أن هؤلاء لم يتم توجيه أي تهمة إليهم، محذرًا من خطورةِ هذه الأوضاع التي تُنشئ الكراهية بين المواطن والدولة، ولا بد من عقد مصالحة، مناشدًا الداخلية بإعادةِ النظر في قضايا المعتقلين الذين لا نعلم عددهم وهل هم 20 أم 30 ألف معتقل.
فيما طالب النائب محمود عامر بضرورةِ مراجعة أحوال المعتقلين من جانب وزارة الداخلية، وضرورة أن تتعاون مع وزارة الأوقاف والأزهر الشريف في إعادة هؤلاء وضبط أفكارهم، وقال إنه من غير المعقول أن يأخذ المواطن رهينة لمدة 7 سنوات حتى يقوم شقيقه بتسليم نفسه.
وحذَّر النائب يحيى المسيري من خطورة الكلمات الفضفاضة التي يتم استغلالها بصورةٍ خطيرة حسب رؤى وفكر كل ضابط خاصةً كلمة حالة "الخطورة"، وتساءل: كيف تعتقل الداخلية المواطن بمجرَّد الظن والتخمين والنية ودون ارتكاب أي جريمة؟ وكيف نحاسب المواطن على جريمةٍ لم يرتكبها رغم أن القانون ينص على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.
وقال: إنَّ مصر دولة قانون على الورق، وتساءل: أين الداخلية من تنفيذ الأحكام القضائية، وهناك بدائرة المحلة 3 آلاف قضية صدر لها أحكام لم تُنفَّذ منها سوى 400 قضية بنسبة 10% فقط، وما لم يُنفَّذ منها يصل إلى 90%، محذرًا من خطورةِ هذه السياسة على المناخ الاستثمار وهروب الأموال المصرية إلى الخارج.

