في ظلّ الحرب الصهيونية المتواصلة على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، يسود صمت لافت في الأوساط الرسمية والإعلامية الصهيونية حيال ما كشفته صحيفة "الجارديان" البريطانية أخيراً، بشأن عملية سرّية نفذتها الوكالة لإنقاذ ملايين الوثائق الأرشيفية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين، ونقلها من غزة والقدس المحتلة إلى العاصمة الأردنية عمّان، خشية مصادرتها أو إتلافها من جانب الاحتلال .
وبحسب التقرير الذي نشرته الصحيفة في 14 مايو الجاري، استمرت العملية نحو عشرة أشهر، وشارك فيها عشرات الموظفين التابعين لـ"الأونروا" في أربع دول على الأقل، من دون علم سلطات الاحتلال، رغم سيطرتها على المعابر والحركة من وإلى قطاع غزة.
وتوثّق هذه الأرشيفات تجربة اللجوء الفلسطيني منذ نكبة عام 1948، وتضم وثائق تُعد شاهداً تاريخياً وقانونياً على قضية اللاجئين وحق العودة، ما يمنح العملية بعداً سياسياً ورمزياً يتجاوز مجرد حماية الأرشيف.
ويرى مراقبون أن نجاح "الأونروا" في إخراج هذه الوثائق شكّل ضربة للرواية الصهيونية، في ظل سعي الاحتلال منذ عقود إلى محو شواهد النكبة وتقويض كل ما يرتبط بحقوق اللاجئين الفلسطينيين.
وجاءت العملية في وقت تصعّد فيه قوات الاحتلال حملتها ضد الوكالة الأممية، سواء عبر استهداف منشآتها في قطاع غزة، أو مصادرة مقارها وأراضيها في القدس المحتلة، وصولاً إلى سن قوانين تستهدف عملها والعاملين معها، ضمن مساعٍ لنزع شرعيتها دولياً وتجفيف مصادر تمويلها.
وبرغم أن الهجمة الصهيونية على "الأونروا" تصاعدت بعد السابع من أكتوبر 2023، فإن العداء الصهيوني للوكالة يعود إلى عقود طويلة، إذ تنظر المؤسستان السياسية والأمنية في الكيان إلى الوكالة باعتبارها أحد أبرز العوامل التي تُبقي قضية اللاجئين وحق العودة حاضرين عبر الأجيال.
وفي أحدث خطوات التصعيد، أقرت حكومة الاحتلال، الأحد، إقامة مجمع أمني تابع لوزارة الأمن الصهيونية على أنقاض مقر "الأونروا" في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، يضم متحفاً للجيش الإسرائيلي ومكتب تجنيد ومكتباً لوزير الأمن.
ووصف وزير الأمن الصهيوني يسرائيل كاتس القرار بأنه مرتبط بـ"السيادة والصهيونية والأمن"، متهماً الوكالة بأنها "منظمة داعمة للإرهاب".
ويأتي ذلك امتداداً لمسار صهيوني طويل يستهدف تصفية "الأونروا"، وهو المسار الذي حظي بدعم واضح خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حين أوقفت واشنطن عام 2018 تمويلها للوكالة.
وترى أوساط فلسطينية أن استهداف "الأونروا" لا ينفصل عن مشروع أوسع لتصفية القضية الفلسطينية، عبر تقويض ملف اللاجئين، وتوسيع الاستيطان، وفرض وقائع سياسية وديموجرافية جديدة على الأرض، بدعم أمريكي متواصل.