نظَّمت الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين بالدقهلية مؤتمرًا عن التعديلات الدستورية بعنوان "التعديلات الدستورية بين مطالب الجماهير ورغبة السلطة"، شارك فيها د. محمد مرسي عضو مكتب الإرشاد, والباحث السياسي عبد الرحمن سالم، والنواب: إبراهيم أبو عوف ومحمد عبد الباقي وطارق قطب.
وهو المؤتمر الذي شارك فيه أكثر من 500 مواطن من محافظة الدقهلية من مفكرين وممثلي الأحزاب والقوى السياسية والحركات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني.
وفي بداية المؤتمر أكد النائب إبراهيم أبو عوف أن مصر أصبحت متخلفةً حضاريًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا، مؤكدًا أن التعديلات جاءت لتثبت هذا التخلف, ثم بيَّن كيف تعامل الإخوان داخل المجلس بإيجابيةٍ مع هذه التعديلات من تقديم مقترحاتٍ وحضورٍ لجلسات النقاش وجلسات الاستماع، إلى أن قرر النواب المقاطعة حتى لا يكونوا محللين لهذه التعديلات.
وفي كلمته أكد عبد الرحمن سالم أن الأهداف التي قدَّمها الرئيس كمبرراتٍ لتعديل الدستور ومنها تقليص سلطات الرئيس, وتدعيم دور المرأة, وتدعيم السلطة القضائية، وغيرها لم يكن إلا من باب الدعاية التسويقية لهذه التعديلات، موضحًا أن هذه التعديلات لم تمس أيًّا من هذه الأهداف.
وفي البداية علَّق د. محمد مرسي على لافتاتٍ رآها وهو في طريقه إلى المؤتمر باسم الحزب الوطني، وقال: مَن قام بكتابة هذه اللافتات بالفعل هل هو الحزب أم رجال الأمن؟!, وكان من بين هذه اللافتات لافتة تُنادي بحظر الإرهاب.. وتساءل: أين هو الإرهاب؟!, وأخرى تنادي باستمرار مجانية التعليم فقال: مَن قال بإلغاءِ مجانية التعليم؟ ومَن الذي صرَّح بالتعليم الخاص وجعله داخل الجامعات الحكومية كما هو موجود في جامعة عين شمس، ويريدون أن يعمموه على غيرها من الجامعات؟، فلماذا هذا الهُراء وهذا الكذب والغش على الشعب؟
ثم تساءل: أين دور هذا الحزب الذي يُسمِّي نفسه الحزب الوطني؟ وهل هو موجود بالفعل أم لا؟ وإذا كان موجودًا فلماذا لا ينزل إلى الشارع ويجعل المنافسة شريفة ويدع للناس حرية الاختيار بدلاً من أن يحتمي في الأمن؟
موضحًا أن ما يجري الآن في مصر من تعديلاتٍ لا يمكن أن ينظر له منفردًا، بل لا بد من النظر إليه في سياق المنطقة كلها وما يدور حولنا في العراق وفلسطين ثم استشهد بمقالة لمحمد حسنين هيكل على لسان أحد القادة الغربيين بأن أمن مصر يبدأ من جبال القوقاز، أما الآن فلا يتعدى أمن مصر منطقة العريش.
ثم تحدَّث د. مرسي عن المواطنة التي يريدونها في التعديلات متسائلاً: ما معنى المواطنة لأن عدم وضع معنى محدد لها في الدستور يجعل الأمر تشوبه كثير من الشوائب، فإذا كانوا يريدون بها أن الكل سواسية في الحقوق والواجبات فإنها موجودة في مواد أخرى، أما إذا كانوا يقصدون بها العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص فهذا المعنى موجود أيضًا في مواد أخرى.
وقال: إنَّ معنى المواطنة لدى الغربيين تعني اللا دين.. وهذا ما لا يرضاه المصريون بأن يتم غزوهم من قِبل دينهم، مستشهدًا بما حدث على مرِّ العصور عند محاولة غزو مصر في دينها؟ وكيف وقف الشعب كله (مسلمين ومسيحيين) في مواجهة الفرنسيين والإنجليز.
وقال: إن الإخوان ليسوا ضد المواطنة، بل هي من أوامر الله عز وجل، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا﴾ (المائدة: من الآية 8)، مشيرًا إلى أن النظام يريد أن يُرضي الغرب بسخط الله وسخط شعبه عليه، إلا أن إرادة الأمة الآن تجمع على أن الإسلام دينها ويجب أن تستمد منه التشريعات، خاصةً أنَّ هناك آياتٍ كثيرةً في القرآن الكريم تحدثت عن الحكم ﴿إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ﴾ (الأنعام: من الآية 57) فهل ستُلغى هذه الآيات أم ماذا؟!.
وأضاف أن شرعية الدستور مستمدة من شرعية أكبر منها، وهي الشرعية الشعبية فمن أي شرعيةٍ تُستمد هذه التعديلات إذا كان الكل يرفضها؟, ولماذا يصر النظامُ على الخصومةِ مع كل فئات الشعب؟!، مؤكدًا أن الهدف من إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات هو تأكيد التزوير، مدللاً على ذلك بتأجيل انتخابات المحليات وإجراء انتخابات الشورى طبقًا للقوانين المنظمة بعد التعديلات رغم تصريحات النظام السابقة بأنها ستُجرى على النظام القديم.
وأوضح أن التعديلات الدستورية لن تكون مانعًا من الحركة بل سيتحرك كل المخلصين من أبناء هذا الوطن لإيجاد حالةٍ من الوعي الإيجابي لمواجهة التصرفات الخاطئة التي يتبعها النظام، موضحًا بأن اتخاذ القرار بمقاطعة الاستفتاء ليس المقصود منه استفزاز أحد ولكن لإعلان الموقف، خاصةً أن الرئيس قدَّم طلبًا للنواب بتقديم مقترحات لتعديل الدستور وتفاعل نواب الإخوان مع هذا الطلب، وقدموا مقترحاتٍ في مايو 2006م.
ولكن جاءت هذه التعديلات خالية من أي اقتراح مقدم من الإخوان أو غيرهم، موضحًا أن الإخوان تفاعلوا مع هذه المواد المقدمة على الرغم من رفضهم لها من حيث المبدأ، وشاركوا في جلسات النقاش داخل المجلس وتقدموا بـ88 مقترحًا من 112 منها 10 فقط للحزب الوطني, 14 من المعارضة, وكانت نسبة حضور المناقشات من الإخوان 80%، فضلاً عن أن هذه التعديلات رفضها أساتذة القانون الدستوري الذين شاركوا في جلسات الاستماع بالمجلس وقالوا بأنها ستحول مصر إلى دولة بوليسية، إلا أنه في النهاية وافق على التعديلات 315 نائبًا، مؤكدًا أن الذين حضروا هذه الجلسة 285 نائبًا فقط, ثم كانت المقاطعة بعد ذلك لـ102 نائب عند صياغة المواد حيث جاءت الصياغة أسوأ من المقترحات.
وأكد د. مرسي أن الاستفتاء ليس نهاية المطاف وأنه لا بد أن يكون هناك تجانس سياسي ثقافي اجتماعي عقائدي, وأن الإخوان على طريقهم ماضين وسيظل الإخوان رافعين شعار "الإسلام هو الحل" حتى ولو علقوا على أعواد المشانق.
وقد انتهى المؤتمر بالعديد من التوصيات منها ضرورة تضافر جميع القوى السياسية والشعبية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني للمطالبة المستمرة الجادة بضرورة تشكيل هيئة تأسيسية تضم كل الأطياف السياسية بالتساوي لوضع دستور جديد للبلاد يضمن حقوق الشعب بكل فئاته، وحث جميع المثقفين والنشطاء في مجال السياسة وحقوق الإنسان لتوعية الشعب بحقوقه الدستورية وضرورة وقوفه بصلابة لما تم من سلب حقه في التعبير عن رأيه في تلك التعديلات لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.
واعتبر المشاركون في الندوة أن موافقة نواب الحزب الوطني على تعديل المادة "88" الذي من شأنه إلغاء الإشراف القضائي الكامل على الانتخاب, يفتح الباب على مصراعيه للعودة إلى عهد التزوير والتزييف، وأن التاريخ سيسجل عليهم هذا الجرم في حق الشعب، وهو نفس ما يحدث مع إضافة المادة "179" التي ستخلق ما يُسمَّى بالدولة البوليسية وهو ما يهدد حرية المواطنين من خلال التنصت عليهم ومداهمة منازلهم في أي وقتٍ دون سند قانوني.
وطالبوا بالوقوف ضد الاستفتاء على هذه التعديلات من خلال المقاطعة لإظهار حقيقة مشاعر الشعب تجاه هذه التعديلات.