وثّق مقطع فيديو لحظة اعتداء جنود الاحتلال الصهيوني على طفل فلسطيني من ذوي متلازمة داون في مخيم شعفاط شمال شرق القدس، واستخدامه درعًا بشريًا خلال اقتحام عسكري، في مشهد أثار صدمة واسعة، وأعاد تسليط الضوء على الانتهاكات المتكررة بحق المدنيين، بمن فيهم الأطفال وذوو الاحتياجات الخاصة.
ويظهر في الفيديو الطفل مهدي أبو طالب وهو يلتقي شقيقه محمد بعد عودته من المدرسة، قبل أن يتدخل الجنود بشكل عنيف، متجاهلين صرخات محمد الذي حاول تنبيههم إلى أن شقيقه "حالة خاصة" ويعاني من متلازمة داون.
وبرغم ذلك، اعتدى أحد الجنود على محمد بضربه بسلاحه، ما أدى إلى إصابته بشج في الرأس، قبل أن يُعاد اختطاف الطفل وسحله على الأرض.
وبحسب رواية العائلة، فإن جنود الاحتلال وضعوا الطفل داخل مركبة عسكرية لعدة دقائق، قبل الإفراج عنه، فيما ادعى أحد الضباط لاحقًا أنه لم يكن على علم بحالته الصحية.
وقال محمد أبو طالب إن الحادثة وقعت خلال اقتحام مفاجئ للمخيم، وهو أمر يتكرر بشكل شبه يومي، مشيرًا إلى أن الجنود طاردوا شقيقه رغم محاولاته المستمرة لحمايته.
وأضاف أن ما جرى ترك آثارًا نفسية عميقة على مهدي، الذي بات يخشى الخروج من المنزل، ويفضل البقاء داخله، كما تراجعت رغبته في الذهاب إلى المدرسة.
ولفت إلى أن العائلة لاحظت تغيرات سلوكية حادة على الطفل، تمثلت في اضطرابات النوم والتبول اللاإرادي، إلى جانب حالة خوف دائم، مؤكدًا أن صرخات مهدي أثناء الاعتداء ما زالت تطارده، خاصة عندما كان يناديه طالبًا النجدة.
وأشار محمد إلى أنه لم يتمكن من إنقاذ شقيقه في تلك اللحظات، إذ كان محاطًا بسبعة جنود يصوبون أسلحتهم نحوه، في وقت كان ينزف فيه ويشعر بدوار شديد نتيجة الإصابة التي تعرض لها.
ورجّح أن تمر الحادثة دون محاسبة، كما حدث في وقائع مشابهة، برغم خطورتها، خاصة أنها طالت طفلًا من ذوي الاحتياجات الخاصة.
ويقع مخيم شعفاط، الذي أُنشئ عام 1965 لإيواء اللاجئين الفلسطينيين، شمال شرق القدس، ويعيش فيه نحو 130 ألف نسمة موزعين على عدة أحياء، بينها رأس خميس ورأس شحادة وضاحية السلام. ورغم أن غالبية سكانه يحملون بطاقات هوية مقدسية، إلا أن الاحتلال فصله عن محيطه بجدار عازل وحاجز عسكري.
ويعاني سكان المخيم من قيود مشددة على الحركة، إذ يُعد المدخل الشمالي الشرقي المنفذ الوحيد لسكان بلدة عناتا المجاورة، التي تشكل امتدادًا جغرافيًا له. وفي يونيو/ حزيران 2025، شدد الاحتلال إجراءاته بإغلاق المنطقة عبر بوابة حديدية، ما جعل تنقل السكان خاضعًا لإجراءات عسكرية متقلبة