بدأ الجيش الأمريكي بناء قاعدة عسكرية ضخمة على حدود قطاع غزة، وفي منطقة قريبة من معسكر "رعيم" الصهيوني الواقع في ما يعرف بمنطقة غلاف غزة. وأفاد موقع "هيوم" العبري، الذي أورد التفاصيل مساء أمس الأربعاء، بأنه من المتوقع استخدام هذه القاعدة مقراً عسكرياً ومدنياً للهيئات والقوات التي ستصل إلى المنطقة من أجل دفع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكذلك لتحل محل المقر متعدد الجنسيات الذي كان قائماً في كريات غات.

وضم المقر في كريات غات، في ذروة نشاطه، ممثلين عن أكثر من 24 دولة، بينها دول عربية، لكن الغالبية الساحقة منهم غادروه منذ بداية العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران. ويشمل التخطيط الخاص ببناء القاعدة الجديدة إقامة برج يستخدم لأغراض القيادة والسيطرة على القوات في الميدان. وبحسب الموقع الصهيوني، شرع الأمريكيون في نشر مناقصات مختلفة لبناء القاعدة العسكرية، بما في ذلك عطاءات لتوريد مبانٍ متنقلة لاستخدام القوات وغرف القيادة، إلى حين الانتهاء من بناء المنشآت الدائمة في الموقع.

ولفت التقرير إلى أن "مجلس السلام" يحاول، إلى جانب الهيئات والشخصيات العاملة في إطاره، دفع خطة ترامب قدماً، مدّعياً أن العقبة الأساسية أمام هذا المسار كانت وما زالت رفض حركة "حماس" تسليم سلاحها كما نصت عليه الخطة، إذ إن المباحثات الأخيرة التي جرت في القاهرة لم تفض إلى صيغة مقبولة لدى قيادة الحركة.

وبرغم ذلك، يعمل المجلس على تهيئة البنية التحتية للخطوات المقبلة، إذ أعدّت لجان الخبراء المختلفة خططاً في مجموعة واسعة من المجالات المدنية، من بينها التعليم والبنى التحتية وإزالة الركام، استعداداً لمرحلة إعادة إعمار القطاع.

وأشار التقرير الصهيوني أيضاً إلى أن خمس دول، في هذه المرحلة، سبق أن وافقت على إرسال قوات إلى المنطقة، هي إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، فيما أعربت ثلاث دول إضافية، هي بنجلادش وباكستان وأذربيجان، عن استعداد مبدئي للانضمام إلى الخطوة.

ومع ذلك، فإن معظم الدول جمّدت موافقتها الفعلية في الوقت الراهن بسبب الحرب على إيران، برغم أن إندونيسيا أعلنت أنها تواصل تدريب قوتها المخصصة لهذا الشأن، والتي تضم نحو خمسة آلاف جندي، استعداداً للمهمة، في وقت تصرّ فيه حكومة الاحتلال الصهيوني على منع وصول قوات تركية وباكستانية إلى المنطقة.

وبحسب مصادر أمنية لم يسمّها الموقع، فإن بناء القاعدة الأمريكية الجديدة يتم بتنسيق كامل مع الاحتلال، حيث تتولى كل من وزارة الأمن والجيش توفير الدعم والتنسيقات المطلوبة ميدانياً.

وتقدر المنظومة الأمنية أنه خلال عدة أشهر سيكون بالإمكان تشغيل القاعدة، لكن طالما لا يوجد تقدم في ملف "حماس"، فسيقتصر النشاط فيها على التنسيق والتحضير للخطط المستقبلية فقط.

وذكر أحد المسئولين الأمنيين أنه، وفقاً للتقديرات الحالية، فإن احتمال استئناف القتال في قطاع غزة أكبر من احتمال نزع سلاح "حماس" عبر اتفاق سياسي.

ويستعد جيش الاحتلال لاحتمال تكثيف العدوان على قطاع غزة، بذريعة أن حركة "حماس" استغلت الأشهر الأخيرة لإعادة بناء قدراتها العسكرية والتنظيمية.

وصادق رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، في الأسابيع الأخيرة، على عدة خطط عملياتية قدمها له قائد المنطقة الجنوبية في الجيش يانيف عاسور، في إطار نقاشات تناولت إمكانية استئناف العمليات البرية داخل القطاع. ووفق ما نقلته صحيفة "هآرتس" الصهيونية، أمس الأربعاء عن مصادر مطلعة، زعم قائد المنطقة الجنوبية أنه لم تظهر حتى الآن "أي جهة دولية قادرة على نزع سلاح حماس، أو راغبة في ذلك". وعليه، يرى عاسور أن جيش الاحتلال "سيضطر عاجلاً أم آجلاً إلى تنفيذ هجوم كبير داخل القطاع".

وبحسب مصادر أمنية لم تسمها الصحيفة، قدم قادة المنطقة الجنوبية للقيادة السياسية تقديرات استخباراتية تشير إلى أن "حماس" نجحت في الآونة الأخيرة في إعادة ترميم جزء من بنيتها التحتية العسكرية، بما في ذلك منظومات تحت الأرض تضررت خلال الحرب، وأن الحركة أعادت بناء مقرات ومنظومات قيادة وسيطرة، بعدما استهدف جيش الاحتلال العديد من قادة جناحها العسكري.

ويدفع كبار الضباط في المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال، في نقاشات داخلية، نحو تسريع تنفيذ الخطط التي جرت المصادقة عليها.

وأوضحت المصادر أن المستوى السياسي لم يوافق بعد على خطط توسيع القتال، برغم إيعاز رئيس حكومة الاحتلال  بنيامين نتنياهو بالمضي قدماً في الاستعدادات. ويرى جيش الاحتلال أنه إذا اتخذ قرار كهذا، فسيُطلب من القوات دخول مناطق امتنع الجيش عن العمل فيها حتى الآن، حيث خشي سابقاً من وجود أسرى فيها قبل استعادتهم، ومن بينها مناطق في مخيمات الوسط ومنطقة المواصي، وكذلك مناطق واسعة داخل مدينة غزة.