كشف تحقيق استقصائي أعدّته الجزيرة أن 51 دولة زوّدت الاحتلال الصهيوني بإمدادات عسكرية بلغت قيمتها 885.6 مليون دولار خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر 2023 وأكتوبر 2025، في حين أظهرت بيانات التحقيق أن 91% من هذه الواردات تدفقت بعد تحذير محكمة العدل الدولية من خطر الإبادة الجماعية.
ووفقاً للتحقيق، يعتمد الاحتلال على سلسلة توريد عسكرية عالمية تقودها الولايات المتحدة بنسبة 42% من إجمالي الواردات، تليها الهند بنسبة 26%، ثم رومانيا وتايوان والتشيك. كما سجلت هذه الدول ارتفاعاً في حجم شحناتها العسكرية إلى الاحتلال مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب.
وأوضح التحقيق أن الذخائر المتفجرة، بما في ذلك القنابل والصواريخ والألغام، شكّلت النسبة الأكبر من الواردات العسكرية بواقع 62% من إجمالي الشحنات وبقيمة تجاوزت 550 مليون دولار. كما أشار إلى استيراد الاحتلال كميات كبيرة من الرصاص بمستويات وصفها بالقياسية، تزامناً مع فترة استهداف المدنيين عند نقاط المساعدات.
وسلط التحقيق الضوء على ما وصفه بالفجوة بين المواقف السياسية المعلنة لبعض الدول وبياناتها الجمركية، مشيراً إلى أن إسبانيا أرسلت 99 شحنة عسكرية برغم إعلانها حظر تصدير السلاح، فيما صدّرت كندا 19 شحنة بعد تصويت برلماني يدعو إلى وقف التصدير، مبررة ذلك بالسرية التجارية والالتزام بالتراخيص السابقة.
كما أظهر التحقيق دخول 25 شحنة عسكرية فرنسية المنشأ إلى الاحتلال برغم دعوات الرئيس الفرنسي إلى وقف تصدير السلاح، مبيناً أن 92% من هذه الشحنات وصلت بعد قرار محكمة العدل الدولية. وفي إيطاليا، استمر تدفق الشحنات العسكرية حتى الشهر الذي سبق وقف إطلاق النار، رغم إعلانها اتباع نهج "بالغ التقييد" في هذا الملف.
وأشار التحقيق إلى أن المملكة المتحدة استخدمت ما يُعرف بـ"تراخيص الإدماج" لإخفاء الوجهة النهائية لبعض شحناتها العسكرية، عبر إرسال مكونات الأسلحة إلى دول أخرى مثل الولايات المتحدة وألمانيا لدمجها في أنظمة عسكرية تُصدر لاحقاً إلى الاحتلال، إلى جانب منح تراخيص بمئات الملايين لمكونات طائرات قتالية مع إدراج الاحتلال كوجهة نهائية محتملة.
ووفق نتائج التحقيق، لم تؤدِّ الهدنات الإنسانية إلى وقف تدفق الإمدادات العسكرية، إذ سُجل وصول أكبر شحنة من أجزاء الدبابات والمدرعات خلال هدنة مطلع عام 2025، فيما استمر وصول السلاح حتى بعد وقف إطلاق النار الأخير.
وخلص التحقيق إلى أن استمرار الحملة العسكرية الصهيونية على غزة ارتبط باستمرار عمل سلسلة التوريد العسكرية العالمية، مشيراً إلى أن تدفق الشحنات بعد وقف إطلاق النار يثير تساؤلات حول فاعلية النظام القانوني الدولي، وفق ما أورده خبراء ومحللون استند إليهم التحقيق.