وسط حشدٍ كبيرٍ من المثقفين نظَّم نائبا الإخوان ببورسعيد الدكتور أحمد الخولاني والدكتور أكرم الشاعر بمقر الدكتور الخولاني ندوةً تحت عنوان "مصر إلى أين في ظل التعديلات الدستورية"، وهي الندوة التي قدَّم لها الدكتور أحمد الخولاني وحاضر فيها النائب صبحي صالح عضو اللجنة التشريعية بمجلس الشعب، وعضو مجلس النقابة العامة للمحامين.
وقد أكد الخولاني أنَّ التعديلات ِالدستورية المقترحة هي التفاف على الإصلاح الحقيقي، وينظر إليها نواب الإخوان المسلمين بارتيابٍ؛ حيث طلب الإخوان التعديلات الدستورية لزيادة الحريات إلا أن السلطة رفضت وبشكلٍ دائمٍ الاستجابة لنداءات ومطالبات القوى السياسية بتعديل الدستور، حتى فاجأنا الرئيس بالتعديل المعروف 76، ثم كان برنامج الرئيس ثم رؤيته المنفردة للتعديلات الأخيرة، والتي وُلدت ميتةً؛ لأنها وُلدت فاقدةً للشرعية وفيها تكريس للاستبداد.
مشيرًا إلى أهمية التواصل بين الأحزاب والقوى وبين الجمهور لتتكون لديه رؤية واضحة تدفعه لأخذ موقفٍ محدد يدفعنا جميعًا للعمل والسعي للإصلاح، مؤكدًا أنَّ الوضعَ الآن في مصر يسير بالمخالفةِ للقانون والدستور، فكان لا بد للنظام أن يتم تعديل هذا الوضع، فرغم ما فعله النظام في الانتخابات السابقة إلا أنه لم يحصل إلا على ثلث مقاعد المجلس، فسعى إلى ضمِّ المستقلين إليه واستجابت له فئةٌ منهم، وبهذه التعديلات الجديدة ليس المقصود بها إقصاء هذا الفصيل "الإخوان المسلمين"، ولكن كل شعب مصر سواء كانوا مستقلين أو أحزابًا، ويبقى فقط الحزب الوطني يفسد ويستبد وحده دون أن يرده أحد سيكون هناك 97% من شعب مصر محروم من حقِّ الترشح، وهو أحد أهم حقوق المواطنة.
وتحدَّث الدكتور أكرم الشاعر مؤكدًا أن الواقع أثبت أن رؤية الحاكم غير رؤية الشعب، فعلى سبيل المثال الشعب يريد تشكيل الأحزاب بمجرد الإخطار، وهذا مرفوض من النظام ويريد الشعب الحرية العامة والشخصية، وهذا مرفوضٌ في ضوء التعديلات الجديدة، ويريد الشعب إشرافًا قضائيًّا كاملاً قبل وأثناء وبعد العملية الانتخابية، وهذا مرفوض أيضًا في ظل التعديلات الدستورية الجديدة، ثم يتساءل الشاعر: ماذا يقصد النظام من رفض تشكيل الأحزاب الدينية؟؟
ل يقصد رفضه لسيطرةٍ مثل سيطرة الكنيسة في أوروبا، إن كان كذلك فنحن معه، أما إن كان رفضه لشموليةِ الإسلام في الحكم فهذا مرفوضٌ؛ لأن الإسلام دين ودولة، ونحن نريد دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية.
وأضاف الشاعر: لماذا هذا التوقيت لإدخال هذه التعديلات؟! وهو توقيت تشهد فيه المنطقة تدخلاً أجنبيًّا سافرًا سواء عسكريًّا أو سياسيًّا أو اقتصاديًّا؛ فهي تعديلاتٌ لتكريس الحكم وإرضاء الغرب آتية بضغوطٍ من الخارج وليست نابعةً من إرادة الشعب.
واستعرض الشاعر باختصار بعض مواد هذه التعديلات متسائلاً: لماذا تعديل المادة (88) هل القضاة اشتكوا من إشرافهم على الانتخابات؟ الإجابة بالطبع: لا، ولكنهم إن اشتكوا فقد اشتكوا من تدخل الأمن وإهانته لهم على مرأى ومسمع من العالم كله.
وأبدى الشاعر ارتيابه من نظامٍ احترف التزوير والكذب فكيف نُعطي صلاحيات لمجلس الشعب، وهو سيأتي بالتزوير بعد إلغاء الإشراف القضائي، كل هذه الأمور لا تتعدى قول حق يُراد به باطل.
وطالب الشاعر بتشكيل هيئة سياسية مستقلة من كبار علماء القانون في مصر لصياغة دستور جديد يكفل حرية لكل الشعب ويستفتى عليه الشعب استفتاءً حقيقيًّا.
ثم تحدَّث صبحي صالح عن التعديلات الدستورية، وقال: إن الأزمة في تعديل المادة الخامسة المقترح تعديلها والتي تتحدث عن التعددية الحزبية كأساسٍ في الدولة هو التعديل المقترح والذي يؤدي لتجريم النشاط الديني.
مشيرًا إلى أنَّ الإخوان يرفضون قيام الأحزاب على أساسٍ ديني كما هو مقترح، مضيفًا أن حظر الأحزاب الدينية منطقي، أما حظر النشاط الديني فهو غير منطقي وغير مفهوم.
وقسَّم صالح التعديلات الدستورية المقترح تعديلها إلى ثلاثة أقسام وهي:
- مواد مراد تعديلها وهي فارغة القيمة وتشمل 18 مادة.
- ومواد تعديلها جيد ولكن في غير محله وهي 12 مادة.
- و5 مواد كارثية.
ثم تحدَّث عن المواد الـ 18 فارغة القيمة والتي ذكر أنها تتعلق بالاشتراكية والمكاسب الاشتراكية وتحالف قوى الشعب، واصفًا إياها بأنها تحصيل حاصل، ولكنها قد تصح أن تكون رسالةً للخارج، وأوضح أن بعض المواد الأخرى مثل المادة 74 والتي تتحدث عن التدابير التي يمكن اتخاذها لمواجهة الخطر، موضحًا أنَّ التعديل المقترح يشترط أخذ رأي ومشورة رئيس الوزراء ورئيس مجلس الشعب والشورى بأنها صورية؛ لأن الذي يعينهم هو رئيس الجمهورية، كما وصف تعديل المادة 76 بأنه تعديلٌ مستفز، مضيفًا أنه إذا كان التعديل جوهريًّا كان لا بد من تعديل المادة 77، وأشار لبقية التعديلات الفارغة القيمة مثل المادة 161 المقترح تعديلها بتوسيع صلاحيات المحافظين، مشيرًا إلى أنه إذا كان هناك تعديلات جوهرية لكان تعديل المواد المتعلقة بالمحليات.
ثم تحدث عن المواد الـ12 التي وصف تعديلها بالجيد، ولكنه ليس في محله، ومنها المادة 115 والمادة 118.
وأما عن المواد الكارثية فأشار إلى أنها مثل المادة الخامسة بالإضافة للمادة 62 و41 و44 و45 وأشهرها المادة 88 الخاصة بالإشراف القضائي على الانتخابات وتعديل المواد 41 والتي تتحدث عن الحق الطبيعي في الحرية الشخصية والمادة 44 والتي تتحدث عن حرمة المساكن والمادة 45 والتي تتحدث عن حرمة الحياة الخاصة للفرد، موضحًا أنه ليس الهدف الإخوان بل الشعب، فالإخوان لم يكونوا يتمتعون بتلك المواد.
وبعد شرح المواد المراد تعديلها ذكر أنه لهذه الأسباب يرفض الإخوان كافة التعديلات، مضيفًا أننا كنا ننتظر إلغاء المادة 74 وإزالة عوائق 76 وتعديل المادة 77 وتعديل المادة 183 والخاصة بإحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية، والذي أشار إلى أنَّ الشعبَ خارج المعادلة منذ مارس 1954م، موضحًا أننا مررنا بمرحلة شخصنة النظام ثم التعددية الشكلية، مضيفًا أنه أيام الملك الفاسد كان هناك مجلس منتخب كما وصف توقيت التعديلات بأنه يأتي في توقيتٍ حرجٍ، مشيرًا إلى أننا مقبلين على مرحلةٍ جديدةٍ قد تكون لحظة ميلاد لطفل يعيش فترة طويلة مستقر وآمن.
موضحًا أن الهدف من تعديل المادة الخامسة هو تجريم نشاط الإخوان وتحريم شعار الإسلام هو الحل، كما وصف المادة 76 بالمادة المعجزة التي استخدمت من أجل التمديد ثم من أجل التوريث، مستدلاً على وجود توريث بعدم تعديل المادة 77.