في سياق يتكرر فيه نمط السلوك الميداني لقوات الاحتلال في مناطق مختلفة، تعود تقارير صهيونية لتكشف عن ظاهرة نهب واسعة ينفذها جنود خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان، في مشهد يعيد إلى الواجهة سجلاً طويلاً من الانتهاكات المرتبطة بحروب الاحتلال في المنطقة.
ولا تنفصل هذه الممارسات عن سياق أوسع رافق تاريخ الاحتلال منذ نكبة عام 1948 التي توافق ذكراها هذا الأيام، مروراً بالحروب المتعاقبة، وصولاً إلى حرب الإبادة على غزة، حيث وثقت تقارير حقوقية وإعلامية أنماطاً متشابهة من التعامل مع الممتلكات المدنية في ظل غياب المساءلة الفعلية.
وأفاد جنود وضباط صهاينة يشاركون في الاجتياح البري في جنوب لبنان بأن جنودا نظاميين وفي قوات الاحتياط ينهبون ممتلكات بشكل واسع من منازل ومتاجر المواطنين اللبنانيين، وتشمل سرقة دراجات نارية وأجهزة تلفزيون ورسومات وأرائك وسجاد.
وأضافوا أن أعمال النهب هذه تحولت إلى ظاهرة اعتيادية ومتكررة، وأن الضباط الصهاينة برتب عالية ومتدنية على علم بهذه الظاهرة لكنهم لا يمنعونها، وفق ما ذكرت صحيفة "هآرتس" اليوم، الخميس.
وفي تعقيب على هذه الظاهرة، زعم جيش الاحتلال أنه "يتخذ إجراءات تأديبية وخطوات جنائية بحسب الضرورة، ويجري أفراد شرطة عسكرية تفتيشا عند المعبر الحدودي الشمالي أثناء خروجهم من القتال". لكن الصحيفة أشارت إلى أن قسما من مواقع الشرطة العسكرية التي أقيمت عند نقاط خروج القوات من جنوب لبنان بادعاء منع عمليات نهب "أزيلت، وفي أماكن أخرى لا توجد نقاط كهذه بتاتا".
ووفقا للإفادات، فإن الجنود يحملون على سياراتهم لدى خروجهم من لبنان ممتلكات مسروقة من دون أن يحاولوا إخفاءها. وقال أحد الجنود الصهاينة إن هذه سرقات "بكميات جنونية، وكل واحد شيئا، جهاز تلفزيون وسجائر أدوات عمل أو أي شيء آخر، يضعه في سيارته فورا أو يضعه جانبا وليس في الموقع العسكري، لكن هذا لا يتم في الخفاء. والجميع يرون ذلك ويدركون أنها سرقات".
ونقلت الصحيفة عن جنود تأكيدهم أن الضباط يغضون النظر عن هذه الظاهرة، ويندد آخرون بهذه الظاهرة لكنهم يمتنعون عن معاقبة السارقين. وقال أحد الجنود إن الضباط "عندنا لا يوجهون ملاحظة أيضا ولا يعبرون عن غضب. وقائد الكتيبة وقائد اللواء يعلمون بكل شيء”.
وأكد جنود أنه لا يوجد أي إنفاذ ضد الجنود الذين ينهبون ممتلكات السكان اللبنانيين، وأن هذا الوضع يجعل الملاحظات التي يوجهها قادة كتائب وقادة ألوية "جوفاء"، "وهذه رسالة واضحة" تسمح للجنود بمواصلة أعمال النهب، "ولو أقالوا أو سجنوا أحدهم أو نشروا الشرطة العسكرية عند الحدود، لتوقفت هذه الظاهرة. لكن عندما لا يكون هناك عقابا، فإن الرسالة واضحة".
وحاول أحد الجنود تبرير عمليات نهب ممتلكات مدنية بالقول إن "الجنود هنا يخدمون منذ أكثر من 500 يوم في قوات الاحتياط، وقائد سرية أو قائد كتيبة أو قائد لواء لا يمكنهم إدخال جنود في الاحتياط إلى السجن. وهم يعلمون أن الطاعة في الجيش انهارت وليس لديهم أي قدرة للتأثير على ذلك. وهم يفضلون إنهاء أي شيء بصمت، من أجل أن جنودا آخرين إلى جولة القتال القادمة فحسب”.
وأشار جنود إلى أن "عمليات النهب تتسع على خلفية التدمير الواسع للبنية التحتية والممتلكات خلال العمليات العسكرية. والجنود يقولون لأنفسهم إن "هذا النهب لا يغير شيئا، لأنه سيتم تدمير المكان في جميع الأحوال’".
ولفتت الصحيفة إلى أن عمليات النهب التي ينفذها الجنود الصهاينة في الحرب الحالية "اتسعت في أعقاب تغيير طبيعة القتال في جنوب لبنان". ولأن المقاومة غير حاضرة في بعض المناطق، فإن جنود الاحتلال في جنوب لبنان ليسوا منشغلين غالبا في قتال مكثف. ويبقى الجنود لفترة طويلة في أماكن مدنية مهجورة، مثل قرى وبلدات فرّ سكانها منها قبل مجيء الجنود إليها. وهذا بخلاف الحرب السابقة التي دارت فيها معارك شديدة ومتواصلة.