شهدت الضفة الغربية صباح الأحد تطوراً ميدانياً جديداً تمثل في عملية إطلاق نار بطولية قرب مستوطنة "كوخاف يائير" شمال مدينة قلقيلية، أسفرت عن مقتل مستوطن وإصابة 5 آخرين، سرعان ما تبين أن منفذها من فلسطيني 48 بما يؤكد اتساع دائرة النار والغضب من الإجرام الصهيوني.

وأفادت مصادر محلية بأن مقاومين فلسطينيين أطلقوا النار باتجاه مجموعة من المستوطنين داخل محطة وقود في المستوطنة، قبل أن تمتد العملية إلى أكثر من موقع في المنطقة، شملت الطريق الرابط بين مستوطنتي "تسور يتسحاق" و"تسور نتان"، ما أحدث حالة من الارتباك الأمني في صفوف قوات الاحتلال التي دفعت بتعزيزات كبيرة إلى المكان وشرعت بعمليات تمشيط واسعة.

ووفق وسائل إعلام صهيونية، فإن العملية نُفذت بشكل متزامن أو متتابع في ثلاثة مواقع، ما اعتبرته أجهزة الاحتلال تطوراً لافتاً من حيث أسلوب التنفيذ.

كما أعلنت سلطات الاحتلال لاحقاً قتل أحد منفذي العملية، وهو فلسطيني من الطيبة داخل أراضي 48 المحتلة، واعتقال منفذ آخر.

وجاءت هذه العملية بعد ساعات قليلة من عملية دعس وقعت قرب مفرق مستوطنة "أفرات" جنوب بيت لحم، وأدت إلى إصابة مستوطن بجروح، في مؤشر على استمرار اتساع رقعة المواجهة في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

فشل صهيوني

وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا إن العملية تحمل دلالات مهمة، أبرزها أنها نفذت من قبل فلسطيني من الداخل المحتل، ما يعكس فشل الاحتلال في عزل الشعب الفلسطيني عن بعضه البعض رغم كل الإجراءات الأمنية والحواجز والسياسات التفكيكية.

وأضاف القرا في تصريح صحفي أن العملية تكشف هشاشة المنظومة الأمنية للاحتلال، مؤكداً أن استمرار الجرائم في غزة والضفة والقدس لا يؤدي إلى تحقيق الأمن، بل إلى زيادة حالة الغضب وتوسيع دائرة المواجهة.

وأشار إلى أن ما يجري يثبت استمرار وحدة الساحات الفلسطينية رغم محاولات الاحتلال تفكيكها.

سياق عام

من جانبه، قال المختص في الشأن الصهيوني عادل ياسين إن العملية لا يمكن فصلها عن السياق العام للأحداث المتصاعدة في الأراضي الفلسطينية، والتي تشمل اعتداءات متكررة في الضفة الغربية، واستمرار القصف في قطاع غزة، والانتهاكات في المسجد الأقصى، إضافة إلى تصاعد اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين.

وأوضح ياسين في تصريح صحفي أن هذه التطورات، بما فيها مقتل طفل في الخليل واعتداءات المستوطنين في حوارة وغيرها، إلى جانب تصريحات الصهاينة الداعية للتهجير أو فرض السيادة على المسجد الأقصى، تشكل عوامل ضغط واحتقان متراكمة تدفع نحو مزيد من التصعيد.

وأكد أن حكومة الاحتلال تتحمل المسئولية الكاملة عن استمرار هذا الوضع، باعتبارها قوة احتلال ملزمة وفق القانون الدولي بحماية السكان المدنيين، إلا أن الواقع يشير إلى عكس ذلك، حيث تتواصل الاعتداءات في ظل اتهامات بمشاركة أو حماية الجيش للمستوطنين في بعض الحالات.

وشدد ياسين على أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها أثبت فشله في تحقيق الأمن والاستقرار، وأن استمرار تجاهل الحلول السياسية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التدهور الأمني.

دلالات مهمة

ويرى الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، أن العملية المزدوجة في الضفة تحمل دلالات مهمة، أبرزها أن منفذها من الداخل المحتل، بما يؤكد فشل الاحتلال في عزل أبناء الشعب الفلسطيني عن بعضهم البعض.

كما تكشف العملية – وفق القرا- هشاشة المنظومة الأمنية للاحتلال، وتؤكد أن جرائمه المتواصلة في غزة والضفة والقدس لا تصنع أمنًا، بل تدفع نحو مزيد من الغضب والمواجهة، وتبرهن أن وحدة الساحات الفلسطينية ما زالت حاضرة رغم كل محاولات التفكيك.

ويخلص مراقبون إلى أن العملية الأخيرة تعكس حالة التصعيد المتواصل في الضفة الغربية، وتؤكد أن المشهد الفلسطيني والصهيوني بات أكثر ارتباطاً وتفاعلاً بين مختلف الساحات، في ظل غياب أفق سياسي واضح، واستمرار دوامة المواجهة في أكثر من جبهة.