تتواصل التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالحرب على إيران وسط تصاعد التوتر الإقليمي وتعثر مسار المفاوضات، في وقت أكدت فيه طهران أنّ المطالب الأمريكية "الزائدة" وخطابات التهديد تمثل العقبة الأساسية أمام إنهاء الحرب والتوصل إلى أي اتفاق محتمل، وجاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نائب وزير الخارجية النرويجي أندرياس موتسفلت كراويك في طهران، إذ بحث الجانبان الحرب التي تشنها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران، وتداعياتها الإقليمية، إلى جانب آخر تطورات مفاوضات إسلام أباد.
وفي موازاة ذلك، رفعت طهران سقف شروطها قبل العودة إلى طاولة التفاوض مع واشنطن، إذ كشفت وكالة "فارس" الإيرانية أنّ إيران اشترطت تنفيذ خمسة شروط رئيسية باعتبارها "الحد الأدنى من ضمانات بناء الثقة"، رافضةً مقترحاً أمريكياً من 14 بنداً وصفته بأنه محاولة لـ"فرض الاستسلام".
وذكرت وكالة "فارس" الإيرانية المحافظة، مساء الثلاثاء، نقلاً عن "مصدر مطلع"، أن إيران لن تدخل الجولة الثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة من دون تنفيذ خمسة شروط لبناء الثقة.
وأكد المصدر أن الشروط المسبقة التي أعلنتها إيران تمثل "الحد الأدنى من الضمانات لبناء الثقة" قبل البدء بأي نوع من المفاوضات مع الجانب الأمريكي. وتتضمن الشروط الإيرانية الخمسة، بحسب المصدر الإيراني:
إنهاء الحرب في جميع الجبهات، ولا سيما في لبنان
رفع العقوبات المفروضة عن إيران
الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة
التعويض عن الخسائر الناجمة عن الحرب
والاعتراف بحق سيادة إيران على مضيق هرمز.
وأشار المصدر إلى أن طهران أبلغت الوسيط الباكستاني بأن استمرار الحصار البحري في نطاق بحر العرب وبحر عمان بعد إقرار وقف إطلاق النار يعزز فرضية عدم إمكانية الثقة بالتفاوض مع واشنطن. وبدوره، شدد نائب وزير الخارجية الإيراني للشئون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، على أن "السلام الحقيقي لا يُبنى بلغة الإهانة والتهديد وانتزاع الامتيازات قسراً"، معتبراً أن رفض واشنطن الرد الإيراني يعود إلى أنه "ليس وثيقة استسلام".
في الأثناء، تتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية المرتبطة بالحرب، بعدما أعلن البنتاجون ارتفاع كلفة العمليات العسكرية ضد إيران إلى نحو 29 مليار دولار، بزيادة أربعة مليارات على التقديرات السابقة، وسط تدقيق متصاعد يواجهه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الكونغرس. كذلك قال ترامب قبيل توجهه إلى الصين إنه سيبحث الحرب مع إيران مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، لكنه أشار إلى أنه "لا يحتاج إلى مساعدة" من بكين بشأنها.