نظمت لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية، بمشاركة أهالي الأسرى وفعاليات شعبية ووطنية، اليوم الإثنين، وقفة احتجاجية واعتصامًا إسناديًا داخل مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر غربي مدينة غزة.
وتأتي الوقفة للتنديد بالهجمة الصهيونية المتصاعدة بحق الأسرى الفلسطينيين داخل السجون، ورفضًا للتحريض المستمر ضدهم، ولما يعرف بقانون الإعدام الذي أثار موجة واسعة من الغضب الفلسطيني والدولي.
ورفع المشاركون خلال الاعتصام صور الأسرى والأعلام الفلسطينية واللافتات المنددة بسياسات التنكيل والعزل والتجويع والإهمال الطبي، مرددين هتافات تؤكد أن قضية الأسرى ستبقى في صدارة النضال الوطني، وأن أي مساس بحياتهم أو حقوقهم سيواجه بإسناد شعبي متواصل وتصعيد في الفعاليات المساندة. وأكد متحدثون خلال الوقفة أن ما يتعرض له الأسرى في سجون الاحتلال يمثل حربًا مفتوحة تستهدف كسر إرادتهم، من خلال سياسات العقاب الجماعي، وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية، وتشديد إجراءات القمع والتنكيل، إلى جانب حملات التحريض الرسمية التي تستهدف شرعنة الانتهاكات بحقهم، بما فيها الدفع نحو تطبيق قانون الإعدام، الذي وصفه المشاركون بأنه محاولة لإضفاء غطاء قانوني على القتل المنظم بحق الأسرى الفلسطينيين.
وشددد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "القيادة العامة" محمود اللداوي على أن الاعتصام يأتي في إطار حالة غضب فلسطينية متصاعدة، ورسالة إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بضرورة التدخل العاجل لوقف الجرائم المرتكبة بحق المعتقلين، والضغط على الاحتلال للتراجع عن سياساته العقابية ومشاريعه العنصرية.
وأكد اللداوي خلال إلقاء كلمة لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية أن الشعب الفلسطيني، رغم ما تعرض له من حرب إبادة جماعية وتطهير عرقي ممنهج، ما زال متمسكًا بحقوقه الوطنية وثوابته الراسخة، وفي مقدمتها قضية الأسرى الفلسطينيين، باعتبارها أولوية وطنية لا يمكن التفريط بها، مشددًا على أن جرائم الاحتلال وإجراءاته القمعية لن تنال من إرادة الشعب الفلسطيني أو من صمود الأسرى، بل ستزيدهم تمسكًا بحقوقهم المشروعة حتى نيل الحرية.
وأوضح اللداوي أن ما يتعرض له الأسرى داخل سجون الاحتلال من سياسات قمع ممنهجة، تشمل التعذيب والعزل الانفرادي والحرمان من العلاج والزيارة، إلى جانب مشاريع وقوانين إعدام الأسرى، تمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والمواثيق الإنسانية، داعيًا أحرارالعالم والمؤسسات الحقوقية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى التحرك العاجل والانتصار لمظلومية الأسرى والضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته المتواصلة بحقهم.
وبين أن جرائم الاحتلال بحق الأسرى تتزامن مع تصاعد العدوان الصهيوني الوحشي على أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، بما يعكس طبيعة سياسة الاحتلال القائمة على القتل والتنكيل والإمعان في استهداف الفلسطينيين في كل مكان، محذرًا من خطورة استمرار الصمت الدولي في ظل استشهاد أكثر من مئة أسير داخل السجون منذ بدء الحرب، ومطالبًا بمحاسبة قادة الاحتلال ومجرمي الحرب والعمل الجاد لعزل الاحتلال ووقف جرائمه.
وأكد اللداوي أن قضية الأسرى ستبقى في صدارة النضال الوطني الفلسطيني، وأن الشعب الفلسطيني سيواصل الدفاع عنهم وعن حقه في الحرية والكرامة، مشددًا على أن إرادة الشعب الفلسطيني ستبقى أقوى من القيد والاحتلال .
وعبر أهالي الأسرى المشاركون في الاعتصام عن خشيتهم من أن يشكل قانون الإعدام تحولًا خطيرًا في سياسة الاحتلال تجاه الحركة الأسيرة، معتبرين أن استهداف الأسرى بهذا الشكل لن ينجح في كسر صمودهم، بل سيزيد من الالتفاف الشعبي حول قضيتهم، التي تمثل عنوانًا وطنيًا جامعًا.
من جانبها، ألقت وسام سالم زوجة الأسير محمد سالم كلمة أهالي الأسرى، قالت فيها إن الأسرى يواجهون اليوم مرحلة من أخطر المراحل في تاريخ الحركة الأسيرة، في ظل تصاعد الانتهاكات والتشريعات العقابية، الأمرالذي يستدعي أوسع حالة إسناد شعبي ورسمي ودولي لحمايتهم، وفضح الجرائم المرتكبة بحقهم. موضحة أنها تتحدث باسم كل أم حرمت من ابنها، وكل طفل حُرم من والده، مؤكدة أن عائلات الأسرى تعيش يوميًا على وقع الانتظار القاسي، تعد الأيام وتحصي اللحظات على أمل لقاء لا تعرف متى يحين، في ظل قلق دائم يرافقهم منذ لحظة الاعتقال وحتى اليوم.
وأشارت سالم إلى أن ما يزيد من معاناة الأسرى وذويهم هو تصاعد القوانين والإجراءات الظالمة بحقهم، وفي مقدمتها ما يسمى بقانون إعدام الأسرى، متسائلة كيف يمكن تشريع قتل أسير أعزل داخل السجون، وواصفة ذلك بأنه "قرار جائر ينتهك أبسط الحقوق الإنسانية والقانونية، ويعكس حجم الاستهداف الذي يتعرض له الأسرى الفلسطينيون".
وبينت أن معاناة الأسرى لا تقف عند حدود السجن، بل تمتد إلى عائلاتهم التي تواجه الخوف الدائم والحرمان من الزيارة وغياب الاطمئنان على مصير أبنائها، مشيرة إلى أن الأسرى يعيشون أوضاعًا قاسية في ظل النقص الحاد في الطعام والملابس والفراش والاحتياجات الأساسية، وسط انتهاكات تمس كرامتهم وحقوقهم الإنسانية.
ووجهت سالم رسالة إلى العالم والمؤسسات الدولية والحقوقية بضرورة القيام بمسئولياتها تجاه الأسرى، من خلال تكثيف الزيارات والرقابة على أوضاعهم، والعمل على إدخال الطعام الكافي وتوفير الاحتياجات الأساسية وضمان الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية لهم، مؤكدة أن هذه المطالب ليست سياسية، وإنما حقوق إنسانية مشروعة يجب ألا تبقى رهينة الصمت الدولي.
في الإطار ذاته، قالت سمر عبد المجيد أم الأسير خالد زهد "وجودنا اليوم داخل مقر الصليب الأحمر رسالة بأن أبناءنا الأسرى ليسوا وحدهم، وأن عائلاتهم لن تتوقف عن المطالبة بحمايتهم وإنقاذهم من الجرائم التي ترتكب بحقهم داخل السجون".
وتابعت في حديث مع "العربي الجديد" على هامش الوقفة "نعيش قلقًا مضاعفًا مع تصاعد التحريض الإسرائيلي وسياسات القمع، خاصة مع الحديث عن قانون الإعدام، الذي يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة أبنائنا، جئنا لنقول إن قضية الأسرى ليست قضية عائلاتهم فقط، بل قضية شعب بأكمله يرفض الصمت على ما يتعرضون له من تنكيل وعزل وإهمال". وحملت المؤسسات الدولية مسؤولياتها تجاه الأسرى، داعية إلىتحرك فعلي لا يقتصر على بيانات التنديد، وقالت "أبناؤنا بحاجة إلى حماية عاجلة، وما نريده هو أن يتحرك العالم لوقف هذه الهجمة الشرسة بحقهم".
وشدد المشاركون على مواصلة تنظيم الاعتصامات والفعاليات الجماهيرية الداعمة للأسرى، وتصعيد التحركات الميدانية والحقوقية رفضًا لقانون الإعدام، وتجديد العهد بأن يبقى الأسرى في قلب المعركة الوطنية حتى نيل حريتهم.