وسع العدو الصهيوني حربه إلى مناطق البقاع الغربي شرقي لبنان، بشن غارات كثيفة خلال الساعات الماضية على بلدات يحمر وقليا وحمى زلايا، وذلك في تحرك ينقل التصعيد من حدود "المنطقة العازلة" التي هدد العدو بإنشائها في الجنوب، إلى العمق الحيوي للبنان.

ويرى خبراء أن هذا التحرك يرجع إلى توجه صهيوني للسيطرة على منطقة ذات أهمية استراتيجية، لمواجهة حزب الله من جهة، وزيادة الضغط على لبنان بالقوة التدميرية التي باتت تميز السياسة العسكرية الصهيونية، وتستهدف بشكل خاص المدنيين وقراهم، من جهة أخرى.

وقال منسّق الحكومة اللبنانية لدى اليونيفيل سابقاً العميد منير شحادة لـ"العربي الجديد"، إن البقاع الغربي يمتدّ بين محور الجنوب اللبناني شمالاً نحو النبطية وإقليم التفاح، ومحور البقاع الأوسط، والسلسلة الغربية المشرفة على الداخل الفلسطيني المحتل، وهذا يمنحه ثلاث ميزات: الأولى، ممرّ لوجستي داخلي يربط الجنوب بالبقاع بعيداً نسبياً عن الساحل المكتظ والمكشوف، والثانية، غطاء جغرافي طبيعي من تلال وأودية ومرتفعات محيطة بالقرعون وسحمر ويحمر، يعطي أفضلية للحركة والتمويه والرصد، والثالثة، تتمثل في كونه عمقاً استراتيجياً للمقاومة لأنه يقع خارج الشريط الحدودي المباشر. وأضاف شحادة أن إدخال الاحتلال البقاع إلى بنك الأهداف يعني أنه انتقل من منطقة عازلة حدودية إلى سياسة ضرب العمق الحيوي اللبناني.

وتوقف شحادة عند استهداف العدو في الفترة الماضية وبشكل متصاعد محيط سدّ القرعون، مشيراً إلى أن "الضربات لم تكن عشوائية بالكامل، بل استهدفت الطرق المحاذية للسدّ، ومحاور الحركة، ونقاطاً قريبة من البنية التشغيلية، ومسارات النقل الحيوية في البقاع الغربي".

وأضاف أن "هذا يكشف أن إسرائيل تحاول تحقيق عدة أهداف متزامنة، تتمثل في الضغط على البيئة الحيوية، أي جعل العمق اللبناني يشعر أن الحرب لم تعد محصورة بالحدود الجنوبية، وشلُّ الحركة اللوجستية بين الجنوب والبقاع، وضرب الطرق المحيطة بالقرعون بهدف تعطيل النقل، وعرقلة التحرك الليلي، وخلق مراقبة نارية مستمرة".

وأردف أن استهداف محيط السد ينطوي على تهديد غير مباشر للبنية التحتية، "حتى لو لم يكن الهدف تدمير السد مباشرة، فإن الاقتراب منه يحمل رسالة ردع نفسية واستراتيجية"، مشيراً إلى أن "إدخال البقاع الغربي إلى دائرة النار يحمل مخاطرة على إسرائيل نفسها، لأن توسيع الجبهة يعني اتساع مسرح الاستنزاف، وزيادة المسافات التي يجب مراقبتها، وتضخم التهديدات الجوية والمسيَّرات، ولهذا فإن البقاع الغربي يتحول تدريجياً إلى منطقة تماس استراتيجية غير مباشرة، وليس مجرد خلفية جغرافية للحرب".

ويزعم العدو الصهيوني أن مقاتلي حزب الله يتنقلون عبر البقاع الغربي إلى الجنوب، ويخزنون أسلحة وصواريخ نوعية في البقاع الغربي واستخدام التضاريس منصّاتٍ لإطلاقِ الصواريخ والمسيّرات سواء باتجاه المناطق المحتلة جنوبي لبنان أو إلى الداخل الفلسطيني المحتل . ويعمد الاحتلال إلى استهداف هذه المناطق لمحاصرة جنوب لبنان وجنوب الليطاني تحديداً من الجهة الشرقية، لإحكام السيطرة على منطقة العمليات البرية.

كما زعم العدو عند استهدافه محيط سدّ القرعون أنه رصد عناصر في حزب الله يحاولون المساس بنشاط السدّ، معتبراً أن على الدولة اللبنانية "مسئولية حماية البنى التحتية الوطنية ومنع استغلالها لأغراض من قبل حزب الله". وتعتبر مناطق البقاع الغربي ذات أهمية استراتيجية كبرى، ومن أكثر المسارح حساسية في المواجهة الدائرة، خصوصاً لقربها الجغرافي من الجنوب والسلسلة الشرقية، وامتدادها لمجرى نهر الليطاني، ولما تحتضنه من عقد استراتيجية تجمع بين المياه والطاقة والزراعة وخطوط الإمداد، ومن بينها سدّ القرعون، بوصفه هدفاً ذا قيمة جيوسياسية وعسكرية عالية. كما تشرف بعض بلدات البقاع على محاور جنوبية عدة، ممتدة إلى جزين وحاصبيا.