الإسكندرية- أحمد علي
نظَّمت الكتلةُ البرلمانية للإخوان المسلمين بالإسكندرية ندوةً عن التعديلات الدستورية بمقرِّ الكتلة بمنطقة سموحة، شارك فيها ممثلو القوى السياسية والحزبية والشعبية بالمحافظة.
وقد استضافت الكتلةُ ضياء الدين رشوان- رئيس وحدة النظم السياسية بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام-، والدكتور عمرو هاشم ربيع الباحث والخبير بمركز الأهرام.
وفي كلمته أكد ضياء رشوان أنَّ التعديلات الدستورية تهدف إلى إعادةِ صياغة النظام السياسي المصري، ومنحه مظهرًا شكليًّا لتجميل وجه النظام، موضحًا أنَّ التعديلات تهدف إلى إلغاءِ الإشراف القضائي على الانتخابات وفتح الطريق للتوريث عن طريق دسترة الإرهاب والتزوير.
وحذَّر من الانطباع الخاطئ بأنَّ هناك صلاحياتٍ جديدة أُضيفت للسلطة التشريعية، وهناك تقليص لصلاحيات رئيس الجمهورية، مؤكدًا أنَّ الواقع يؤكد أن التعديلات أخذت باليسار ما أعطته باليمين، وأبدى تعجبه من التعديل الخاص بصلاحياتِ رئيس الوزراء في حالاتِ العجز المؤقت لرئيس الجمهورية؛ حيث إنه معينٌ ولا يجوز لمعين أن يحكم الدولة.
وأشار إلى أنَّ التعديلات الدستورية تهدف إلى تحويل الإخوان من مرحلةِ الحظر القانوني إلى مرحلةِ الحظر الواقعي رغم أنَّ مرحلةَ الحظر القانوني وهي المرحلة التي اتسمت بها العلاقة بين الإخوان والنظام الحاكم منذ عام 54 وتوافق عليها الإخوان والنظام دون الجلوس على مائدة مع النظام، مشيرًا إلى أنَّ رفضَ الإخوان استخدام العنف في مقابل اعتداءاتِ الدولة المتكررة عليهم ليس أمرًا تكتكيًّا لدى الإخوان، ولكنه جزءٌ من تفكيرهم.
كما أضاف أنَّ الدولةَ غيَّرت مما كانت تسير عليه قرابة الـ50 عامًا باستخدام حملة إعلامية وسياسية إلى جانب الحملة الأمنية.
وأكد أنَّ التعديلات الدستورية ليست نهايةَ المطاف وسيترتب عليها تشريعات مقبلة خطيرة أهمها إعادة تشكيل هيكل المعارضة وهيكل البرلمان لتصبح معينة بدلاً من منتخبة بعد الإطاحة بالمستقلين عمومًا والإخوان خصوصًا، مشيرًا إلى أنه يتوقع بعد إقرار التعديلات حل مجلس الشعب؛ ولن ينجح بعد ذلك إلا مَن يختاره الحزب الوطني على قائمته.
وشدد رشوان على أهمية الاحتفاظ بالأمل وضرورة توحد القوى السياسية والوقوف صفًّا واحدًا أمام التعديلات المشوهة لتقليل الخسائر، وقال: إنَّ الأحزاب السياسية لو تواطأت مع الحزب الوطني ستمر التعديلات وسيعاني منها الشعب المصري لربع قرن قادم.
وفي كلمته استعرض د. عمرو هاشم ربيع تاريخ ركود خطوات الإصلاح والتي كان منها الدعوة لإصلاح اقتصادي قبل السياسي وأخرى دعت إلى حلِّ الصراع العربي الصهيوني قبل أي إصلاحٍ سياسي، كما أشار إلى أنَّ التعديلات الدستورية تهدف إلى ضرب الإشراف القضائي على العملية الانتخابية للتلاعب في نتائج الانتخابات.
وطالب بضرورةِ الاكتفاء بقانون العقوبات وعدم إصدار قانون جديد لمكافحة الإرهاب، مؤكدًا أنه لا يوجد برلمان في عهد الرئيس حسني مبارك، إلا وحكم فيه بعدم الدستورية حتى برلمان 2000 ، 2005م ورفض توزيع الصلاحيات الممنوحة للسلطة التنفيذية التي تقرها التعديلات بصورة مختلة وبعيدة عن الواقع، وكذلك ما أُثير بشأن حل مجلس الشعب بقرارٍ فرديٍّ باعتبار أن نوابه منتخبون من الشعب، ولا بد من العودة إلى الشعب لحل البرلمان.
وأوضح حسين محمد إبراهيم- نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- أن المطلوب من مجلس الشعب هو أن يكون برلمان تمريري لصالح الحزب الحاكم دون النظر لمصلحة المجتمع والبلاد كمعظم البرلمات العربية؛ حتى إنَّ جلسات الاستماع داخل المجلس تحصيل حاصل بعد أن تحولت إلى ديكور وما حدث مع المادة 76 يتكرر الآن، مشيرًا إلى أنَّ 90% من التعديلات مرفوضة.
وأضاف قائلاً: لقد تفاعلنا مع التعديلات، وأكدنا أنها لا تكفي وقدمنا رؤيةً متكاملةً للإصلاحيات الدستورية، ولكن للأسف لم يُؤخَذ بها، وسيتم الاحتكام إلى سيف الأغلبية في عمليةِ التمرير رغم أنَّ الدساتير تتم بالتوافق وطرح بعض التعديلات التي تقدَّم بها نواب الإخوان، مؤكدًا أن تعديل المادة 88 سيلغي الإشراف القضائي على الانتخابات والتي ستُجرى أيضًا في يوم واحد، رغم حكم المحكمة الدستورية العليا عام 2000م بضرورةِ إشراف قاضٍ على كل صندوق انتخابي، مؤكدًا أن هذا التعديل يمثل صدمةً للجميع بل وضد مطالب الشعب؛ بل وتعمل على إسكات القضاة والعودة لمارثون التزوير مرةً أخرى.