كتب- صالح شلبي
كالعادة في كل القضايا الخطيرة تهربت الحكومة المصرية من مناقشة الاستجوابات التي قدمها عدد من النواب حول موقف الحكومة المخزي من قضية قتل الأسرى المصريين على يد الجيش الصهيوني.
وحاول الدكتور مفيد شهاب- وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية- تبرير موقف الحكومة وتعاملها الهادئ مع القضية، وقال: إن مصر طلبت رسميًّا من منظمة الصليب الأحمر إجراء التحقيق اللازم في موضوع قتل الكيان الصهيوني للأسرى المصريين إبان حرب 1967م، موضحًا حرص مصر على أن تجمع كافة الوثائق والمستندات والأدلة التي تظهر حقيقة الموضوع، مشيرًا إلى أن هناك مجموعةً عمل لبحث الإجراءات التي تتخذها مصر سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي؛ لأن ما حدث يعد جريمةً طبقًا لاتفاقية جنيف الثالثة.
وقال شهاب: لقد سبق وأعربت الحكومة عن رأيها في مثل هذه القضايا القومية، وإن موقفها لا يختلف أبدًا عن موقف الشعب المصري، وإنها تدين هذا التصرف، ولا يمكن أن تتسامح فيه، وهي تتخذ كافة الإجراءات لإثبات صحة الفيلم الذي أذاعه التليفزيون الصهيوني عن مذبحة الأسرى المصريين، وإن الحكومة تتحرك في اتجاهين؛ الأول هو أن يأتي وزير الخارجية أحمد أبو الغيط إلى المجلس خلال الأيام القليلة القادمة لشرح ما قام به من اتصالاتٍ مع الجانب الصهيوني وإجراء التحقيق اللازم، والثاني هو الاتصال بالمنظمات الدولية المعنية للتحقيق في الأمر الشهر الماضي، وإنَّ لجنة التحقيق البرلمانية بهذا الشأن مستمرة في عملها المكثف للكشف عن الحقيقة، وإن المجلس لن يهدأ له بالٌ إلا بعد التعرف على الحقيقة كاملةً.
![]() |
|
أحمد أبو الغيط |
وكان المجلس قد استعرض عددًا من الاستجوابات لتحديد موعدٍ لمناقشتها بشأن موقف الحكومة من قضة الأسرى؛ حيث اتهم النواب: محمد عبد العليم داود، ومصطفى بكري، وجمال زهران الحكومة واتهامها بالتواطؤ في هذه القضية، ورد شهاب قائلاً: إن الحكومة على استعدادٍ للردِّ على أي استجوابٍ أو اتهامٍ يُوجَّه إليها، وإن الحكومة لا تقبل التستر على أي فسادٍ، ورفض شهاب اتهام وزير الخارجية أحمد أبو الغيط بأنه أضعف وزيرٍ في الدولة، وقال شهاب: إن الحكم المطلق بهذا الشكلِ مرفوض تمامًا ولا يجوز أن نقبله.
ورغم عدم مناقشة الاستجوابات الخاصة بقتل الأسرى المصريين إلا أن الجلسة شهدت أعنف محاكمة برلمانية من النواب بعد أن اتهم النائب محمد عبد العليم الحكومة بالصمت الرهيب والتواطؤ مع الكيان الصهيوني في هذه الجريمة.
![]() |
|
د. جمال زهران |
في حين أكد الدكتور جمال زهران أن الاستجوابات المركونة على الرَّف داخل المجلس وصلت مائة استجوابٍ حتى الآن، وطالب بسرعة تحديد موعدٍ لمناقشة استجوابه، وأن يحدد المجلس أسبوعًا لمناقشة هذه الاستجوابات، وأكد النائب مصطفى بكري أن قضية قتل الأسرى المصريين تعاملت معها الحكومة بصورةٍ مهينةٍ وغير مقبولةٍ، في حين تعاملت إيران بقوةٍ عندما دخل 12 بحارًا بريطانيًّا المياه الإيرانية.

