كتب- صالح شلبي

تحوَّل اجتماع لجنة الصحة بمجلس الشعب ظهر اليوم الإثنين إلى هجومٍ شديدٍ من النواب حول ظاهرة اللبن المجنس وانتشار مصانع الألبان غير المرخصة، والتي تقوم بإنتاج ألبان مجنسة، بإضافة بعض المواد التي تسبب أمراضًا سرطانيةً مثل اليوريا وبودرة البلاط وقيام بعض الشركات والمنتجين باستخدام مادة بودرة السيراميك.

 

وطالب النواب بسرعة التحقيق ومحاسبة المسئولين والمقصرين في الأجهزة الرقابية، مؤكدين أن ما يحدث قضية فساد يحاول فيها أصحاب المصانع المخالفة التربح على حساب صحة المواطنين. وأوضحوا أن المشكلة ليست في القوانين وتشديد العقوبات ولكن في التطبيق.

 

بدأت المناقشات بمفاجأةٍ فجَّرها اللواء محمد أحمد مسعد- مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن الاقتصادي- عندما أعلن أن محافظ الشرقية خضع لضغوط أعضاء مجلسي الشعب والشورى من الحزب الوطني، وأعاد فتح 15 مصنعًا منتجًا للألبان، موضحًا أن ظاهرة تجنس الألبان قديمة وتعود لسنوات قديمة وتحديدًا منذ عام 2001م؛ حيث تم ضبط 519 قضيةً غش في الألبان في عام 2006م، وفي الفترة من 1/1/2007م، حتى 11/3/2007م، تم ضبط 95 قضيةً، مؤكدًا أن مركز ديرب نجم بالشرقية من أخطر البؤر الإجرامية في غش اللبن؛ حيث يوجد به 17 مصنعًا لإنتاج الألبان تمارس نشاطها في ظل حماية مَن يتاجرون في المخدرات المنتشرة بهذه البلدة.

 

حيث يعتقد أصحاب تلك المصانع صعوبة مداهمة البلد، ولكن في عام 2003م، قمنا بحملةٍ على هذه المنطقة؛ حيث تم ضبط 12 قضيةً لمصانع غير مرخصة، وأصدر محافظ الشرقية قرارًا بإغلاقها وقامت الداخلية باتخاذ إجراءاتٍ استثنائية تجاه الذين تم ضبطهم؛ حيث تمَّ اعتقال معظمهم، وطبَّقنا عليهم قانون الطوارئ إلا أنه بعد شهرٍ ونصف وبناءً على التماسات مُلحَّة من أصحاب المصانع وأعضاء مجلسي الشعب والشورى للمحافظ لدرجة أن ضابط التموين في الشرقية كان مُعرَّضًا لمخاطر وظيفية من قِبل أصحاب المصانع، وبالفعل استجاب المحافظ  للضغوط وأصدر قرارًا بإعادة فتح المصانع.

 

وكشف مساعد وزير الداخلية عن استخدام مصانع الألبان في محافظات بورسعيد وكفر الشيخ ودمياط لملح السياحات غير المطابق للمواصفات في إنتاج الألبان؛ حيث تم ضبط 229 قضيةً خلال الثلاث سنوات الماضية، موضحًا أنه عقب نشر التحقيق الصحفي حول الألبان المجنسة تم سحب 295 عينةً من مصانع الألبان وتم تحرير 93 قضيةً؛ حيث كشفت نتائج التحليل أن 19% من العينات غير مطابقة للمواصفات و15% بها نسبة خلط باللبن و4% غش بمواد خطرة، وأكد ضرورة تفعيل قانون الغش التجاري وتغليظ العقوبات.

 

من جانبه قال الدكتور أكرم الشاعر إنه سيتقدم بطلب إحاطة لمحاسبة محافظ الشرقية حول إصداره قرارًا بإعادة فتح المصانع المخالفة رغم تطبيق الداخلية قانون الطوارئ على أصحابها؛ وهو ما يعني أنهم يمثلون مصدر خطورة، واتهم الشاعر المحافظ بالإهمال والإضرار بعامة المواطنين.

 

وأكد صفوان ثابت- رئيس غرفة الصناعات الغذائية- أن الغذاء في السوق المصري يغلب عليه العشوائية؛ حيث إن 80% من الغذاء المتداول لا يخضع لأي رقابة ولا أحد يستطيع رقابة الطعام المصري نتيجة قصور في التشريع، مشيرًا إلى أنه كلما وقعت مشكلة يتم إنشاء جهاز رقابي جديد حتى أصبح عددها 17 جهازًا، بينها تعارض ولا يوجد بينها تنسيق.

 

موضحًا أن المواصفات القياسية المصرية من أفضل ما يمكن لكن لا أحد يمكن متابعتها، وضرب مثلاً ببعض بنود المواصفات مثل ضرورة أن يكون الحيوان سليمًا وألا يتعاطى مضادًا حيويًّا، وهي شروط لا تستطيع أي جهة رقابية مراقبتها رغم أن تعاطي الحيوانات مضادًا أثناء أخذ الحليب منه يمكن أن يتسبب في حالة وفاة لبعض المواطنين الذين لديهم حساسية نحو تلك المضادات.

 

وكشف عن وجود "حظائر" حول القاهرة يقوم أصحابها بتربية البهائم بجميع الأدوار وهي تمثل في إنتاجها من اللبن 30% في حين أن المزارع المصرية التي تقوم بتصدير معظم إنتاجها للخارج لا توفر للسوق المحلي سوى 15%، والباقي يوفره الفلاح البسيط الذي يأخذه منه التجار في القرى ويوزعونه على محلات السوبر ماركت في القاهرة.

 

وقال صفوان ثابت: إن الأكل ليس فيه "هزار" ويجب أن يتم التعامل معه بجدية، مطالبًا بإنشاء هيئة قومية للغذاء بدلاً من الـ17 جهة رقابية مسئوليتها متابعة الغذاء، مطالبًا بتشديد العقوبة على الغشاشين؛ لأنه ليس من المعقول أن السوق المصري يخضع لقانون الغش التجاري الموجود منذ عام 1941م، مشيرًا إلى أن عقوبة مَن يغش تصل إلى 10 آلاف جنيه وسنة سجنًا، ويستطيع أي محامٍ صغير أن يقوم باستئناف الحكم ويأخذ براءةً وتخفيضَ الغرامة لألف جنيه.

 

ونفى عبد العظيم عبد الرازق- مدير الإدارة العامة لمراقبة الأغذية بوزارة الصحة- ضبط أي ألبان مغشوشة ببودرة السيراميك أو اليوريا، وأن ما تم ضبطه هي عمليات غش ألبان بالسمن الصناعي لزيادة الدسم وبعض الألوان الكيماوية، وعندما طالبه النواب بمعرفة نوع هذه الألوان وهل هي ضارة أم لا لم يقدم أي إجابة، مؤكدًا أن عدد القضايا التي تم أخذ عينات خلال 2006م، بلغ 550 ألفًا لجميع الأغذية منها 87 ألف عينة ألبان ثبت منها  95.69% مطابق و4.3% غير مطابق.

 

من جانبه أكد الدكتور محمد الدكروري- ممثل مصلحة الكيمياء- أن المصلحة لديها معامل معتمدة طبقًا للمواصفات الدولية، وأنها الوحيدة التي تستطيع الكشف على المواد الكيماوية في الألبان.