كتب - علاء عياد
وقد رأس المحاكمة النائب حمدين صباحي وكيل مؤسسي حزب الكرامة، وبعضوية الدكتور مجدي قرقر الأمين المساعد لحزب العمل، والزميلة الصحفية ندى القصاص، ومثًّل الادعاء الباحث حمدي عبد العزيز (مركز سواسية).
وقد استمعت المحكمة إلى الادعاء الذي علق على القضية بأنها مخطط من طلاب جامعة الأزهر لتعكير صفو الأمن، ووقف التعليم، وتأسيس ميليشيات جديدة وإمدادها بجنازير وأسلحة بيضاء، كما أن هؤلاء الطلاب كانوا يرتدون ملابس شبه عسكرية ووشاحات خضراء وهو دليل على نظام الطاعة والولاء لقادة جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، موضحًا أن هذا يعد خروجًا من هؤلاء الطلاب عن اللوائح التي وضعتها الجامعة ويشكل خروجًا عن الشرعية بالجامعة، وطالب المحكمة بتوقيع أقصى العقوبة على هولاء الطلاب.
ثم بدأ الدفاع عن الطلاب في توجيه العديد من الأسئلة منها: لماذا تكلم العالم والإعلام عن هذا العرض ولم يتكلم أحد عن سبب هذه المظاهرة ولماذا تمت؟!، وعلق الدفاع قائلاً: إنه ليس من العدالة أبدًا أن نجتزئ الأحداث من سياقها ونحكم عليها منفردة، فبداية تعرض هؤلاء الطلاب لضغوط نفسية هائلة من شطب وفصل وإقصاء وقد حاولوا التعبير عن أنفسهم بهذه الطريقة للفت الأنظار إلى قضيتهم وقد اعترفوا هم أنفسهم بأنهم أساءوا تقدير الأمر، ولم يدركوا أن هذا الأمر سوف يساء فهمه ويُستغل من قِبَل صحافة النظام بهذه الطريقة البشعة، وما حدث لا يعدوا عن أن 27 طالبًا قاموا بعرض مهارات الدفاع عن النفس التي تُمارس في كل أندية مصر, ولم يدعي عدو أو صديق أنهم كانوا مسلحين بأنواع من السلاح، ولم يحدث اعتداء على أي طالب أو أستاذ أو حتى جندي من جنود الأمن الذين أحاطوا بالطلاب وهم مدججين بالأسلحة.
وتساءل الدفاع إن كانت هذه جريمة فلماذا لم يقبض عليهم الأمن في حالة تلبس من مسرح الأحداث؟! وهل عرفت مباحث أمن الدولة من هم الملثمون حتى تقبض عليهم؟!.
ثم قال الدفاع إن الطريقة التي تم اعتقال هؤلاء الطلاب بها هي الجريمة الحقيقية التي تستحق المحاكمة، فقد تم اقتيادهم في الثالثة فجرًا، معصوبي الأعين ومكبلين في مشهد يُذَّكِر بالأسرى في فلسطين والعراق، وظهر الحق ووضح وضوح الشمس بحكم محكمة جنايات شمال القاهرة بالإفراج عن هؤلاء الطلاب فورًا دون قيد أو شرط، بل وذكرت المحكمة أن التهم المنسوبة إليهم ملفقة وأنها سياسية في المقام الأول.
واستجوبت المحكمة الطلاب المتهمين وهم: طه ماحن (كلية الهندسة)، ومحمد حلمي الصياد (كلية الهندسة)، ومحمد أبو الحمد (كلية الدعوة)، واستقر في تقييم المحكمة بعد المناقشة والاستماع للادعاء والدفاع أن ما حدث في رحاب جامعة الأزهر هو رد فعل لهذه الممارسات القمعية والأمنية التي بلغت ذروتها في إدخال البلطجية لجامعة عين شمس وضرب الطلاب داخل الحرم الجامعي، وفصل رئيس جامعة الأزهر لثمانية من طلاب الجامعة.
وأشارت المحكمة إلى ضرورة إلغاء لائحة 79 المنظمة للعمل الطلابي داخل الجامعة، واستقلال الجامعة ليتحرر من قبضة الأمن وتدخل أمن الدولة في النشاط الجامعي بشطب الطلاب.
كما أكدت المحكمة حق الطلاب في ممارسة العمل السياسي داخل أسوار الجامعة ولكن بعيدًا عن الأطر الحزبية، وعلى حق الطلاب في الممارسة الديمقراطية دون أي تدخل أمني أو أي تدخل من إدارة الجامعة.
وعاتبت المحكمة الطلاب على لبس الأقنعة في العرض الرياضي؛ لأنه من شأنه إساءة فهمه، كما أنه يبث بعض الخوف في أذهان المشاهدين لهذه الفاعلية.
وأعربت المحكمة عن تقديرها للطلاب في شجاعتهم لاعتذارهم عن مثل هذه الأفعال التي أثارت بعض الشبهات وأدت إلى إساءة فهمهم، وأبدت المحكمة أسفها إزاء ما قام به رئيس جامعة الأزهر من شطب الطلاب في انتخابات اتحاد الطلاب وفصل الطلاب الذين شاركوا في الاتحاد الحر.
من جانبه أكد الدكتور مجدي قرقر أن المحاكمة شهدت الحشد الأكبر من بين حضور فعاليات المؤتمر حتى أن القاعة لم تستوعب الحضور، وأرست المحكمة تقاليد جديدة بأن الاستجواب وتوجيه الأسئلة لم يقتصر على رئيس المحكمة بل شاركه في هذا عضو اليمين واليسار، ووجه أعضاء المحكمة أسئلة محرجة لممثل الإدعاء أثبتت تفاهة القضية التي يُحَاكم الطلاب بموجبها، في الوقت الذي توجد فيه الكثير من القضايا المهمة، ورغم بطلان الإجراءات فإن المحكمة استمرت في نظر القضية لاستبيان الحقيقة وعرضها على الرأي العام.
وأوضحت المحاكمة الحس الوطني والطلابي المتميز لطلاب جامعة الأزهر وقدرتهم على الحوار ومقارعة الحجة بالحجة، كما ألمحت المحاكمة إلى تعاطف الحضور بانتمائاتهم السياسية المختلفة مع الطلاب وقضاياهم.
وعلق د. قرقر على فكرة المحاكمة، مؤكدًا أنه نموذج متميز وأنه ممكن الاستفادة منه في أن يكون وقفة مع الذات سيتفيد منها الشباب والتيار الإسلامي والوطن.
أما أكد الطالب محمود أبو الحمد أن التجربة وإن كانت مستحدثة إلا أنها في النهاية محاكمة حضرها جميع طوائف الشعب كله من حزب العمل وحزب الكرامة وحركة كفاية وهو ما مثَّل لنا أهمية بأن يعرف الجميع حقيقة ما حدث، والفكرة في حد ذاتها استطعنا من خلالها التأكيد على حق الممارسة السياسية للطلاب داخل الجامعة ما دامت تلتزم بالأطر السلمية.
وأشار إلى أن الاعتذار في حد ذاته عن الخطأ أقوى دليل على شجاعتنا رغم التسويق السيئ الذي تعرضت له قضيتنا من وسائل الإعلام، وحول خلفيات أحداث الأزهر أكد أبو الحمد أنه أصبح من الواضح التدخلات الأمنية التي تتعرض لها الجامعات المصرية، وأن الأمر لا يدار من قِبَل رئيس الجامعة أو حتى إدارتها.