للشيخ سعد عطية فضل- من علماء الأزهر الشريف

س1: سيدة كفيفة ليس لها أولاد ولا زوج، تملك مبلغًا من المال يكفيها لأداء فريضة الحج، ويوجد في القرية التي تُقيم فيها مسجد يُعاد تجديده، فهل يمكن أن تتبرع بهذا المبلغ لهذا المسجد وتأخذ ثواب الحج نظرًا لخوفها من متاعب السفر وزحام الحج؟

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

فيقول المولى عز وجل وجوب مبيِّنًا وجوب الحج على المسلمين، وموضحًا الجرم العظيم التي يقع فيه من كان يستطيع فلم يحج، قال تعالى: ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ﴾ (آل عمران: من الآية 97).

ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً" (البخاري ومسلم).

ففي هذين النصين الكريمين بيان صريح وتأكيد بليغ لفرضية الحج، وتحذير شديد لمن يملك القدرة على الحج والاستطاعة لأدائه ثم يمتنع عن أدائه بشتى المعاذير؛ إذ يجب على كل مسلم مكلف قادر على نفقة الحج ذهابًا وإيابًا والإقامة هناك مع توفر نفقة أهله في بلده إلى حين عودته أن يؤديَ هذه الفريضة العظيمة.

ونقول للأخت الكريمة: لو دفعت أضعاف تكلفة الحج في هذا المسجد أو غيره من أعمال الخير لن تساوي فضل أداء فريضة الحج؛ لأن الإنفاق في وجوه الخير مستحب، بينما الحج ركن من أركان الإسلام، إلا أن الأمر يتوقف على الاستطاعة، والاستطاعة بالنسبة للمرأة تتحقَّق بأمرين:

الأمر الأول: القدرة على دفع نفقات الحج، وهذا متحقِّق بالنسبة لصاحبة السؤال.

الأمر الثاني: وجود المَحْرَم المرافق لها أو الرفقة المأمونة في حج الفريضة؛ فإن وجد المَحرَم أو الرفقة المأمونة فلا يسقط عنها ركن الحج.

يسَّر الله لنا ولكم ولبقية المسلمين أداء هذه الفريضة العظيمة.

والله ولي التوفيق.